أسئلة كثيرة تدور في أذهان البعض عن صلاة الاستسقاء وعلاقتها بنزول المطر ولماذا وقتها محدد من كل عام؟ ولماذا حركة تحويل الرداء وتغير وضع الملابس بعد صلاة الاستسقاء؟

إن كل السنن النبوية فيها كل الخير سواء أدركنا الحكمة منها أو لم ندركها لأن الموضوع عبادة لله أي لا يهمنا أن تظهر الحكمة ويدركها البشر أو لا لأن كل الأمور أنزلت وشرعت بعلمه سبحانه وتعالى كما قال تعالى (أنزله بعلمه)، (ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير) ومع هذا يبقى أن إظهار الحكم العلمية من التشريع والعبادة تزيد من الإيمان وتطمئن النفس وتقنع غير المسلم ويفرح بها أبناء وبنات الإسلام لأن في ذلك دعمًا لعقيدتهم والسنة النبوية الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كذلك في توجيهاتها ما يظهر منها الحكمة وإن لم تظهر فالإيمان بها حتمي وديني فصلاة الاستسقاء سنة نبوية يتحقق عنها مطلب احتياجي وضروري للحياة وهو الماء وهو مطلب عام يهم حياة الناس والبهائم والزرع والضرع والماء أساسًا من عند الله سبحانه وتعالى حيث هو يصيب به من يشاء ويصرفه عن من يشاء وكونه من عند الله يجعلنا نلجأ اليه ونطلبه منه من خلال التواصل معه سبحانه وتعالى وأحسن وسيلة لذلك الصلاة كما قال أحد السلف (إذا أردت أن يكلمك الله فأقرأ القرآن، وإذا أردت أن تكلم الله فأدخل في الصلاة) أما طلبها في وقت محدد من العام وهو وقت يظن فيه سقوط الأمطار لان الرجاء أن يكون أقرب وقت لتحقيق الدعاء هو عند رؤية قدرة الله وعظمته في تسخير الكون كما وضح ذلك الله سبحانه وتعالى في شأن سيدنا زكريا فقد رفع يده بالدعاء عندما رأى قدرة الله في تحقيق المستحيل من الغذاء (كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزق قال يامريم انى لك هذا قالت هو من عند الله ان الله يرزق من يشاء بغير حساب هنالك دعى زكريا ربه) ولعل ذلك أدعى للاجابة وليس شرطًا أن المطر ينزل تحديدًا على مدينتك أو قريتك كما قال تعالى (يصيب به من يشاء ويصرفه عن من يشاء).

ومن معنى التجديد بعد صلاة الاستسقاء والخطبة أن يشعر الإنسان بالتفاؤل من خلال الشعور النفسي والعملي الذي يقوم به طلبًا للتغير وهو أن يقلب رداءه مشلحًا كان أو غترة إلى غير وضعه الطبيعي وهو شعور لا يدرك تأثيره إلا من يقوم به باللحظة نفسها.. وكل دورات التحسين الذاتي تعتمد تدريبات عملية في الحياة بل إن أحد وسائل الطرد للقلق والتوتر والملل حتى أثناء العمل هو الاسترخاء وتغير الوضع ولو إلى لحظات بل والتخلي عن اللبس الرسمي ولكون الله هو خالق الأنفس فان الاحتياج للتغيير ولو على مستوى اللبس فيه رسالة نفسية للتفاؤل وتغير الوضع خاصة أن المطلوب هو التحويل من جدب وقحط وجفاف إلى نزول أمطار وسقيا ماء وتحسن جو وازدهار بيئة فالمدخل للتحويل أن ينشد المصلي ذلك تفاؤلا بتحويل ردائه طلبًا للرحمة (المطر) التي هي احدى بشائر الرياح كما قال تعالى (وهو الذي يرسل الرياح بشرًا بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحابًا ثقالاً سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات).