ضمن بادرة متوافقة دائماً مع اهتمام المملكة بالقضايا الإسلامية، صدر من مصدر مسؤول بوزارة الخارجية رفض المملكة أي محاولة للربط بين الإسلام والإرهاب، بل وتستنكر الرسوم المسيئة إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم بل ولكافة الرسل عليهم السلام، وتدين كل عمل إرهابي أياً كان، وتدعو إلى ضرورة الاحترام والتسامح.

وحقيقة في الوقت الذي تقوم فيه السعودية بجهود دولية من أجل تعزيز الحوار العالمي عن طريق إنشاء المراكز في فيينا، وأسبانيا والفاتيكان حيث زار معالي أمين رابطة العالم الإسلامي د. محمد العيسى تلك الدول من أجل ترسيخ قيم التعايش والحوار لعدد كبير من القضايا والإشكاليات.. ولكن في المقابل نجد أن هناك من لا يزال يسيء للإسلام بصور متعددة منها ما حدث مؤخراً من نشر رسوم مسيئة للنبي وتأكيد المعلم الفرنسي لطلابه أن ذلك من حرية التعبير..

وحقيقة ما قام به الطالب المسلم بقطع رأس المعلم هو حادثة فردية مؤسفة أدانها العالم الاسلامي، ولكن أن يتصدر رئيس دولة الموقف ويؤكد على أنها حرية تعبير ولن يتخلوا عنها؛ فهذا تأكيد على الإساءة للنبي محمد وعداء صريح للدين الإسلامي، مما أدى إلى ردود فعل إسلامية واسعة. ووصل هشتاق إسلامي (إلا رسول الله) الترند العالمي من إدانات، وخروج مظاهرات مما يؤثر كل ذلك على مستوى العلاقات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.

ولقد كان لخطبة الجمعة الماضية أيضاً من فضيلة الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف د. عبد الرحمن السديس صدى عالمي حيث استنكر فضيلته التطاول على مقام النبوة واعتبر الرسوم نوعاً من الإرهاب والتطرف المذكي للكراهية والعنصرية البغيضة.. وليس من حرية التعبير توجيه الإهانات أو الاستهزاء بالمقدسات والرموز الدينية وشدد على أن دين الإسلام هو دين التسامح والتراحم.

كما قدمت هيئات إسلامية استنكارها وإدانتها لتلك التصرفات وأنها لا تسيء للنبي بقدر إساءتها لأولئك الذين يجهلون عظمة النبي الكريم ورسالته.

وحقيقة فإن أفكار ماكرون ناجمة عن أفكار اليمين المتطرف ومعتقدات تفوُّق العرق الأبيض؛ ولكن شاهدنا اختلاف السياسة في حادثة الأسترالي الذي قتل 51 مسلماً في مسجد بنيوزيلندا، وكيف قابلت رئيسة الوزراء هناك الموقف باحترام لحقوق المسلمين، مما أدى إلى احترام جميع شعوب العالم لدولة نيوزيلندا.

هذه الرسوم أساءت لحوالي ملياري مسلم حول العالم لكن لابد من الإدراك أن الله سبحانه وتعالى تعالى قد أكد لنبيه حمايته له في قوله: ( إنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ)، وأن الرد على هؤلاء بردود فعل إرهابية كما حدث في نيس فذلك ليس من أخلاق الإسلام وقيمه وتعاليمه.

لكن لابد من تجريم التطاول على الرموز الدينية والاستهزاء بها لأنه في الثقافة الحرة والديموقراطية لا يجوز الشتم والإساءة للرموز، فهي سلوكيات تنم عن خواء العقل وعدم قدرته على الوصول للمعرفة وجوهر العلم، وبالتالي فمن حق المسلمين قانونياً عبر المنظمات إقامة دعوى قضائية في محكمة العدل الدولية ضد المتطاولين على مقام النبوة الشريفة.

كما أتمنى أن نجابه هذا الجهل بالتعريف بدين الإسلام بالقوى الناعمة؛ وذلك بأن تقوم وزارة الثقافة بإقامة المتاحف العالمية على غرار المتحف الإسلامي بالمدينة المنورة وذلك في مدن مثل: باريس، وبون، ولندن.. بل أن تقوم وزارة الإعلام بإنشاء قناة فضائية ومنصة عالمية باللغات العالمية تظهر سيرة الرسول الكريم، وكل ما يتصل برسالة ودين الإسلام، وأن تكون هناك برامج مثل: المسابقات العالمية عن أخلاق النبي محمد وإسهاماته في تاريخ البشرية.. وإنتاج أفلام على غرار فيلم (الرسالة) للتعريف بدين الإسلام والخلفاء الراشدين من علماء متخصصين في التاريخ الإسلامي وبذلك نواجه الجهل بنشر الوعي الجمعي بعظمة الدين الإسلامي، فالتغلغل الوجداني لاحترام الرموز هدف لابد أن نسعى إليه.