التعليم العام والجامعي والمؤسسات التدريبية بكل مستوياتها من جانب، والإعلامية من صحافة وتلفزيون وقنوات متخصصة ووسائط إلكترونية، وكل ما يصدر من كتب ومجلات وغيرها، ما لم يكن لها تأثير متبادل، وتعمل ضمن المنظومة القائمة على الوعي المستمر والتثقيف الهادف، بهدف التعلم مدى الحياة، أقول: ما لم يكن هذا الهدف واضحاً ضمن هذه المؤسسات، فإن بلوغه غير آمن، وبالتالي تأثيراته قد تعود بنتائج سلبية.

هناك من يقول إن الدرجة الجامعية ليست لقاحاً يؤخذ مرة واحدة ويكفي مدى الحياة، وإنما الأساس الذي يفتح الأبواب للتعليم المستمر مدى الحياة، بما يسمح ببناء الخبرة والمعرفة المتجددة.

هناك من يلقي بهذه المسؤولية على كاهل المؤسسات الجامعية، لأن العديد من الجامعات تضع برامج متنوعة للتعليم المستمر ضمن مهامها المجتمعية والتي يسميها البعض المهمة الثالثة للجامعات، باعتبار أن المهمة الأولى هي التعليم النظامي الجامعي، والثانية هي (البحث العلمي). وفي هذا الإطار يبرز دور مؤسسات الأعمال من خلال تفعيل الاستفادة من هذا التعلم والتشجيع على الإبداع، وتنشيط التجدد المعرفي، وهذا يحتاج بطبيعة الحال إلى شراكة مجتمعية واضحة بين مؤسسات الأعمال ومؤسسات التعليم والتدريب.

نحن في حاجة إلى بيئة محفِّزة، ونحتاج إلى الاستشعار بالمسؤولية الاجتماعية، لا ذر الرماد في العيون كما تلجأ له بعض المؤسسات وتنفق عليه إعلامياً الكثير.

أما المؤسسات الإعلامية فيقع عليها عبء كبير، وبعضها لا يود أن يكون طرفاً في هذه المنظومة، وله قيمه الخاصة، البعض يعزف عن المصداقية، ويضلل المتابع له إما ببعض الإعلانات أو ببعض التقارير.

والنتيجة عزوف القارئ المستهدف عن مثل هذه المخرجات لأنه يحمل درجة من الوعي تعينه على الانتقاء، وفرز الغث من السمين.

فهل تدرك المؤسسات المعنية تعليميةً وإعلاميةً واقتصاديةً أهمية دورها التكاملي في بناء المنظومة القيمية والإبداعية والمعرفية؟.