أسقطت أذربيجان، اليوم الإثنين، من طريق الخطأ مروحية عسكرية روسية فوق أرمينيا، في تطوّر قد يستدرج موسكو أكثر للدخول على خط النزاع في ناغورني كاراباخ، وذلك في وقت تُسجَّل فيه معارك محتدمة في الإقليم.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أن "مروحية من طراز مي-24 تعرضت لنيران ارضية مصدرها نظام دفاع جوي متنقل". واضافت "قتل اثنان من افراد الطاقم وتم اجلاء ثالث بعد اصابته بجروح متوسطة الخطورة".

في المقابل، أعلنت وزارة الخارجية الاذربيجانية أن "الجانب الاذربيجاني يقدم اعتذاره الى الجانب الروسي إثر هذا الحادث المأسوي"، موضحة أن وحدة من الجيش اعتقدت أن هناك "استفزازات من الجانب الأرميني" في إطار النزاع حول إقليم ناغورني كاراباخ.

وأُسقطت المروحية في أثناء تحليقها في أجواء منطقة قريبة من ايراسخ الارمنية المجاورة لمنطقة ناخيتشيفان الاذربيجانية التي تتمتع بحكم ذاتي وتفصلها الاراضي الارمينية عن بقية اذربيجان.

وترتبط روسيا بمعاهدة عسكرية مع أرمينيا حيث تقيم قاعدة عسكرية، لكنّها تؤكد أنها لن تتدخّل في النزاع ما لم يتجاوز نطاق المعارك إقليم ناغورني كاراباخ.

معارك مستمرة

واليوم الإثنين تواصلت المعارك في منطقة ناغورني قره باغ المتنازع عليها، غداة إعلان أذربيجان أنها انتزعت السيطرة على مدينة شوشة من القوات الانفصالية الأرمنية. وأعلنت الحكومة الأرمينية أن "المعارك مستمرة" منذ أيام وأن القوات الانفصالية "دافعت وتدافع ببسالة عن مدينة شوشة الحصينة". لكن المتحدث باسم القوات الانفصالية في كاراباخ فاهرام بوغوصيان أعلن على فيسبوك أن القوات الأرمنية لم تعد تسيطر على شوشة، المدينة الاستراتيجية الحيوية. وجاء في تعليق بوغوصيان "علينا أن نقر بأن سلسلة خيبات لا تزال تلاحقنا وبأن مدينة شوشة باتت بالكامل خارج سيطرتنا".

وتابع "العدو عند تخوم ستيباناكرت"، كبرى مدن إقليم ناغورني كاراباخ، وأضاف "مصير العاصمة في خطر". وكان الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف أعلن الأحد أن قواته سيطرت على شوشة، المعروفة للأرمن باسم شوشي، وهي مدينة حيوية استراتيجيا وتعد ثاني أكبر مدينة في المنطقة المتنازع عليها. وقال علييف في تغريدة الإثنين إن قواته استولت على 48 قرية مأهولة إضافية في المنطقة المتنازع عليها. وتجدّدت المواجهات أواخر أيلول/سبتمبر بين الجيش الأذربيجاني والانفصاليين للسيطرة على كاراباخ، التي أعلنت استقلالها قبل نحو 30 عاما. - غضب متصاعد -وتصاعد الغضب في أرمينيا على خلفية الخسائر العسكرية في قره باغ، وطالب 17 حزبا معارضا رئيس الوزراء نيكول باشينيان بالاستقالة فورا.

وأجبرت المواجهات آلاف الأهالي على مغادرة منازلهم في كبرى مدن المنطقة المتنازع عليها ستيباناكرت، التي باتت مقفرة وطالها دمار بعد أسابيع من القصف. وفشلت عدة محاولات لوقف إطلاق نار برعاية موسكو وباريس وواشنطن التي تتشارك رئاسة مجموعة مينسك المكلفة منذ عام 1994 إيجاد حل للنزاع. وكثف دبلوماسيون الجهود في نهاية الأسبوع مع اشتداد المعارك قرب شوشة، وتحدث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين السبت مع نظيره التركي رجب طيب إردوغان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وتدعم تركيا أذربيجان، وقد هنأ إردوغان باكو بعد إعلانها الاستيلاء على شوشة، واعتبر ذلك "مؤشرا الى قرب تحرير باقي أنحاء المناطق المحتلة". والدور التركي يبدو أساسيا في أي اتفاقية لوقف المعارك، ووردت تقارير الأحد عن خطة للاتفاق على وقف لإطلاق النار ونشر عناصر حفظ سلام روس وأتراك في ناغورني كاراباخ. وقالت روسيا إنها لن تتدخل إلا إذا امتد القتال إلى أراض أرمينية، وذلك بعد أن طلب رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان رسميا من بوتين بدء مشاورات "عاجلة" بشأن مساعدة أمنية.