اقرأ: كلمة فاصلة في تاريخ الأمم والحضارات، انتقل بها الأفراد والمجتمعات من حالٍ إلى حال.

بـ (اقْرَأْ) قاد العرب الحضارة السامية وعاش بها المسلم حياة ناجحة.

هي دلالة العلم وأساسه.

ما اهتم بها أحدٌ إلا حصّل من الخير الكثير.

(اقْرَأْ) أول التنزيل وبداية الدين القويم.

خلال سنوات قليلة من نزولها على سيّدِ البشر عليه الصلاة والسلام، عمّت أنحاء الكرة الأرضية حركة علمية زاهرة تُرافقها حياة اجتماعية عادلة.

لأهمية القراءة في تأسيس المجتمع، كان إطلاق الأسرى من المشركين في معركة بدر مُقابل قيامهم بتعليم فتيان المسلمين القراءة والكتابة. واستمر الاهتمام بالعلم والقراءة في نهضتنا الإسلامية حتى انتشرت المكتبات العامة وبلغ عددها في بغداد وحدها 100 مكتبة، أشهرها دار الحكمة.

ولأهمية القراءة على مستوى الفرد، يقول المفكّر والأديب عباس محمود العقاد «لا أحب الكتب لأنني زاهد في الحياة.. ولكنني أحب الكتب لأن حياة واحدة لا تكفيني.. ومهما يأكل الانسان فإنه لن يأكل بأكثر من معدة واحدة، ومهما يلبس فإنه لن يلبس على غير جسد واحد.... ولكنه بِزَادِ الفِكر والشعور والخيال يستطيع أن يجمع الحيوات في عمر واحد، ويستطيع أن يُضاعِف فِكره وشعوره وخَياله كما يَتضاعف الشعور بالحب المُتبادل، وتَتضاعف الصورة بين مرآتين».

وبالمقاييس التنموية الحديثة، فإن الاهتمام بالقراءة له انعكاس مباشر على الازدهار الاقتصادي والمستوى المعيشي للفرد والمجتمع:

يشير تقرير رابطة الناشرين الدوليين لعام 2015م إلى أن قيمة سوق الكتب في الولايات المتحدة بلغت 24,986 مليون يورو، وفي الصين 10,512 مليون يورو، وفي المملكة العربية السعودية 17 مليون يورو (بزيادة 21% عن عام 2014م).

كما يشير ذات التقرير إلى أن المملكة المتحدة تأتي في مقدمة الدول في تأليف الكتب الجديدة بمعدل 2,710 عنوان جديد لكل مليون شخص، وفي المملكة العربية السعودية يصدر 765 عنوان جديد لكل مليون شخص (بزيادة 22% عن عام 2014م)، بينما في كينيا يصدر فقط 11 عنواناً جديداً لكل مليون شخص. بما يعني أنه في حين يصدر في المملكة المتحدة كتاب جديد عن كل 370 شخصاً فإنه في كينيا يصدر كتاب واحد عن كل 90,900 شخص.

إن الحياة، بجانبيها المادي والروحي، تزدهر بالقراءة الهادفة التي تُوسّع المَعارف وتَرتقي بالسلوك الشخصي. لذلك ينبغي علينا أن نُحبّب القِراءة إلى الجيل الناشئ، فهي أولى باستثمار أوقاتهم بدلاً من الألعاب غير الهادفة (أو الهدّامة أحياناً) والأفلام (والخير فيها قليل) ووسائل التواصل الاجتماعي (التي لا نهاية لها).

وخَيرُ جَليسٍ في الزَمَانِ كِتابٌ