هكذا فعلها كوفيد 19 مانعاً زارع الفرح والبهجة في نفوس المصريين من ممارسة دوره والظهور في مباراة الأمس التي جمعت منتخب مصر بنظيره التوجولي!.

صحيح أنها مباراة وانتهت وأن في الملعب من يمكنهم أداء دور صلاح الفني، لكن أحداً لا يمكنه سد الفراغ على مستوى الروح والقلب!.

والحاصل أن الفتى تسلل لقلوب المصريين والعرب بتواضعه ودماثة خلقه قبل مهاراته في التهديف والتمويل والتمرير وغير ذلك من مهارات رياضية، فمثل محمد صلاح يمكنه التمويه والمراوغة في الملعب، لكنه لا يستطيع بل يرفض استخدامها خارج المستطيل الأخضر.

ولأن المسألة قدر، فقد شاء الله أن تأتي الإصابة بالفيروس في مصر، وبُعيد وصوله من لندن بأيام، ويقيناً لو أنها ظهرت في ليفربول، لقال من في نفسهم غرض إنه يتصنع المرض، وإن ناديه يداري عنه، وإن الشركة الراعية هي التي نسجت القصة من أولها لآخرها!.

والواقع أن قصة محمد صلاح، تستحق التأمل، ليس لأنه أكثر اللاعبين المصريين والعرب المحترفين شطارة، فقد سبقه من يجاريه فناً ومهارة، بل وتسجيلاً للأهداف، لكن الفرق بينهم جميعاً وبين صلاح، أنه كان صلاحاً في السلوك والالتزام!

السؤال الذي يفرض نفسه في كل مرة مع إصابة المشاهير هو: لماذا جاءت في محمد صلاح ولم تلحق بغيره، ليس في منتخب مصر فقط، وإنما في حفل الزفاف الذي حضره، ولم يعلن أحد من حاضريه إصابته؟، فان قلنا أن الحضور كانوا بالعشرات بل وبالمئات ومن ثم لم يتضح الأمر بعد، فماذا عن حفل التكريم الذي نظمته له اللجنة الخماسية لإدارة اتحاد الكرة المصري، ولم يعلن أحد من الحاضرين إصابته؟!

صحيح أن الرئيس الأمريكي ترامب نفسه أصيب، وهو ليس أقل أهمية ومكانة من لاعب كرة القدم العالمي محمد صلاح، وصحيح أن الأول كان تقريباً يحكم ويتحكم في العالم، لكن الشيء المؤكد أن كوفيد لم يترك مناسبة عالمية إلا وقال فيها: أنا هنا!.