أحد المحللين السياسيين كتب تحليلاً غير منطقي جداً، وبلا شك كتبه تحت تأثير موجة (الرتويت) المُغرية، خلاصته أن الرئيس ماكرون أعلن دعمه لكل ما هو مُستفز لمشاعر المسلمين دعماً لأردوغان!!

فرنسا العدو رقم واحد أوربياً لتركيا والرافض الأول لدخولها النادي الأوربي، يجعل منها وبتغريدة منه تابعاً لأردوغان!!، وباتصال من أردوغان، فرنسا ترضخ وتهاجم النبي الكريم صلى الله عليه وسلم!!

مُقاطعتنا الشعبية لتركيا يجب أن لا يتم ربطها بقضايا الآخرين، أنت حر وتملك حق اختيار مقاطعة كل من ترى خطأه، لا يمكن تقبل فكرة التبرير والحديث عن مؤامرة في أمر لا يحتاج توضيحاً، القيادة الفرنسية اختارت وعن قناعة طريق استفزاز المُسلمين..

تركيا بقيادة أردوغان بلا شك تمثل خطراً على المنطقة بسبب السياسة الهوجاء التي ينتهجها أردوغان، وهو لا يفتأ ولا يخجل من إظهار عداوته للسعودية في كل محفل..

ولكن هذا الأمر يجب أن لا يدفعنا لتحليل كل حدث وربطه بأردوغان وأن فرنسا تدعمه لتُخفف من حدة المقاطعة الشعبية..

وإن كان حديث هذا (المُحلل) حقيقياً فهذا أمر كارثي، أن يُصبح أردوغان مُسيطراً على قرار فرنسا السياسي..

الحقيقة أن فرنسا تغيرت كثيراً، والأمر بدأ يدخل دهاليز المزايدات الشعبوية بين التيارات السياسية بسبب تنامي اليمين المُتطرف، والرئيس ماكرون يلعب لعبة سياسية محلية بحتة من خلالها يُريد أن يتم إعادة انتخابه بدافع (الإسلاموفوبيا)..

ماكرون ليس رجل سياسة حقيقياً، وفرنسا اليوم خالية من الوجوه السياسية ذات الثقل، الآن فرنسا بلا ديغول وميتران وشيراك، بين ماكرون وساركوزي فرنسا وقِيمها الجمهورية تتداعى للسقوط، تنافس بين اللاعبين الصغار على حكم بلد من المُفترض أن يكون كبيراً ويتسامى عن مُناكفات وصراعات يستطيع تجاوزها..

أخيراً ..

التحليل السياسي يجب أن يكون بعيداً عن الهوى وموضوعياً، نعلم جيداً خطر السياسة التركية في المنطقة، وكذلك من البديهي أن نكون مُستعدين دائماً لمواجهة كل الذين بقراراتهم الغبية يدفعون المنطقة والعالم بأسره للفوضى..