تفاعل الناس مع ما أكتبه في هذه الصحيفة أو في برنامج «يا هلا بالعرفج» يفوق الوصف ويتجاوز الحصر، فأنا -ولله الحمد- أستحوذ على شريحة من المتابعين والمتابعات الذين يقرأون ويحللون ويتفاعلون ويرفضون ويقبلون، وهذا الحراك جعلني أنا المستفيد، بحيث تنهال عليّ المشاركات والتفاعلات فأسمعها وأقرأها، وأستخلص منها الفوائد والمراجعات.

قبل أيام نشرت مقالاً عن الشهرة، وكالعادة طار المقال في كل الجهات ووصلني تعقيبات كثيرة اخترت منها هذه الرسالة التي وصلتني من أبها البهية للقارئة التي رمزت لنفسها باسم «جارة الغيم» حيث تقول في رسالتها:

«نشر عامل المعرفة أحمد العرفج مقالاً في جريدة المدينة بعنوان «العبرة في الشهرة»، ونظراً لحبنا له ومتابعتنا لما يكتب من عشرات السنين حين كنا نستشف ثقافتنا من أعمدة الجرائد، أحببت مشاكسته بمقال (ناصية خاطئة)، فقد لاحظت أغلب النساء في محيطي تطلب توزيع سنابها على نطاق واسع ليصل لأكبر شريحة، وبالتالي يزداد عدد المتابعين، أما بالنسبة لضريبة المشهورين وما يصدرونه لنا من رائحة التأفف، فليتذكر ذلك المشهور حين كان مغموراً، كان يتوق شوقاً ليشار له بالبنان ويبزغ نجمه في الأفق.

وإنصافاً للمشهورين أقول: لم تصلوا لهذه المكانة إلا لأنكم الأجدر والأفضل ونحبكم ونلاحقكم لأننا نرى فيكم أحلامنا المسروقة وتعبرون عن طموحاتنا المتناثرة وخيباتنا المجروحة، وأحياناً نطير معكم بأفكاركم وأجوائكم المخملية لننسى مُر الحياة، ربما يضيق عليكم المجتمع بالنميمة والفضول واللقافة، وحينما نطالبكم بالمثالية ونحصر حريتكم حتى لا تنكسر صورتكم الكاملة في عيوننا ونسينا أنكم بشر مثلنا.

إن طوق الورد الذي نطوقكم به من ودنا وشغفنا ورغم أنوفكم نتمنن عليكم أننا من أخذ بكم وشد على أيديكم».

حسناً ماذا بقي:

بقي القول: هذه رسالة «الجارة»، ولكم مطلق الخيار في الاتفاق والاختلاف، خاصةً وأنها قد أشارت بأن المجتمع هو الذي يصنع المشاهير والنجوم، وبالتالي إذا كان بعض المشاهير من «قبيلة الحمقى» فالمجتمع هو المسؤول لأنه هو الذي رفعهم وقدَّمهم وصدَّرهم للمشهد، مع أن أهلنا في أمريكا يقولون: «لا تجعلوا من الحمقى مشاهير».