* ‏أسوأ صفتين يمكن أن تجتمعا في مدير منظمة هما (الجهل والعنصرية) والعجيب أن هاتين الصفتين متلازمتان بشكل كبير ولافت، فالمدير العنصري هو جاهل في الغالب الأعم، والمدير الجاهل كثيراً ما يكون عنصريا متطرفاً، لا يحترم و لا يقدّر إلّا من يتفق معه في عقائده وأفكاره، أو من يمثل فريقه أو طائفته أو اثنيته، أو من ينافقه ويطبل له ويميل مع أهوائه!.

* العنصرية الوظيفية في ابسط تعاريفها تعني التقييم ومنح المزايا بناء على خصائص شخصية للموظفين، لا علاقة لها بكفاءتهم في العمل، لذا يُعرّف التمييز الوظيفي بأنه تفريق الموظفين على أساس القرابة أو اللون أو العرق أو الأصل أو المعتقد وهي عوامل لا علاقة لها -كما قلنا - بالإنتاجية أو مصلحة العمل.

* مشكلة المدير العنصري هي مشكلة ضعف وعدم ثقة بالأساس، فهو يؤمن بالولاء أكثر من إيمانه بالكفاءة والإنتاجية، لذا يلجأ إلى تكثيف الأقارب وأبناء جلدته من حوله للاحتماء بهم، وكسب ولائهم على طريقة (اطعم الفم تستحي العين) ولأنه يعاني من خلل فكري وثقافي يجعله يعتقد بعدائية كل من يختلف عنه أو معه، وخطرهم عليه فانه يلجأ لإقصاء المختلفين بشتى الطرق وبشكل بشع، ويزداد الأمر بشاعة عندما ينظر بعض هؤلاء إلى عنصريتهم وظلمهم بأنه تقرب الى الله.. تقرّب بتوظيف الأقارب والإحسان اليهم، وتقرّب آخر بإقصاء المختلفين عقدياً الذين يجب محاربتهم بحرمانهم من كل المزايا!.

* كل مبررات العنصرية الإدارية هي مبررات واهية، لأنها تسقط أولا أمام قوله تعالى: (ولا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى)، ثم لأنها تتناقض مع ابسط ابجديات الإدارة التي تنظر للكفاءة كمعيار وحيد للاستقطاب في العمل.. إن كنت تعمل تحت قيادة مدير عنصري فعظم الله أجركم في معيارين مهمين في توازن أي منظمة هما العدل والمساواة، فالمدير العنصري يشعل فتائل الكراهية والنفور، ويقتل جذوة الحماس في نفوس موظفيه، أنه باختصار يغتال المنظمة ببطء.. وتزداد العنصرية الوظيفية بشاعة عندما يتعرض لويلاتها أبناء الوطن من تكتلات بعض الوافدين الذين يمارسون أشد أنواع التمييز الوظيفي لتطفيشهم، والمؤسف عندما يحدث ذلك تحت نظر بعض الملاك.

* التمييز الوظيفي واحد من أسوأ أشكال الفساد واستغلال السلطة، ليس لأنه يقوم على فكر نفعي ضيق، يثير الكراهية ويؤدي إلى التفرقة وفك اللحمة الوطنية فحسب، بل لأنه أيضاً سبب لأمراض الركاكة، وسوء الأداء، التي تعاني منها بعض منظماتنا، فضلا عن كونه يفقد الأوطان الكثير من ثرواتها البشرية بسبب الإحباط الذي يسببه هذا (التمييز الظالم) عند الشباب!.

* العنصرية مرض فتاك وبغيض في أي مكان تتواجد فيه، وهذا النفس الكريه لا يتناسب مع رؤية المملكة الطموحة، لذا فالإصلاح في رأيي يجب أن يبدأ من تعقب هذه (الكنتونات) العنصرية الفاسدة وتفريقها، والحملة التي يقودها سمو ولي العهد ماضية بقوة في هذا الاتجاه، وهذا ما نعول عليه جميعاً في تحرير منظماتنا من هذا البلاء، ليس على المستوى المادي والاداري فقط بل حتى على المستوى المعنوي والأخلاقي أيضاً.