تسعى حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده إلى توفير السكن المناسب لكل أبناء الوطن وتمليكهم مساكنهم بكل الطرق الممكنة، وأيسر السبل المتاحة التي لا تحمِّل المواطن فوق طاقته، وبعد أن كان الأمر قاصراً على قروض صندوق التنمية العقارية في الماضي، أصبحت هناك برامج سكنية عديدة تسهِّل على المواطن تملُّك المسكن الكريم، ومن هذه البرامج: (سكني) الذي يقدم العديد من الحلول السكنية المتنوعة التي تمكن المواطنين المسجلين في قوائم وزارة الإسكان وصندوق التنمية العقارية من اختيار نوع السكن المناسب لهم من خلال خطوات سهلة وميسَّرة، ويهدف هذا البرنامج الى رفع نسبة التملك للمواطنين وتحسين تجربة المستفيد لامتلاك البيت الأول بالإضافة الى توفير حلول سكنية وتمويلية تتلاءم مع حاجة المواطنين.

ذلك بعض ما قدَّمته الدولة للمواطن في برامج الإسكان الحكومي، إضافة الى ما قدَّمته من تسهيلات لشراء السكن من السوق العقارية. ومن ذلك تخفيض القيمة المضافة على شراء العقارات من 15% إلى 5 % في قرار جاء برداً وسلاماً على قلوب المواطنين الذين أحجم كثير منهم عن البيع والشراء قبل ذلك القرار أملاً بتخفيض ييسر لهم شراءهم أو بيعهم، وقد كان ولله الحمد. ومعلوم أن وزارة العدل قد باشرت العمل بصكوك الملكية الإلكترونية منذ سنوات، وبدَّلت الصكوك القديمة المكتوبة بخط اليد بصكوك إلكترونية متقنة ومنضبطة ودقيقة ومختصرة تبعث الفرح وتستحق كل إشادة وتقدير. وقد سارع كثير من أصحاب الصكوك القديمة بإبدالها بالصكوك الجديدة خلال سنوات مضت دون أي عقبة أو تعطيل أو تأجيل، الى أن فوجئ كثير من المواطنين في الشهور القليلة الماضية بأن استصدار الصكوك الجديدة أصبح يتطلب شهوراً في كتابة عدل الأولى بجدة كما حدث لمواطن مسن متقاعد، سارع الى سداد كل مستحقات صندوق التنمية العقارية لفك الرهن عن منزله أملاً في تحرير صكِّه وبيعه بثمن مناسب بعد أن خُفضت الضريبة المضافة الى 5% ليشتري عمارة سكنية صغيرة توفر له دخلاً يعينه على تكاليف الحياة التي أصبحت باهظة جداً، ولم يعد راتبه التقاعدي يكفيه، ولما أرسل وكيله الشرعي الى كتابة عدل الأولى بجدة فوجئ الوكيل بما سمع عند مراجعته من أن أساس الصك

أُرسل الى الوزارة في الرياض مع آلاف الصكوك الأخرى لرقمنتها كما قيل له، وليس معروفاً متى تتم الرقمنة ليفكَّ الرهن ويصدر الصك الإلكتروني الذي يحتاجه المواطن لبيع عقاره وشراءعقار آخر. وظلَّ هذا الوكيل يراجع كتابة عدل لمدة شهرين بدون أن يحظى بخبر يقين. وقابل مواطناً آخر في كتابة عدل وأخبره بأنه يراجع منذ شهرين فقال له: احمدْ الله.. أنا أراجع منذ أربعة أشهر!!.

لاشك في أن الانتظار لكل هذا الوقت -وهو مستمر حتى كتابة هذه السطور- سيضيع ولا شك الفرصة على هذا المواطن ومثله مئات أو آلاف فرص البيع والشراء، فالمشتري والبائع لا ينتظران. وهذا التأخير، ورفع الأساسات الى الوزارة في الرياض -إن صح- أمرٌ غير مفهوم، ولا يخدم سياسة الدولة رعاها الله في تيسير بيع وشراء العقار على المواطنين كما أسلفت. وأرفع هذا الموضوع الى مقام وزارة العدل من خلال هذا المنبر الإعلامي الوطني للنظر فيه، وإيجاد الحلول المناسبة للمواطنين المتضررين.