Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
طارق علي فدعق

شــــــربا

A A
مجموعة العشرين هي أقوى عشرين دولة في العالم اقتصاديًا... تكونت عام 1999 كمجموعة دولية مالية متخصصة رائدة، ثم اتسعت أعمالها لتشمل قضايا أخرى ومنها الاقتصادية، والاجتماعية، والبيئية كما تم الارتقاء بالتمثيل في عضويتها ليصل إلى مستوى قيادات الدول الأعضاء.. والدول الأعضاء هم: المملكة العربية السعودية، والولايات المتحدة، وبريطانيا، وكندا، واليابان، وألمانيا، والبرازيل، والصين، وفرنسا، وجمهورية كوريا، والاتحاد الأوروبي، والمكسيك، وأندونيسيا، وأستراليا، والأرجنتين، وتركيا، والهند، وروسيا، وجنوب أفريقيا، وإيطاليا.. وتمثل هذه المجموعة حوالى ثمانين بالمئة من حجم الاقتصاد العالمي، وثلاثة أرباع حجم التجارة الخارجية، وحوالى ثلثي عدد سكان كوكبنا.. وبفضل الله عز وجل، نشهد خلال هذه الأيام إحدى أهم التحولات التاريخية لوطننا.. لم تتوقف طموحات المملكة بكونها الدولة العربية الوحيدة في المجموعة العشرين، فتوجت عضويتها بقيادة المجموعة الدولية.. وهناك المزيد... خلال هذا العام ستنطلق إستراتيجية عالمية مختلفة عن ما سبق، فبالإضافة إلى التحديات الاقتصادية التي لا تخلو منها جداول أعمال المؤسسات الدولية، جاءت جائحة «الكوفيد 19» بتحديات فريدة.. وأصبح السؤال الأساسي هو: كيف ومتى سيتغلب العالم على التحديات الصحية التي تهدد سلامة البشرية؟ وفي السابق تعودنا على مخرجات مهمة للقيادات الدولية، ولكنها كانت عبارة عن خطط حتى وإن كان بعضها طويل الأمد.. وأما خلال هذا العام فالمتوقع أن تخرج مجموعة العشرين بإستراتيجية مختلفة تمامًا ومحددة الهدف.. وأؤكد هنا على الفارق بين الخطة والإستراتيجية، فالخطط تحتوي على بعض الثوابت، ومداها أقصر، ونطاقها أقل قطاعيًا وجغرافيًا.. وأما الإستراتيجية فهي أوسع نطاقًا، وأطول زمنًا، وذات متغيرات جذرية. والمتوقع أن دور الوطن القيادي سيشهد تحولات دولية أساسية وفي مقدمتها الصحة العالمية.. سنرى إن شاء الله ولادة «دبلوماسية صحية» دولية تلعب فيها المبادرات الصحية بعض أهم الأدوار في العلاقات بين الدول.. وبمشيئة الله سنشهد التوزيع العادل للتصدي للفيروس بما يضمن تمكين الدول الفقيرة والضعيفة، وسنشهد أيضًا المزيد من المبادرات البيئية لحماية كوكبنا من المخاطر المختلفة التي تهدد الهواء، والبحر، والأرض.. ومن روائع لقاء هذا العام هي تفاصيل العمل فقد تم تشكيل ثماني مجموعات عمل وهي: العلوم، والسيدات، والمدن، والفكر، والعمال، والمجتمع المدني، والشباب، والأعمال.. كل منها تعمل بجداول أعمال قوية تصب في الأهداف الرئيسة للمجموعة.. ومن الطرائف في تفاصيل العمل هي مفهوم «الشربا»... بكسر الشين وفتح الباء Sherpa والكلمة نيبالية ترمز إلى مجموعة عرقية وهم «أهل الشرق».. ودولة نيبال الواقعة بين الصين والهند شهيرة بجبال الهملايا وهي الأعلى في العالم.. و»الشربا» هي المهنة المرادفة للمطوفين في مكة المكرمة، فهم من يتقنون فنون خوض الدروب إلى قمة الجبال.. ويتميزون بقوتهم، ولياقتهم البدنية والنفسية، ومهاراتهم الملاحية التي تمهد الطريق لفريق الصعود.. ويستخدم المصطلح في قمة العشرين ليدل عن فئة مهنية متميزة يخوضون في التفاصيل المختلفة لتيسير الفرص، وتحضير المعاهدات، والاتفاقيات للقيادات في المجموعة... فكرة جميلة وراء المصطلح الجميل بالرغم أن «شربا» تذكرني بشربة الماء أيام زمان.

أمنيــــــة

العديد من قرارات قمة العشرين ستكون معنا لفترات طويلة بمشيئة الله، والعديد من الإجراءات التنفيذية الإبداعية ستكون ضمن الممارسات التي سنراها في العديد من الأنشطة.. أتمنى أن يكون مفهوم «الشربا» مشمولا في تلك الإجراءات لأنه يجسد مبدأ «الهمة حتى القمة».. المجتمع الدولي في حاجة ماسة للقيادة الحكيمة، وبالذات في هذا العام... وتلك القيادة عندنا بحمد الله.

وهو من وراء القصد.

Nabd
App Store Play Store Huawei Store
X