Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
طارق علي فدعق

أم البـــــــــــرق

A A
هذا المقال عن أحدث الطائرات المقاتلة المرغوبة حول العالم. اسمها «برق 2» Lightning 2 ورمزها «إف 35» وحرف الإف F يرمز إلى أنها مقاتلة Fighter.. أرى أن اسمها بحاجة إلى إعادة نظر للسبب التالي: كانت أولى الطائرات التي حملت اسم برق هي المقاتلة الأمريكية من طراز «اللوكهيد بي 38» P

38 والتي صنعت بدءاً من عام 1939. وكانت من نجوم الحرب العالمية الثانية بسبب أدائها المتميز في سماء أوربا وشرق آسيا. وأما ثاني طائرة تحمل الاسم فكانت اللايتننج البريطانية التي صنعت عام 1954 وتألقت في أدائها وخدمت في القوات الجوية السعودية من عام 1965 الى 1985. ولذا، فطائرة برق 2 مفروض أن يكون اسمها برق 3.. مشي حالك.. الشاهد أنها صممت بثلاثة طرازات مختلفة لتلبي احتياجات حرب المستقبل للاستخدامات المختلفة وبالذات للقوات الجوية، والبحرية، ومشاة البحرية في الولايات المتحدة وحول العالم. وتختلف الطرازات في الأداء، وقدرات الإقلاع والهبوط، فبعضها تستطيع الإقلاع والهبوط العامودي مثل الطوافات... وبالمناسبة، فهي المقاتلة الوحيدة التي ممكن أن ترجع «راي وس» في الجو أثناء المناورة للهبوط. ويتوزع تصنيعها على 48 ولاية أمريكية وحول العالم في بريطانيا، وهولندا، وكندا، وأستراليا، وتركيا. وخصائصها تستحق وقفات تأمل: بالرغم أن سعر الطائرة الواحدة يصل إلى ما يعادل النصف مليار ريال، إلا أن الشركة المصنعة تهدف إلى بيع ما يفوق الألفي طائرة حول العالم لأنها باختصار شديد «بتاعة كله». تسويقها يؤكد على قدراتها المتفوقة فهي من الجيل الخامس. والمقصود هنا هي أنها تتميز بقدرات التخفي وتحليل المعلومات، وكأنها تحمل طائرة «إي واكس» بداخلها فهي «مصحصحة» وذكية أي أنها ترصد وتحلل بقدرات ذكاء عالية جداً. وبالرغم أن طولها يفوق طول باص النقل الجماعي، فبصمتها على الرادار أقل من بصمة طير «النغري»، ولذا فمن الصعب جداً الكشف عنها واعتراضها. وأما قدراتها في جمع وتحليل المعلومات فهي أسطورية. الطائرة أشبه بمنصة حواسيب متطورة للغاية، تستشعر المعلومات عن أهدافها فتفرزها وتحللها وتهاجم عن بعد بدقة متناهية، وتتواصل مع الجهات المعنية الصديقة في الجو والبر والبحر. ومن الطرائف التقنية في هذه الطائرة أنها مصنوعة من ألياف الكربون التي يتم «طبخها» وصب معظم مكونات هيكلها كقطعة واحدة، ويضمن ذلك قوتها وخفة وزنها، ودقة الفتحات لضمان قدرات التخفي. وتتميز باحتوائها على مجموعة هائلة من الأبواب للتهرب من الرادار، فلا أسلحة، ولا خزانات وقود معلقة من أجنحتها أو بدنها كما هو الحال في جميع المقاتلات. وهي تحتوي على أقل محتوى من «السباكة». والمقصود بهذا هو منظومة المضخات والأنابيب الحاملة للسائل الهيدروليكي التي تجدها في الطائرات من الأجيال السابقة. وعوضاً عن ذلك، فهي تعتمد على الطاقة الكهربائية لتشغيل معظم أنظمتها ويوفر ذلك الدقة وخفة الوزن. وأخيراً فجدير بالذكر أن أول من حصل على هذه الطائرة في المنطقة هو «ذراع هائفير في هاهلل» يعني قوات الجو والفضاء الإسرائيلية، وقد أطلقوا عليها اسم «أدير» ومعناها القدير باللغة العبرية، وهو أحد أسماء الله عندهم.

أمنيــــــــــة

حرصت قواتنا الجوية بحكمة على اقتناء أحدث الطائرات منذ نشأتها. وكان التركيز على المقاتلات ذات المحركين لضمان سلامة الطيارين والطائرات في حالات الطوارئ. وبالرغم من كون أم البرق مقاتلة بمحرك واحد، فأتمنى أن نراها ضمن أسطول قواتنا الجوية قريباً لأنها فريدة في أدائها. والحمد لله أن قوات الوطن لديها ما هو أهم من الطائرات بكثير، وهم الرجال الذين يعملون بإخلاص ودقة وهدوء لحماية أراضي، وسموات، وبحار الوطن، اليوم وكل يوم بتوفيق الله، وهو من وراء القصد.

Nabd
App Store Play Store Huawei Store
X