وأنا أتابع ختام أعمال قمة العشرين 2020 التي استضافتها المملكة في دورتها الـ» 15»، يومي 21- 22 نوفمبر، في العاصمة الرياض، استحضرت كلمة خادم الحرمين الشريفين في الجلسة الافتتاحية للقمة:

«يطيب لنا بمناسبة تسلم المملكة العربية السعودية رئاسة مجموعة العشرين لعام 2020م أن نرحب باسم شعب المملكة.. وحكومتها، ونعلن للعالم تفاؤلنا وسعينا إلى أن نبني للمجموعة بيئة حيوية للخروج بمبادرات ومخرجات تحقق آمال شعوب العالم».

قمة العشرين، تعقد لأول مرة، افتراضيًا، نتيجة جائحة كورونا، التي أوقفت حركة العالم، وأنهكت العالم صحيًا واقتصاديًا وتعليميًا، رغم كل هذه الأضرار التي واجهتها المملكة بحزمة من الإجراءات لمواكبة الوضع المستجد والتقليل من الأضرار على المواطن والمقيم، والتي أثبتت نجاحها على كل المستويات، استطاعت أن تثبت نجاحات عديدة خلال قمة العشرين، وأثبتت المملكة أنها بالقدرة والامكانيات التي تستطيع تطويعها بما يواكب الظرف الآني والتحديات القائمة.. نجاح قمة العشرين بالمبادرات العديدة التي جاءت خيرًا على كل الشعوب والشعوب الأقل حظًا كما يقولون، نجاحًا للمملكة بقيادتها الحكيمة، وقدرات وإمكانيات أبنائها وبناتها كل في اختصاصه ومجاله، وثمرة من ثمار تمكين المرأة والشباب، الخطوات التي اتخذت مسبقًا بحكمة وحزم.

المملكة استطاعت أن تثبت للعالم قدراتها وقدرات أبنائها من كل القطاعات المشاركة، أنها بالقوة والتمكن لاستضافة حدث على هذا القدر من الأهمية، وهذا الكم من الدول والمنظمات الدولية والمجموعات الفئوية، وعقد أكثر من مائة حدث ومؤتمر، لم يشعر خلالها العالم، أو الدول والمنظمات الدولية المشاركة، ومنظمات المجتمع الدولي، بأي قصور في الاعداد والاستعداد والتعامل مع التقنيات المختلفة للتواصل مع المشاركين في كل بقعة على الكرة الأرضية.

مجموعة العشرين هي المنتدى الرئيس للتعاون الاقتصادي الدولي وتضم قادة جميع القارات ويمثلون دولا متقدمة ونامية، وتمثل الدول الأعضاء في مجموعة العشرين، مجتمعة، حوالي 8% من الناتج الاقتصادي العالمي، وثلثي سكان العالم، وثلاثة أرباع حجم التجارة العالمية، ويجتمع ممثلو دول المجموعة لمناقشة القضايا المالية والاقتصادية والاجتماعية.

هذه القمة أول قمة لمجموعة العشرين تستضيفها السعودية، فقد تسلمت المملكة رئاسة القمة في 1 ديسمبر 2019م، وهي أول قمة للعشرين يستضيفها الشرق الأوسط، وتأتي في ظروف استثنائية يمر بها العالم أجمع، رغم ذلك تم تنفيذ البرامج على هامش قمة العشرين إلكترونيا محققة أهدافها، وكذلك تم لقاء القمة إلكترونيا يومي السبت والأحد 21-22 نوفمبر، دون أي خطأ، أو ارتباك خلال عقد المؤتمر بين أعضاء قمة العشرين بحضور خادم الحرمين الشريفين وولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان.

ناقشت القمة العديد من القضايا التي تؤثر على العالم، فبينما احتلت قضية كورونا محورًا أساسيًا من محاور المؤتمر، إلا أن المناخ، والانبعاثات الكربونية، أو مبادرة المملكة حول: «الاقتصاد الدائري للكربون»، لخلق توازن بين قطاع الطاقة وتحديات البيئة العالمية كانت محورًا أساسيًا ومهمًا.

من أهم المحاور التي طرحت في هذه القمة: «تهيئة الظروف التي يتمكن فيها الجميع، خاصة النساء والشباب، من العيش والعمل وتحقيق الازدهار..»، خلال ست سنوات، هي الفترة التي تولى فيها الملك سلمان الحكم، حدث فيها الكثير من التطورات، وصدرت الكثير من القرارات التي هيأت الظروف لتمكين الشباب والنساء من العمل، ليس هذا فقط، بل ساهمت القرارات الملكية في فتح مجالات جديدة للمرأة، لم تكن تحلم بالوصول إليها بين عشية وضحاها، كما حدث عندما صدر قرار تعيين سمو الأميرة ريما بنت بندر سفيرة في سفارة خادم الحرمين الشريفين في الولايات المتحدة الأمريكية، ثم تعيين آمال المعلمي في سفارة خادم الحرمين الشريفين في النرويج، كذلك تم وصول كثير من السعوديات إلى مناصب لم تكن تتراءى لهن حتى في أحلامهن لكنها أصبحت واقعًا تعاملن معه مباشرة باقتدار مذهل.