يعد موقع الحجر أو مدائن صالح موقعا ذو أهمية واسعة لعلماء الآثار والعمارة وتاريخ الحضارات، نظراً لبقائه على مدى ألفي عام دون أن يمس بعد أن كان موقعاً تجارياً دولياً مزدهراً فيما مضى، وهو ما يشكل منجم ذهب لعلماء الآثار والمؤرخين.



الموقع الذي يقع شمال محافظة العلا، ويظهر كنتوءات صخرية وصخور عملاقة منحوتة بشكل جميل، مع أقواس وأعمدة من الطراز الكلاسيكي، يقدم مزيد من الأدلة عن الحضارة التي قامت بتشييد الموقع ومدينة البتراء في الأردن. وتفيد مؤسسة سميثسونيان الأمريكية في تقرير نشرته أخيراً أن الزوار سوف يلاحظون أن الإنشاءات الصخرية في الحجر تشبه موقع مدينة البتراء الأكثر شهرة، على بعد بضع مئات من الأميال شمال الأردن والتي شيدها الأنباط. وهؤلاء لم يتركوا وراءهم كتباً أو مصادر للتعريف بهم، وما نعلمه عنهم يأتي من وثائق الاغريق والرومان والمصريين القدامى. وكانت الحجر قد تحولت إلى موقع مدافن على غرار البتراء، وما يمكن رؤيته من هياكل متبقية اليوم هي قبور، مع وجود الكثير من البقايا المعمارية في انتظار التنقيب أو ربما فقدت أصلاً أمام زحف رمال، لكن الموقع مع ذلك شاهد على ان الانباط كانوا رواداً في العمارة وجر المياه، حيث سحبوا مياه الامطار من الجبال الصحراوية إلى خزانات على مستوى الارض، حيث تم بناء أنابيب مياه طبيعية حول المقابر لحماية واجهاتها من التآكل.

وتضم الحجر 111 قبراً منحوتاً بعناية وهذا الرقم أقل من عدد مقابر البتراء البالغة 600. ويبرز في تلك المقابر تأثير العمارتين اليونانية والرومانية الكلاسيكية، حيث يضم العديد من المقابر أعمدة تعلوها تاج، مع دعامة مثلثة فوق المدخل أو على مستوى القبر، وتحوم تماثيل أبو هول والنسر وطائر مجنح، وهي رموز من حضارات قديمة، فوق مداخل المقابر لحمايتها من المتسللين.

ويعود أقدم قبر إلى القرن الأول قبل الميلاد، وهناك نقوش بتواريخ ما يشكل منجم ذهب لعلماء الآثار. هذا، وقد تم العثور على حوالي 7 آلاف نقش نبطي في أنحاء مملكة الانباط، منها حوالي 100 تحتوي على تواريخ، وفقاً لعلماء الاثار، مع كتابات موجزة يشير بعضها الى أن تلك المقابر أماكن راحة لكبار الضباط وعائلاتهم الذين اخذوا معهم الألقاب العسكرية الرومانية المعتمدة إلى عالم الآخرة. وتؤكد النقوش أيضا على الأهمية التجارية للحجر وتكشف النصوص التكوين المتنوع للمجتمع النبطي.

ويفيد تقرير سميثسونيان أن زيارة الحجر يشكل الشيء اليسير من كنز العلا الاثري. فهناك مواقع التراث الأخرى القريبة مفتوحة للزوار، مدينة دادان التي تم تشييدها قبل مجيء الانباط وغيرها الكثير، كما أصبحت البلدة المتاهة في العلا من منازل الطين ترحب بالسياح بدءا من ديسمبر.

هذا وتؤكد مديرة تنظيم المعارض في الهيئة الملكية لمحافظة العلا، الهيئة السعودية المسؤولة عن الموقع، هيلين ماكجوران: "الحجر هي بالتأكيد جوهرة التاج، ومع ذلك فان أحد الأشياء الجميلة والفريدة في العلا هو انها مخطوطة من الحضارات الإنسانية لآلاف السنين"، فالأنباط لم يكونوا وحدهم هناك، إذ تم العثور على حوالي 10 لغات.