لأن غالبية سكان الأرض ولا أقول 80% منهم لا يعرفون بنود اتفاقية باريس لحماية المناخ، ولا يعرفون كذلك ما اذا كانت مجموعة الدول الصناعية المعنية بالدرجة الأولى آخذة في تنفيذ الاتفاقية، على النحو الذي تمت مناقشته في قمة العشرين بمدينة «انطاكية» التركية.

ولأن أكثر منهم لا يعرفون كذلك معنى الاستمرار فى الاصلاحات المتعلقة بالحصص وحق التصويت فى المؤسسات المالية الدولية من أجل تمثيل أفضل للأسواق الصاعدة والدول النامية، وقيمة تعزيز الحوكمة الاقتصادية والمالية العالمية لتعزيز مقاومة الاقتصاد العالمي للمخاطرعلى النحو الذي جرى في قمة العشرين التي عقدت في مدينة «هانغتشو» الصينية.

ولأنهم أو أقل قليلا لا يدركون خطورة المخاطر الناجمة عن التوترات التجارية والتوترات الجيوسياسية، وأهمية القضاء على التعريفات القائمة وتجنب فرض رسوم أخرى، وذلك بالتزامن مع العمل على تعديل نظام التجارة الدولية على النحو الذي جرى في مدينة «أوساكا» اليابانية.

لذلك كله وأكثر منه جاءت قمة مجموعة العشرين لتلامس هموم انسان القرن الواحد والعشرين في صحته، وفي مستقبله.

ويصبح من العبث النظر الى ما تمخضت عنه القمم السابقة بنظرة دونية، مقارنة بما تم الاتفاق عليه في قمة الرياض، كما يصبح من العبث أيضًا إعمال عدد المهتمين كعنصر فارق في مدى نجاح القمم.. كل ذلك أيضًا صحيح، لكن واقع الحال الذي يمر به العالم، يؤكد على حقيقة نجاح قمة الرياض برئاسة المملكة العربية السعودية في بث نشر الأمل وبث الطمأنينة في نفوس البشر بمن فيهم رجال المال والاقتصاد والبيئة والمناخ أيضًا.

إنها القمة الأولى التي تتعهد بالحفاظ على الأرواح والحفاظ على وظائف الأفراد ومداخيلهم، ثم إنها القمة الأولى التي تؤكد مد يد العون للدول النامية.. وللوصول الى تلك الغاية كان لابد من اقرار دعم دول المجموعة لإجراءات البنوك المركزية لاحتواء تداعيات كورونا الاقتصادية، والالتزام بتشكيل جبهة متحدة لمواجهة هذا الخطر المشترك، بما في ذلك، توسعة القدرات الإنتاجية لتلبية الطلب المتزايد على الإمدادات الطبية وضمان اتاحتها على مدى واسع وبأسعار ميسورة، فضلا عن تقديم موارد فورية لصندوق الاستجابة لفاشية (كوفيد-19) التابع لمنظمة الصحة العالمية.

هكذا وفيما كان البعض يتخوف من انسحاب الضوء عن وجه الرياض، بفعل كوفيد 19 وانعقاد القمة «افتراضيًا» سطعت العاصمة العربية في جميع أنحاء العالم.