.. الحياة الإنسانية، أو الحركة المادية للكون عموماً هي في حقيقتها إجابات مباشرة أو غير مباشرة لسؤال تراكمي

يستنزف داخله كل حركاتنا وتحركاتنا «ثم ماذا بعد «..؟!

*****

.. لا أريد تأصيل هذا السؤال في عمقه الفلسفي من خلال كل ما طرحه الفلاسفة عن الأسئلة (اللامتناهية) عن الكون والموجود، وما قد يتجاوز منها حتى حدود معارفنا ومداركنا.

رغم أن في حقيقتنا الإيمانية إجابات للخفي وكشفاً للغموض، لكن أولئك لا يؤمنون بهذا وإنما يربطون بين متاهات المعرفة وماديات الكون المجردة...!!

*****

.. عموماً تلكم قضية أخرى لم أقصدها تحديداً وإنما عنيت بساطة ذلك السؤال

الذي يستنزفنا عمرياً ومعيشياً، ويظل يلاحق الإنسان وحركته من الميلاد إلى الممات، «ثم ماذا بعد»؟.

وكلما عديت مرحلة، تجد أنه يلاحقك ذات السؤال..!!

*****

.. وهذا السؤال التراكمي رغم تشعباته وتفصيلاته إلا أنه يفضي الى فراغات عامة تبحث دائماً عن إجابات تملأُها.

وهذا مع الأسف ما نغفل عنه أحياناً

نتيجة انشغالنا بالتفصيلات...!!

*****

.. بمعنى أن نهاية النهايات هي الموت.

«ثم ماذا بعد»؟.

(هنا) أنت لا تحتاج الى تأصيل فلسفي

ولكن إلى الحقيقة الإيمانية.

ومتى ربطنا نهاية النهايات بهذه الحقيقة

فإن هذا يعني أن كل التفصيلات السابقة

ستكون في ظل قوامة «المنظور الديني»

مهما غرقنا وتعمقنا في حركتنا..

وهنا يستقيم السلوك والعمل والحياة...!!

*****

.. ومازلت أتذكر نصح الجدة: «المح عند رجلك حتى لا تقع».

فيما كان يعزز عراب التنوير هذه النصيحة بلغة أخرى:

«راقب السماء حتى لا تقع على الأرض»..!!

*****

.. وكل خطايا البشر وخطيئاتهم هي بسبب القطيعة ما بين فهم صحيح للحياة وحقيقتها الكبرى، إما بسبب سوء المنظور أو سوء الانشغال، أو أن هناك من يشغلهم بسطحيتها وعراك تفاصيلها حتى لا تستقيم حياتهم وأفكارهم...!!

*****

.. والعبث بالحياة وخلق الفوضى وجعل الشعوب تعيش في أتونها، هي مع الأسف أصبحت من إستراتيجيات سحق المجتمعات اقتصادياً وأخلاقياً، وهذا ما عبّر عنه أحد السفسطائيين السياسيين:

«ركض الناس خلف رغيف الخبز

سيشغلهم عنا وعن التفكير في أسئلة المستقبل».

ولو تأملنا الكثير من الدول التي تعيش صراعات وحروباً أو تعيش تحت خط الفقر لوجدنا في أجوافها الكثير من المآسي والكثير من المفاسد بسبب واقع هذه الشعوب الذي لم يمكّنها من طرح أسئلتها عن الحياة الكريمة..!!

*****

.. وهذا ما حدث مع العبيد في أوروبا في القرون الوسطى.

كانوا يعاملونهم بإهانة وكأنهم من سقط المتاع، وذلك حتى ينشغل العبيد برضاء أسيادهم دون التفكير في تحريرهم أو في حياة كريمة لهم.

ويحدث اليوم في سوريا والعراق، جعلوا الميليشيات والمرتزقة يتسابقون الى إرضاء ايران وتركيا بدلاً من التفكير بطردهم وتحرير أوطانهم وتوفير عيش كريم لدولهم...!!

*****

.. أتذكر مقولة أحد المنظّرين، كان يقول : مابين الإنسان والحياة الكريمة عالم في حالة من الجنون لا تدري من يصرخ في أعماق الثاني أكثر.

وقال آخر :

للنجاة سؤال للمستقبل، وللانعتاق سؤال للماضي.

وكان مصطفى محمود يقول:

إن سؤال الذات يشكل قوة مؤثرة لمن يريد حياة طيبة...!!.