كما يتجدد الأمل ومبررات الوجود، وكما تشرق الشمس من بين خيوط الظلام حاملة النور وأسباب الحياة، تحل علينا هذه الأيام الذكرى السادسة لمبايعة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز -حفظه الله- ملكاً على المملكة العربية السعودية، في مناسبة تحمل الكثير من البشريات السارة لمن اختصهم الله بأن جعلهم أبناء هذه البلاد المباركة، وأكرمهم بقيادة حكيمة واعية، تسهر لراحتهم، وتبذل الجهد لأجلهم وتفعل كل ما بوسعها لما فيه مصلحتهم ويضمن مستقبل أجيالهم المقبلة.

تأتي هذه الذكرى السعيدة، وبلادنا تواصل السير بثبات تام على النهج الذي اختطته لنفسها، وتقطع خطوات واسعة على طريق الخير والنماء، وتواصل تنفيذ سياساتها الراسخة التي اختارتها منذ توحيدها، وتمد يدها بالخير والسلام للعالم أجمع، انطلاقاً من مكانتها الرائدة على الصعيدين الإقليمي والعالمي، فاستحقت بجدارة لقب مملكة الإنسانية، وحازت تقدير العالم.

ست سنوات قليلة بمقياس المدة والعدد، وطويلة بحسابات الإنجاز والمكتسبات، قطعت فيها المملكة شوطاً طويلاً على طريق تحقيق النماء والازدهار لشعبها الوفي، فنشأت المشاريع الاقتصادية العملاقة التي تستهدف تنويع مصادر الدخل، وتقليل الاعتماد على النفط. كما شهدت بلادنا العديد من الإصلاحات الاجتماعية والسياسية وتحققت طفرة في كافة الميادين. كل ذلك على هدي رؤية المملكة 2030 التي يقف وراءها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

لم تقتصر مسيرة التحديث على جانب دون الآخر، ولم تتوقف عند ميدان بعينه، بل جاءت شاملة كاملة، استوعبت وقائع الماضي وتجاربه، لتحديث الواقع وتطويره، وضمان المستقبل المزهر للأجيال القادمة. ست سنوات سكب فيها قائد المسيرة وربان السفينة عصارة خبرته وتجاربه الممتدة لعقود من الزمن، ووجهها لخدمة شعبه ومصلحة أمته. لم يدخر وسعاً في سبيل إسعاد شعبه ولم يترك سبيلاً لرفعة أمته.

ومنذ مجيء الملك سلمان إلى سدة الحكم كان شعاره الثابت ولا يزال هو (المواطن محور اهتمامنا) وهو الشعار الذي تحول إلى حقيقة على أرض الواقع، لذلك كانت توجيهاته واضحة لجميع المسؤولين بفتح أبوابهم أمام المواطنين، وعدم تجاهل شكواهم، والاستماع إلى أصواتهم، والعمل الجاد على تنفيذ طلباتهم، والاهتمام بتلبية رغباتهم. وقد انعكس ذلك النهج السديد على مستوى الخدمات المقدمة من كافة الأجهزة الحكومية وطريقة التعامل وسرعة إنجاز المعاملات.

من أكبر الإنجازات التي شهدها عهد الملك سلمان الحملة الواسعة التي أعلنها على أوكار الفساد المالي والإداري، وهي حرب بلا هوادة استهدفت فاقدي الضمير الذين ارتضوا لأنفسهم الاستئثار لأنفسهم وأقاربهم بخيرات هذه البلاد المباركة وتجييرها -بدون وجه حق- لتحقيق مصالحهم. ومن أكبر ما يميز هذه الحرب أنها لم تفرق بين صغير وكبير بل شملت كافة المستويات، تنفيذاً للوعد الذي قطعته القيادة بأنه لا كبير على القانون، ولا يوجد من هو فوق المحاسبة، فتعززت بذلك قيم الشفافية وتجلت مبادئ العدالة في أبهى معانيها.

واهتم سلمان الحزم والعزم بإنصاف المرأة وإزالة العقبات التي تعترض طريقها، لتمكينها من الانطلاق والمساهمة في تحقيق النمو الاقتصادي والمجتمعي، وأزال عنها الظلم وردّ حقوقها التي سلبها البعض. كما اهتم -أيده الله- بفئة الشباب وعمل على توفير الظروف التي تساعدها لتطوير مهاراتها ومعارفها لتتولى حمل الراية في المستقبل، وصدرت التوجيهات الواضحة لإحلالهم محل العمالة الوافدة لتحقيق الأمن الاجتماعي.

وعلى الصعيد الخارجي تبوأت المملكة مكانة رائدة بين الأمم بسبب السياسة المعتدلة التي تتبعها والتي تقوم على عدم التدخل في شؤون الآخرين، والوقوف بجانب الشعوب التي تتعرض للكوارث والنكبات، والإسهام الفاعل في القضايا التي تهم الجميع. كل ذلك من منطلقات إنسانية بحتة غير مرتبطة بالمواقف السياسية، فأصبحت المملكة محطة ثابتة لصنع القرار، من الصعب تجاوزها أو تجاهل وجهات نظرها.

ولأن دوام النعم يستلزم الشكر، فإن الواجب يقتضي منا جميعاً أن نسارع فوراً بدون تأخير إلى تجديد الولاء والطاعة لمليكنا المحبوب، وأن نقف جميعاً صفاً واحداً كما البنيان المرصوص خلف قيادتنا الرشيدة، نساندها ونشد من أزرها. وأن نقوم بالدور المطلوب منا لرفعة شأن بلادنا، كل في مجاله ووفق اختصاصه، وأن نبذل الجهد ونسكب العرق في ميادين البذل والعطاء، وأن نكون عيونا ساهرة على حدود بلادنا، نرصد الأخطاء ونحمي الحقوق.

ومن الأهمية إدراك أن بلادنا مستهدفة من دوائر السوء ومراكز الشر التي تتربص بها ولا تريد لها التطور والنماء، حسداً من عند أنفسهم. هؤلاء لا يتوقفون عن حياكة المؤامرات وفبركة وترديد الأكاذيب، والواجب يقتضي منا تجاهلهم وعدم الإصغاء إليهم.