الكل يدرك هذا التطوير الذي مرت به الجامعة الإسلامية في عهد مديرها الحالي معالي الأستاذ الدكتور/محمد بن علي العقلا حيث كان من أولوياته الاهتمام بنشر العلم الشرعي المستمد من كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وفهم السلف الصالح، والحرص على تخريج الآلاف من طلبة العلم من مختلف بلدان العالم الإسلامي يقومون بنشر علوم الشريعة والدعوة إلى الإسلام ؛من خلال التوسع في إيجاد المنح لأبناء المسلمين، وجعل هذه الجامعة مركزًا عالميًا تنعقد فيه المؤتمرات العلمية لمناقشة قضايا الإسلام والمسلمين.
وقد تجاوز هذا التطوير أسوار الجامعة الإسلامية ليصل للدور والمعاهد التابعة لها، ولقد لمست جانبًا من هذا التطوير عن كثب من خلال الملتقى التربوي، الذي أقامته دار الحديث المكية التابعة للجامعة الإسلامية الأسبوع المنصرم (خلال هذه الإجازة ) على ساحل البحر الأحمر ((بالشعيبة )) حيث دعيت من قبل المشرف على النشاط الطلابي بالملتقى الأستاذ/ حامد بن محمد الصاعدي لإلقاء محاضرة لأبنائي الطلاب فعادت بي الذاكرة لقرابة ربع قرن حين كنت طالبًا بدار الحديث المكية وحضرت أول ملتقى بالموقع ذاته عام 1408هـ. وكان بإشراف والدنا المربي فضيلة الشيخ/ صالح بن يوسف الزهراني حفظه الله الذي لم يألوا جهدًا في توجيهنا للعلم الشرعي والدعوة إلى الله تعالى.
وفي هذا الملتقى لمست بعض معالم التغيير التي تميزه عن غيره من الملتقيات ومن أهمها:
حرص بعض الطلاب على استخدام لغة العصر وأدواته وكتبه، وتغيير مسمى الأسر فكانت في تلك الحقبة تنعت الأسر بأسماء الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم، أو بأسماء غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم.
وهنا تغير الحال حيث كان مسمى الأسر ((المودة)) و(( المحبة )) و((الألفة))..الخ..
فأخذت مسميات رومانسية تربوية يحتاج إليها المجتمع ولا سيما في هذه الأيام التي كثرت فيها بعض الخلافات الأسرية والزوجية ؛ إما بسبب التأثر بثقافة بعض الفضائيات؛ أو بسبب الإغراق والتوسع في بعض الماديات.
وفي هذه الملتقيات المباركة يوجد جمهرة من الأساتذة والمربين الذين يحملون هم التغيير ويحرصون على توجيه أبنائنا الطلاب وترشيدهم بما يصلحهم ويعود عليهم وعلى أسرهم ومجتمعهم بالنفع والفائدة.
وكان شعار هذا الملتقى ((القيم التربوية)) وقد حرص القائمون عليه على غرس القيم بالتوجيه والتعليم واستخدام وسائل التقنية الحديثة وإقامة بعض المسابقات الثقافية، وبعض الألعاب الرياضية كالسباحة وكرة القدم وغيرها.
وللتربية أهمية قصوى في تهذيب الخلق وتقويم السلوك ولذلك قال الإمام ابن قيم الجوزية –رحمه الله - في كتابه ((الإغاثة الكبرى)) (1/46):((وكل من القلب والبدن محتاج إلى أن يتربى فينمو ويزيد، حتى يكمل ويصلح )).
وتعد هذه الدور والمعاهد والملتقيات محاضن للتربية الجادة المنبثقة من الكتاب والسنة. وقد كانت المدرسة الجوزية ودار الحديث الكاملية - على سبيل المثال- مصدر إشعاع علمي وتربوي للمسلمين في ذلك العصر.
• عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية