بقليل من الحدة وما يراه هو كثير من الحكمة، حذر رئيس اللجنة الأولمبية الدولية الألماني توماس باخ، من السماح للألعاب بـ»الانزلاق إلى سوق الاحتجاجات»، بعيد انتقادات لقانون يحظرها لدى الرياضيين.

والحاصل أن باخ تعرض لانتقادات بعد قيام اللجنة الأولمبية الدولية في يناير الماضي بحظر أي نوع من الاحتجاجات على منصات التتويج أو في الميدان، في حُكم يطال الرياضيين الداعمين لحركة «حياة السود مهمة».

ومهما يكن من أمر، فإن وسائل التواصل الاجتماعي وبخاصة فيسبوك وتويتر، في الجانب الإيجابي منها، تحولت الى منصات للتعبير، وللاحتجاج على كل ما هو مبتذل وتافه ورخيص، ومن ذلك ما فعلته وتفعله الصحيفة الفرنسية من تجريح وإيذاء لنفوس وأفئدة ومشاعر أتباع خير البشر أجمعين محمد صلى الله عليه وسلم.

وفي ضوء ذلك، لن تستطيع اللجنة الأوليمبية، ولا كل لجان الكرة الأرضية أن تمنع التعبير الرقيق عن رفض الإساءة للنبي الكريم.. لقد وصل أمر المهزلة الفرنسية الى حد التجريح في إمام المرسلين أجمعين، فما الذي ستقوله اللجنة اذا ما عبر لاعب أوليمبي عن استهجانه من خلال قميصه، أو العلَم الذي في يده؟!

لقد رأى باخ أن «الرياضيين يجسّدون قيم التميز والتضامن والسلام. ويعبّرون عن ذلك من خلال كونهم محايدين سياسياً في ميدان اللعب وأثناء الاحتفالات»، مستدركاً أنه «في بعض الأحيان، يجب التوفيق بين هذا التركيز على الرياضة وحرية التعبير التي يتمتع بها جميع الرياضيين أيضاً في الألعاب الأولمبية، وصولاً إلى الروح الرياضية»!

على الطرف الآخر، أعرب رئيس الاتحاد الدولي لألعاب القوى سيباستيان كو عن دعمه للرياضيين في مسألة «الركوع» على منصات التتويج في أولمبياد طوكيو 2020 المؤجل بسبب كوفيد 19 للاحتجاج على وحشية الشرطة ضد السود والأقليات الأخرى.

وبدوره، حض الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) الدوريات على استخدام «الحس السليم» عند اتخاذ قرار بشأن اتخاذ إجراء حيال أي نشاط سياسي.

كما دعا رياضيون أميركيون، اللجنة الأولمبية الدولية إلى إلغاء الحظر المفروض على الاحتجاج ضد الإساءة للسود.

ولأن محمداً صلى الله عليه وسلم، نبي للسود والبيض ولكل البشرية بغض النظر عن لونها وجنسها ولغتها، ولأنه جاء برسالة التسامح والحب والتعارف، فإن التعاطف مع أتباعه المجروحين في أنحاء الكرة الأرضية، ينبغي أن يكون شعاراً، ليس للأوليمبيين العرب والمسلمين، وإنما لكل أوليمبي يلتزم بالحس السليم والروح الرياضية.

بقي أن نشير إلى أن العلم الأولمبي أبيض اللون، يحتوي على أربع دوائر ملونة مترابطة مع بعضها البعض، وكل دائرة تمثل قارة من القارات الخمس، في دلالة على تقوية الأواصر بين الشعوب بعيداً عن الأحقاد. ومن المثير أنه فكرة الفرنسي بيبر دي كوبرتان، الذي لم يكن يعلم بالتأكيد أنه سيظهر في بلاده، من يثيرون الأحقاد، ويمارسونها، ويروجون لها، بدعوى حرية التعبير!.