* في شبابي كنتُ في رحلة لـ(قارة أفريقيا) فيها شرُفت بلقاء (السفير السعودي في جمهورية كينيا)، والذي كان حينها (اللواء الدكتور يوسف السلوم رحمه الله)؛ حيث أثنى على جهود (المملكة) في تقديم المنح الدراسية لأبناء المسلمين، وعلى تميز الخريجين بقدراتهم العلمية وفكرهم الوسطي المعتدل، وأكثرهم درس في الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية)؛ ولكن صوته ارتفع بالعتاب؛ لعدم التواصل معهم بعد عودتهم لبلدانهم.

* من يومها كانت (عمادة لخريجي الجامعة الإسلامية) أمنيتي التي تأخر وجودها حتى جاء (معالي الدكتور محمد بن علي العقلا) مدير الجامعة الأسبق، وقائدها الوفي لفضاءات أرحب من العطاء النّوعِي والثراء الثقافي؛ حيث بدأت العمادة رحلتها عام 2008م، من خلال مسارات متنوعة، منها الذي عمل مع طلاب الجامعة المتوقع تخرجهم، وذلك من خلال دبلومات وبرامج تدريبية تهدف إلى تعزيز مهاراتهم، ليكونوا ناجحين في سوق العمل، وقادرين على التعايش بسلام مع مختلف الثقافات، وعلى استثمار ثروتهم المعرفية في تثقيف مجتمعاتهم بالحكمة والموعظة الحسنة.

* أما المسار الثاني للعمادة فكان السعي الجاد لبناء قاعدة بيانات لخريجي الجامعة منذ إنشائها عام 1961م، للوصول لهم، وبناء جسور التكامل معهم؛ بما يواكب أنظمة بلدانهم؛ ورغم الصعوبات؛ لتقادم السنوات وشُحّ المعلومات إلا أن العمادة استطاعت مصافحة أكثر من «30 ألفاً منهم»، بعضهم من الدفعات الأولى.

* وهذا ما أكده عميدها (الأستاذ الدكتور إبراهيم بن سالم الصاعدي) الذي نقل فرحة أولئك الخريجين بعودة ينابيع تواصلهم مع جامعتهم، من نوافذ: «الملتقيات، والدعوات، والرسائل، ومشاركتهم في المناسبات الوطنية السعودية، ونشر حكايات وأخبار الرواد والنابهين منهم، إلى غير ذلك من أدوات التواصل الفعال والمستمر والمتنوع».

* خريجو الجامعة الإسلامية، يتجاوز عددهم الــ(70 ألفاً)، ينتشرون في أكثر من (200 دولة وإقليم في مختلف القارات)، وقد تبوأ العديد منهم مناصب قيادية في أوطانهم، فمنهم «الرؤساء والوزراء والقضاة، والسفراء، والعلماء، ومديروالجامعات، والمعلمون»؛ فهم مؤثرون في مجتمعاتهم، وبالتالي فهم يمثلون عمقاً استراتيجياً لوطننا في ساحته الإسلامية، وقوة ناعمة تحمل صوت اعتداله، وعطائه اللامحدود لأشقائه المسلمين؛ ولذا فهم من الأدوات المهمة في تحقيق رؤية المملكة 2030م، التي من عناوينها الرئيسة (تعزيز عمقها الإسلامي).

* فهذه دعوة لدعم (عمادة الخريجين والتعاون الدولي بالجامعة الإسلامية)، بل وتحويلها لوكالة لتقوم برسالتها وأهدافها النبيلة؛ وهذا رجاء أنقله لـ(مدير الجامعة الأمير الدكتور ممدوح بن سعود بن ثنيان آل سعود) الذي يبذل جهوداً كبيرة في تطويرها، وحريص جداً على جودة مخرجاتها، والتأكيد على مساهمتها في تحقيق رؤية المملكة الطموحة.