نظرات الناس إلى بعضهم مختلفة إلى حد التناقض.. فمنهم من ينظر لمن فوقه إلى الحد الذي يعذّب فيه نفسه، ويظن أنه مظلوم، وأن من هو أحسن منه دخلاً لا يستحق المستوى المعيشي الذي يعيش في ظلاله، وقد عرفت منهم الكثير.. أحاول في السطور التالية تصوير أشكال تذمرهم:

فهذا أحدهم يقول: انظر إلى اللاعب الفلاني، يتقاضى راتباً شهرياً بالملايين، ويسكن في فيلا فاخرة، يتنقل داخل المدينة بسيارة فاخرة تبلغ قيمتها قرابة مليون ريال، يزيّن معصمه بساعة ذهبية مطعَّمة بالألماس، وإذا سافر للخارج يسافر في طائرة خاصة، ويقيم في أغلى الفنادق في العالم، وإذا أصيب في الملعب أو مرض يعالج في أكبر المشافي العالمية على يد أكبر الأطباء مهارة وخبرة وعلماً، وفوق هذا النعيم الذي يعيش فيه تُنشر أخباره المصورة على الصفحات الأولى للصحف والمجلات، وتلاحق الفضائيات أخباره وتصوره أينما حل أو ذهب.

ويقول آخر: «هل تتابع المطربين وتستمع اليهم؟، لقد أصبح كل واحد منهم تاجراً ورجل أعمال. لا يقبل أن يغني أغنية كلماتها في منتهى الرقة والعذوبة والجمال إلا إذا دفع له مؤلف كلمات الأغنية مبلغاً مغرياً رغم أن الكلمات هي الركن الأساسي لأي أغنية، يدل على ذلك أن أحد المطربين في بلادنا صار يتغنى ببعض الكلمات التافهة لأنه يتقاضى من صاحبها أجرته العالية مقدماً، ولم يعد يبالي بسمعته بعد أن أصبح مشهوراً على مستوى العالم العربي.

فقلت له: قد تكون لك موهبة في الكرة أو في الفنون بأنواعها، حاول أن تنميها، بها تستطيع -إن تفوقت- أن تحسّن ظروفك المالية.

ولا تنسَ أبداً أن القناعة كنز لا يفنى.

ضحك الرجل وقال: إنك للأسف تشبه بعض الدعاة والوعاظ الذين يعتلون المنابر، ويحثون الفقراء على القناعة، بينما هم يعيشون في رفاهية!، يسكنون في قصور مبنية بشكل هندسي عالمي على أراضٍ واسعة، بيوتهم مملوءة بالخدم والحشم، يقودون أغلى وأفخم السيارات من أحدث الموديلات، يتعالجون في الخارج إذا مرضوا أو مرض أحد أفراد أسرهم.

وهنا قلت له: إنك بهذه الطريقة التي تفكر بها وتنظر بها للحياة والناس تعذِّب نفسك، وقد تصاب باكتئاب.

فقال: وما هو الحل في رأيك؟.

قلت له: الحل في منتهى البساطة، أن تتذكر قوله تعالى: (يرزق من يشاء بغير حساب).

ابتسم الرجل وقال: صدق الله العظيم، لقد أرحتني وأبعدت عني وساوس الشيطان الرجيم..