خلص تقرير أعدته وزارة الشؤون البلدية والقروية بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (موئل)، مؤخرا، بعنوان: «الرؤية العمرانية الشاملة لمحافظة جدة» عن وجود 3 قضايا رئيسة تؤثر على مستوى التنمية العمرانية لمدينة جدة،وذلك وفقا لنتائج التحليل القائم على الأدلة والتحليل المتعدد المستويات.

وتمثلت القضية الأولى في أنماط التنمية والنمو غير المتوازن، (الزحف العمراني) حيث حدد التقرير النمط التنموي الحالي لجدة،والمكون من: تنمية مجزأة،كثافة غير متسقة،وشبكة طرق سريعة تستغل مساحات واسعة من الأراضي في ظل عزل الأحياء السكنية في المدينة عن بعضها البعض، وعزا التقرير ذلك، إلى أن نمو المدينة بوتيرة متسارعة، وظهور انتشار ظاهرة التمدد.

وكشف التقرير القضية الثانية المؤثرة على التنمية العمرانية لجدة وهي النمط المدني التاريخي المعرض للخطر (فقدان التراث)، فعلى الرغم من أن منطقة «البلد» قد حظيت بالاهتمام وفقا لمعايير منظمة اليونسكو لمواقع التراث العالمي، إلا أنها لا تزال في حالة يرثى لها، عدا عن خسارتها للعديد من سماتها الفريدة.

وأشار التقرير إلى أن:» المنطقة المحيطة بالبلد، تعكس نمطا عمرانيا تقليديا مميزا للغاية والذي يتمثل في المباني المكونة من 4 إلى 5 طوابق. ونظرا للموقع المركزي لبعض الأحياء، فإنها تعد عرضة لخطر إعادة التجديد والتطوير. كما كشف أن أساليب التجديد العمراني المتبعة في المملكة بشكل عام لا تحافظ على الأنماط العمرانية الأصلية، بل إنها تساهم في تحويلها لاستيعاب الأبراج والمجمعات السكنية الحديثة.

وطالب التقرير الجهات المعنية بوضع الأنظمة المناسبة لحماية التراث في الأجزاء البارزة من الأنماط العمرانية،والتي تشمل نسق الشوارع ونسيج المدينة الذي سيؤدي إلى تقليل المخاطر التي تهدد الأنماط العمرانية التقليدية والتي تتميز بكثرة الأزقة الضيقة في ضوء حفاظها على المناخ المناسب.

ولاحظ التقرير في هذا الشأن استحواذ مشروع (تطوير قصر خزام) على جزء كبير من النسيج الشعبي، بما في ذلك المنطقة العازلة المحاذية للموقع التراثي «البلد»، لذا أوصى أنه «من المهم للغاية أن يتضمن مخطط مدينة جدة المناطق التي سيتم تحويلها لمناطق الأعمال المركزية CBD في المستقبل بحيث يتم تحديد الضوابط والتنظيمات اللازمة لتحديد ارتفاعات المباني لغايات تنظيم شكل أفق المدينة».

أما القضية الثالثة فتتمثل في اختلال التوازن البيئي والاجتماعي والاقتصادي (تدني مستويات المرونة)،حيث لفت التقرير أنه بالنظر إلى سياق مدينة جدة فإنه يمكن اعتبار عدم توفر شبكات كافية لتصريف المياه كأحد الأمثلة على حالة الاختلال الناشئة، حيث لا تزال المدينة تتعرض للسيول الحادة خلال المواسم المطرية. كما يسبب تصميم نظام القنوات المفتوحة مخاطر صحية إضافية خلال فترات قلة جريان المياه مما يؤثر بشكل كبير على التوازن الاجتماعي المكاني لصحة المدينة». وأفاد التقرير أن المدينة تتسم بشبكة خضراء غير متناسقة، وتعتبر الواجهة البحرية بمثابة المنطقة الخضراء الوحيدة والتي عادة ما تستقطب أعداد كبيرة من السكان إضافة لذلك لوحظت محدودية المساحات العامة والخضراء في المنطقة المركزية إضافة لتوزيعها غير المنظم،مشيرا إلى ضرورة النظر في المسائل المرتبطة بعدم توفر المساحات الخضراء، وحالة عدم الاتساق بين الشبكات الخضراء والزرقاء إلى جانب عوامل الخطر المذكورة.

وأوصى التقرير بالتشديد على ضرورة تطبيق المدينة للأنظمة أكثر صرامة للحيلولة دون تنفيذ مشاريع تطوير جديدة في المناطق الجبلية وعلى المناطق ذات الانحدار الحاد، سواء كان ذلك في المواقع المنظمة أو غير المنظمة.

يشار إلى أن برنامج مستقبل المدن السعودية عبارة عن برنامج تعاون بين وزارة الشؤون البلدية وبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (الموئل)، تم تنفيذه بالتعاون الوثيق مع بلديات ۱۷ مدينة سعودية رئيسية من بينها مدينة جدة، لخلق تنمية إقليمية أكثر توازنا بين مدن المملكة، إضافة إلى تحديد إستراتيجية واضحة للتنمية المستدامة المستقبلية لكل مدينة.