بعد احتلاله المركز الرابع لسنوات، يتّجه مرض التهاب الشعب الهوائية السادّ المزمن (COPD) بقوّة إلى احتلال المركز الثالث في قائمة أسباب الوفيات في العالم (عام 2020)، وهو ينتج أساسًا عن التعرّض للتدخين المزمن، إضافة إلى أسباب ثانوية أخرى، ويتسبّب في أعراض السّعال المزمن المُنتج للبلغم، وضيق التنفّس المضطرد، واضطراب النوم وفشل وظائف الرئتين، ثمّ الوفاة.. ومن غير المتوقّع أن يتقهقر المرض، نظرًا لارتفاع معدّل أعمار سكان الأرض بشكل عام، وانتشاره بصورة أكبر لدى النساء، حيث تتزايد أعداد اللواتي يعتدْن تدخين السجائر والشيشة (المعسّل).

وبما أنّ عامل الخطر الأكبر الذي يتسبّب في الإصابة بهذا المرض هو التدخين المزمن للتبغ، يُعد انسداد الشعب الهوائية المزمن، من الأمراض التي يمكن الوقاية من الإصابة بها أساسًا، لذلك كان من الضروري اتخاذ جميع الإجراءات الرسمية والاجتماعية والتربوية والتوعوية لمنع التدخين في الأماكن العامة، والتوقّف عن استخدامه، للحد من نسبة الوفيات، وتخفيف الضغط الاقتصادي غير المبرر على أنظمة الرعاية الصحّية، فمع تطوّر درجة المرض، تتكرّر لدى المريض نوبات تنفّسية حادة للمريض، تستدعي تدخّلا علاجيا طارئًا، كما يحدُّ التهاب الشعب الهوائية السادّ المزمن من نشاط المريض، نتيجة انحباس الهواء في الرئتين، وهبوط نسبة أكسجين الدم، وتدهور اللياقة البدنية، وقد يتسبّب في ارتفاع ضغط الشريان الرئوي، واعتمادِ المريض على أوكسجين منزلي لبقية حياته، قبل أن يؤدّي المرض إلى وفاته.

ويبدو أن أحد أسباب تأخّر علاج المرض، القصور الطبي في اكتشافه بداية، حيث تفتقر الرعاية الصحّية في عدد من المجتمعات للطرق المهنية الفعّالة لتشخيصه ورصده، وبخاصة لدى المدخنين والمتعرّضين بصورة مُزمنة متكرّرة للأبخرة والُجسيمات المؤذية للرئتين، مما يتسبّب في تفاقم الأعراض تدريجيًا، وتشخيص المرض في مراحله المتقدّمة.

من المهم هنا معرفة أن إدمان عادة تدخين التبغ، ترتبطُ بعوامل الفقر، ورداءةِ التعليم، وانتشار البطالة، والإصابةِ بالأمراض العقلية، بوصفها أسبابًا مستقلّة مباشرةً له، حيث تُشير تقارير إلى أن التدخين ينتشر بصورة أكبر في المُجتمعات ذات الوضع الاجتماعي الاقتصادي المُنخفض، وبالتالي فإن تلك المجتمعات المحرومة من الرفاهيةِ الاقتصادية، أكثر عرضة لمرض انسداد الشعب الهوائية المزمن، لذا، تُعدُّ عوامل تحسين الحالة الاقتصادية والظروف الاجتماعية ووسائل تقديم الرعاية الصحية الأوّلية، من أهم سُبل الحدّ من هذا المرض القاتل.