نشأت دول العشرين من رحم الأزمات المالية والاقتصادية التي عصفت بالعالم نتيجة للانهيار في الأسواق الآسيوية في نهاية التسعينيات الميلادية فتمخض عنها ولادة دول السبع. ثم في عام 2008 وبتأثير أزمة انهيار أسواق المال الأمريكية وتراجع التجارة العالمية بنسبة 14.4 %

وبطالة عالمية وصلت إلى (210 ملايين شخص) ظهرت مجموعة الثماني. ثم تطورت حتى ضمت دولاً مؤثرة في الاقتصاد العالمي ومنها السعودية.

وما إن تسلمت السعودية لواء قمة العشرين من اليابان في ديسمبر 2019م، كرئيس لقمة 2020م حتى تحولت إلى ورشة عمل ضخمة بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وتخطيط وإدارة عراب رؤية 2030 صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان وبجهود مخلصة من وزراء ومسؤولين ومتخصصين تنفيذيين، ساهموا في وضع البُنى التحتية للقمة ومنها الهوية التي اتخذت (السدو) ليمثل تراثنا وثقافتنا، ثم بالشعار الذي حمل عنوان: (لنلهم العالم برؤيتنا)؛ وقد كان هناك أكثر من 180 اجتماعاً ومؤتمراً نسقت لها السعودية من خلال كوادرها البشرية المؤهلة والتي لعبت دوراً كبيراً في إنجاح القمة على المستوى التخطيطي والتنظيمي والحماية الرقمية العالية؛ حيث صدت سدايا (2.6 مليون) هجمة إلكترونية من المخربين الحاقدين الذين أرادوا إفشال القمة.. ولكن الله يأبى إلا أن يحبط مخططاتهم القذرة.. وتحقق السعودية النجاح المبهر لقادة دول العشرين الذين بعثوا برسائل شكر وتهنئة للقيادة السعودية على أكبر نجاح سياسي اقتصادي تنموي اجتماعي قدمته السعودية للعالم. فقد كان هناك ثماني مجموعات عمل رئيسية هي: مجموعة الأعمال B20، ومجموعة الشباب Y20، ومجموعة المرأة W20، ومجموعة الفكر T20، ومجموعة العلوم S20، ومجموعة العمال L20، والمجموعة الحضرية U20، ومجموعة المجتمع المدني C20

.. نعم تحقق ذلك الشعار لأن مبادئ الرؤية أساسها (الإنسان، والبيئة، والاقتصاد) فجاءت متناغمة مع القمة التي ركزت على تمكين الإنسان، والمحافظة على كوكب الأرض وحماية البيئة، وتبني استراتيجيات تقوم على اغتنام فرص القرن الواحد والعشرين..

وقد حققت السعودية نجاحات غير مسبوقة في مناقشة تلك القضايا التي تعمل لصالح الإنسان وتحسين جودة الحياة فهي جزء من رؤيتها السامية. ولأن اجتياح جائحة كورونا كان لها تأثيرات اقتصادية خطيرة وخسائر بلغت أكبر من خسائر الحرب العالمية الثانية، فقد تضامنت الدول جميعها لمحاربة ذلك العدو الخفي الذي سبَّب ركوداً وتهديداً للاقتصاد العالمي. وكان للدور السعودي أثر كبير في الجائحة سواء على المستوى الداخلي بدعم القطاعات: الصحية، والاقتصادية، والاجتماعية بأكثر من 240 مليار ريال، ودعم خارجي لمنظمة الصحة العالمية بـ 500 مليون دولار. ولأن مجموعة العشرين تمثل 80% من الاقتصاد العالمي، و75%

من التجارة العالمية، وثلثي سكان العالم فقد تمخضت القمة عن رفد الاقتصاد العالمي بـ21 مليار دولار أمريكي لتلبية احتياجات التمويل الفورية، و11 تريلون دولار أمريكي لدعم الشركات وحماية سبل العيش للأفراد، و145 مليار دولار لتخفيف أعباء الديون عن البلدان الأكثر عرضة للخطر. كما خصصت وبالتعاون مع البنك الدولي 5 مليارات دولار لتعليق سداد ديون الدول الفقيرة وتمديدها لستة أشهر أخرى.

فعلاً ألهمنا العالم برؤيتنا التي تقوم على الازدهار الاقتصادي وحيوية المجتمع، والطموح الوطني؛ باعتمادنا على موقعنا الإستراتيجي بين قارات العالم، وعمقنا في العالمين العربي والإسلامي في ظل ظروف استثنائية أدت الى أن يكون العالم قرية واحدة تجعل سعادة الإنسان من أولوياتها ومواجهة مشكلات القرن الحادي والعشرين من خلال تعزيز التعاون وإيجاد التوافق الدولي والاستقرار العالمي..

لقد نجحت القمة نجاحاً منقطع النظير بقيادة السعودية، وجمعت كلمة قادة العالم والمنظمات الدولية على كلمة سواء بعكس مجموعة الأمم المتحدة التي (بقوة الفيتو) وليس بالعدالة تدحض القرارات... نعم إنها السعودية تقدم إلهاماً ودروساً في القيادة للمجتمع الدولي..