* فئة تحضر أولاً، ومع ذلك لا تذكر إلا نادراً، يُعرفون بأيادي الرحمة، وهم في أزمة كورونا جنود الصف الأول في خط الدفاع الأول، يتقدم من بعدهم وقد عرفوا، واستعدوا، وكشف لهم (مستور) ما أمامهم، وما كان ذلك إلا من خلال فريق التمريض الذي (يستقبل) حامل الوباء متجرداً من كل موانع الإقدام حتى من خوفه على (نفسه).

* تمنع الزيارة، ويحضر الممرض والممرضة دواماً كاملاً يتنقلون بين المصابين بالأوبئة، يباشرون عملهم بكل تفانٍ وإخلاص، متجردين من حب الذات، حتى وإن كان خوفهم يتجاوز ما يتمتعون به من إيثار إلى خوفهم على عائلاتهم وذويهم، وهي نقطة لا أشك في أنها تشغل بالهم ليل نهار، ولكنها ضريبة عمل أرى أن يُمنح من الحوافز المادية والمعنوية ما يضع كل العاملين فيه في مرفأ (الأمان الوظيفي) كما هو أثر صرف 500 ألف لذوي المتوفى بسبب جائحة كورونا في القطاع الصحي، التي أقرها مجلس الوزراء برئاسة خادم الحرمين الشريفين حفظه الله.

* فأن تقف في مقدمة الفريق، وأن تكون أنت الأول في مباشرة حالة (كورونا) أو أي وباء يصل إلى الطوارئ، فذلك يرفع معيار احتمالية (العدوى)، فضلاً عن العيش وظيفياً بين مختلف الحالات التي تتطلب حذراً بالغاً في مباشرتها، نظراً لخطورة غفلة (الثواني) في مصير حياة ممرض أو ممرضة، وما الذين ماتوا -رحمهم الله- أو أصيبوا بوباء كورونا من الممرضين والممرضات إلا مثال واضح على ما يكتنف هذا الجهاز من مخاطر، تصنف أنها من طبيعة العمل، ولكنها في ميزان الفضل أكبر من أن يحيط بها ثناء، وأعظم من أن يفي قدرها شكر.

* الممرضون والممرضات، وإن كان لا يغيب عنهم طبيعة عملهم إلا أن ما يجب ألا يغيب عن المجتمع أن العاملين في هذا المجال يستحقون كل تقدير، وأن ترك جهودهم في (الظل) نوع من الجحود، ثم لا يلبث الجميع في وقت الحاجة إلا أن يترك بين أيديهم عناية ورعاية واهتماماً، أعز ما يملك، ولكم تأمل منظر الزيارة للمرضى من خلف (الزجاج) والممرضة تقدم الطعام، والدواء لمريض يهمّك أمره، ولكن منعت من الزيارة خوفاً عليه وعليك، في وقت وقف جهاز التمريض بكل تفانٍ وإخلاص؛ لينوب عن الجميع في كل شيء لذلك المريض.

* أي فضل هذا، وأي إيثار يتمتع به هؤلاء العظماء من ممرضين وممرضات، وإنني لأجد تقصيراً حتى في جانب الإشادة بجهودهم فلا يذكرون إلا عرضاً ضمن كل الطاقم، ولو أنصف دورهم لتم تخصيصهم بالإشادة، وهو ما يغفل عنه حتى الأطباء الذين قل أن نسمع منهم في لقاءاتهم ما يثمن للممرضين والممرضات دورهم، ذلك الدور الذي بقدر أهميته للمريض، فإنه لا يقل أهمية للطبيب.

وهنا أختم برجاء وأمل كبير أن يتمثل الشكر لهم تعاملاً مجتمعياً يثمن دورهم، وأن تكون بدلاتهم (مجزية) ومن أصل رواتبهم، وعلمي وسلامتكم .