لم تكن كورونا هي التحدي الوحيد الذي واجه الرئاسة السعودية لمجموعة العشرين في 2020 فقد تزامن تفشي الفيروس في العالم وانتشار المخاوف من انتقاله عبر المطارات، مع لجوء العالم كله إلى الاجتماعات والمؤتمرات بل والقمم الافتراضية.

والحق أنني كعربي شعرت بالفخر الشديد، وأنا أتابع الاستعداد لقمة العشرين على المستوى الإعلامي فضلاً عن بقية القطاعات، والحاصل أنه أتيحت لي فرصة زيارة أهم مركز إعلامي طوال سنوات عملي الصحفي التي تزيد عن الثلاثين عامًا، ومن داخله هناك في مقر وكالة الأنباء السعودية، قدر لي أن أرصد مستوى التفاعل والحركة، حتى أنني نسيت تمامًا حكاية «الافتراضية»!

دخلت مراكز إعلامية كبرى في دافوس وفي جنيف على المستوى الاقتصادي، وفي باريس ولندن، على المستوى السياسي، وفي بغداد وغيرها على المستوى العسكري، لكن المركز الإعلامي لقمة مجموعة العشرين، جاء مختلفًا تمامًا ليس في مبناه، وإنما في قواه البشرية التي تشعرك طوال الوقت بأنها تتفوق على نفسها.

يدخل الوزير فيسأل بدقة عما تم إنجازه أمس، قبل أن يتم توزيع أجندة العمل اليومي.. تتحول القاعة إلى ساحة كبرى للتفاعل وإبداء الآراء، من كبار الصحفيين والإعلاميين، الذين ينتشروا في المساء للقاء مع الوزراء والمسؤولين المعنيين.

وما إن بدأت الاجتماعات الافتراضية على مستوى وزراء مجموعة العشرين، ووكلائهم، ومديري العموم للهيئات المختصة، حتى توفر لوكالات الأنباء والصحف العالمية كل المواد الصحفية عن هذا الاجتماع أو ذاك، بمهارة وغزارة في ذات الوقت.. شيئًا فشيئًا يتلاشي أمامي حاجز «الافتراضية» وأشعر بلا مبالغة أن الرياض كلها تحولت إلى ورش عمل، تجهيزًا لجدول أعمال القمة.

ولأن الجائحة مستمرة ومتواصلة، فقد تمخضت الاجتماعات عن قرارات تتجاوز مسائل المؤازرة والتعاطف إلى الضخ المالي اللازم، فضلاً عن تأجيل الديون المستحقة على الدول النامية.

ومن الواضح على هذا النحو أن الجاهزية السعودية لم تتولد من فراغ، فقد نشأت أجيال جديدة، تتعامل مع التقنيات الحديثة، وتنافس بقوة في مجال الذكاء الاصطناعي.