* «مواءمة مخرجات الجامعات مع احتياجات سوق العمل هدف استراتيجي؛ لزيادة فرص العمل للشباب؛ وترشيد القبول في التخصصات النظرية «، هذا ما (بشَّر) به معالي وزير التعليم الدكتور حمد بن محمد آل الشيخ، الذي وضع يده بهذا التوجه على الجرح، الذي كتبت، وكتب غيري عنه مقالات ومقالات.

* فقد ابتلي الشباب الجامعي منذ سنوات بتسكينهم في تخصصات تجاوزها سوق العمل من عقود، ولم يكن لهم خيار في ذلك، حتى مع ذريعة تركه يسجل (رغباته)، التي تأتي في حقيقتها بإضافته لكل التخصصات، وإن بدأ بما يرغب وانتهى إلى تسكينه فيما لا يرغب.

* هذه الحقيقة هي التي أبقت تلك التخصصات المنتهية (مستقبلاً) في سوق العمل إلى هذا اليوم، وما ذلك إلا لأنها غُذيت بنهج (التسكين) بما تحتاجه من عدد كل عام، المهم أن تبقى على قيد الحياة حتى وإن كانت الضريبة أن يموت مستقبل الطالب، دون أن أنسى ذريعة: أن الجامعة تعلِّم ولا توظف.

* وهي ذريعة (نرجسية) من الممكن القبول بها فيما لو ترك الخيار للطالب، ولكن الذي يحدث أنه يُسكن وعليه القبول بذلك لعام دراسي كامل يدفعه من عمره، ثم يتاح له فرصة تغيير التخصص وفق شروط تنحو منحى أن عليه التسليم بالأمر الواقع، حتى مع يقينه أنه سيدفع من عمره سنوات يخرج بعدها بوثيقة لا تسمن ولا تغني من جوع.

* كم هو محبط ومؤلم أن يتملك ذلك الشعور الطالب وهو يذهب صباح مساء إلى الجامعة، وفي قرارة نفسه أنه يدرس تخصصاً لا فائدة منه له (وظيفيا)، وكل ما ينتظره كمستقبل أن يعمل في أي مجال المهم أنه يقدم كخريج جامعي حتى وإن صدم بذلك البند (القضية) في خانة المؤهل (ثانوي وما فوق)، ولذلك اعتبارات لا تحتاج إلى المزيد من التفكير فالهدف مقدار (الراتب) حتى وإن تصدر الإعلان شرط الشهادة الجامعية.

* هي مفارقة عجيبة أن يُطالب خريج الثانوي بالشهادة الجامعية، وعندما يتقدم خريج الجامعة يعين براتب خريج الثانوي، المهم أن توجه الوزارة اليوم هو توجه (نقلة)، وإن تأخر فأن تصل متأخراً خير من ألا تصل، بل أن إغلاق تلك الأقسام التي تجاوزها سوق العمل من عقود مطلب ملح، وتوجه ضروري، فلا معنى لأن تخرج الجامعات أفواجاً، وأفواج والمحصلة (تسمين) بدن البطالة.

* كما أن توجيه القبول إلى تلك الأقسام التي تتنامى الحاجة إليها، ودعم برامج الدبلوم التطبيقية وتنويعها -كما هو حديث معالي وزير التعليم- بل واستحداث أقسام جديدة، حسب حاجة سوق العمل، هو الداعم الحقيقي لرؤية المملكة 2030، ولتوجه (الخصخصة) التي تهدف إلى تجويد المخرجات، وتتماهى مع حاجة سوق العمل، وما من شك في أنه توجه بقدر ما يحدث النقلة المنشودة، فإنه سوف يقطع الحبل السري للبطالة، التي تم تسمينها بما يكفي، وآن لها أن تبدأ في برنامج (التخسيس) من اليوم وليس غداً، وعلمي وسلامتكم.