من أكثر الأمور التي تؤلم الفرد هي تلك التي يبذل من أجلها الجهد والوقت من أجل تحقيق هدف أسمى ثم لا يتحقق ذلك الهدف لسبب أو لآخر، ومن هذه الأمور ما يعاني منه بعض الطلاب والطالبات الذين يقضون على مقاعد الدراسة السنين الطوال ويصبرون ويتحملون كل المشاق كما يصبر معهم ذووهم ويتحمل بعضهم تكلفة مادية ضخمة من أجل التخرج من المرحلة العلمية والحصول على الشهادة التي تساعده في الحصول على فرصة العمل إلا أنه يفاجأ بعد كل تلك السنين بأن التخصص الذي درسه هو تخصص غير مطلوب في سوق العمل.

اختيار التخصص العلمي يعد قضية هامة في مستقبل فرص العمل للطلاب والطالبات، ففي الماضي كان الهدف هو إنهاء الدراسة والحصول على الشهادة العلمية لأن فرص العمل كانت متوفرة سواء في القطاع الحكومي أو القطاع الخاص ولكن الوضع اختلف اليوم، فبالرغم من الجهود الكبرى للتوطين والتي تبذلها وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية وغيرها من الجهات الحكومية إلا أن الأفضلية تبقى أكبر لبعض التخصصات العلمية دون أخرى حسب حاجة سوق العمل المتغيرة.

مؤخراً نشرت (صحيفة الوطن) خبراً عن نتائج تقرير «حالة التعليم والتدريب في المملكة العربية السعودية 2019م» الصادر عن هيئة تقويم التعليم والتدريب، وتشير بعض نتائج التقرير إلى أن 69% من العاطلين عن العمل الحاصلين على تأهيل علمي عالٍ هم من خريجي 9 تخصصات تدرسها الجامعات وهي (الآداب والعلوم الإنسانية، والعلوم الإجتماعية، وإدارة الأعمال، والقانون، والعلوم الطبيعية، والرياضيات، وعلوم الحاسب الآلي، والتعليم )، ومثَّل خريجو الآداب والعلوم الإنسانية 28% من العاطلين عن العمل يليهم خريجو العلوم الاجتماعية وإدارة الأعمال والقانون بنسبة 21%، في حين تقل نسبة العاطلين عن العمل من خريجي الهندسة والصناعات والإنشاء والخدمات إذ لا تتجاوز 5%.

أبناؤنا أمانة في أعناقنا ونحن نعمل على تربيتهم والاهتمام بهم ووضعهم في أفضل المدارس والجامعات ومتابعتهم دراسياً والتأكد من تفوقهم العلمي من أجل مستقبل أفضل، ولكن التخصص العلمي خلال هذه المسيرة يعد مفترق طريق سواء للأسرة أو الجهات التعليمية والتي عليها أن تواصل التنسيق بين مخرجاتها واحتياجات سوق العمل لضمان أعلى نسبة ممكنة للخريجين والاحتياج الفعلي للتخصصات العلمية الموجودة في سوق العمل.

مثل هذه التقارير الصادرة من الجهات الرسمية والتي لها علاقة مباشرة بالتعليم من جهة وسوق العمل من جهة أخرى وغيرها من اختبارات تحديد الميول والمهارات والقدرات الفردية هي من أهم البرامج التي يحتاج إليها أبناؤنا اليوم في مسيرتهم التعليمية ليس لهم فقط بل ولدعم وطننا بكفاءات متميزة ومتخصصة ولنساهم أيضاً في مكافحة البطالة.