كثيراً ما نجد البعض يتحدث عن موضوع (الأمان الوظيفي) وهي حالة نفسية تعكس توقعات بعض الموظفين بشأن مدى استمراريتهم في عملهم داخل المنشأة وخصوصاً في القطاع الخاص، وإن كانت بعض الوظائف فيه أكثر دخلاً من القطاع الحكومي غير أن قلق الأمان الوظيفي يصبح هاجساً للبعض خصوصاً إن عملت بعض الإدارات في تلك الجهات إلى تعزيز هذا الجانب واستخدامه كأداة لتهديد بعض الموظفين. فالموظف الذي يشعر بأنه قد يفقد عمله في أي لحظة لن يستطيع أن يعمل وسيكون أداؤه ضعيفاً ومتذبذباً وغير منتج.

مؤخراً نشرت شركة الأبحاث العالمية (إبسوس) نتائج استطلاع شمل 27 سوقاً عالمياً يفيد بأن فقدان الوظيفة يعتبر مصدر قلق لنصف العمال في جميع أنحاء العالم، أما بالنسبة للمملكة العربية السعودية فقد أشارت النتائج أن 83% من الموظفين السعوديين يشعرون بالأمان الوظيفي وعدم القلق للغاية بشأن فقدان الوظيفة خلال الـ 12 شهراً المقبلة في حين أكد 80% من السعوديين الذين شملهم الاستطلاع أنهم قادرون على تعلم وتطوير المهارات اللازمة لوظائف المستقبل من خلال صاحب العمل الحالي.

من يملك الموهبة والتحدي والقدرة على تحمل المسؤولية والانضباط والصبر كما يملك الطموح والكفاءة والإبداع في مجاله وقبل ذلك وبعده التوكل على الله فإن عليه أن لا يقلق أو يتخوف من موضوع الأمان الوظيفي، فتلك المميزات والقدرات هي في الحقيقة ما تصنع الأمان الوظيفي بل إن بعض الموظفين المتميزين أصبحت بعض الشركات هي من يصيبها القلق في عدم إمكانية استمرارهم ما لم يتم مواصلة تقديم الحوافز المتنوعة لهم لتحافظ على تلك الكفاءات من أن يتم استقطابها وخصوصاً من الجهات المنافسة، فهي بالنسبة لهم كنز وعملة نادرة.

نعم قد تحدث ظروف اقتصادية معينة لبعض المنشآت وخصوصاً عند وقوع أزمات اقتصادية عالمية وقد تواجه تلك المنشآت مصاعب مالية حادة وظروفاً خارجة عن إرادتها في السوق مما قد يضطرها إلى الانكماش وتقليل أعمالها وبالتالي أعداد الموظفين فيها، ولكن تلك الفئة التي تتمتع بتلك المزايا الفريدة لن يتم المساس بها وإن اضطرت المنشأة وقامت بهذا الشيء فمن المؤكد أنه سيتم استقطابها من قبل جهات أخرى.

الأمان الوظيفي الحقيقي هو في ثقة الإنسان في نفسه وفي تعزيز قدراته ومهاراته وكفاءته، وبدلاً من أن يعيش الفرد في قلق من الاستغناء عنه فعليه أن يعيش في أمن وراحة بال لأنه يملك من الموهبة والمهارة والكفاءة ما يضمن له ليس فرصة عمل واحدة بل العديد من فرص العمل التي يمكنه أن يختار منها ماهو أفضل له وفي أسوأ الظروف وإن لم تتوفر تلك الفرص فيمكنه أن يبدأ عمله الخاص معتمداً على كفاءته ومهارته.