معنى العنوان هو الضحك بسخرية، وهي من الكلمات الشبابية الرائجة، وسأعود لها بعد 281 كلمة من هذه النقطة. جوهر موضوعنا هو عن استكشاف القمر.. وعدد الرحلات التي أرسلت من الأرض إلى القمر هي حوالي 123 رحلة نجح نصفها في الوصول إليه منذ 14 سبتمبر 1959 عندما تحطمت المركبة السوفيتية «لونا 2» على سطحه.. وكانت معظم تلك الرحلات لمجرد تسجيل بيانات أو لتسجيل موقف... يعني يعني... وصلنا القمر.. والجهات التي وصلت هي الولايات المتحدة، والاتحاد السوفيتي، والصين، والهند، وأوربا، وإسرائيل.. وأما الرحلات التي هبطت بنجاح لتنفيذ مهام محددة فكانت أقل من ستين رحلة.. ورحلات البشر، وكلها من الولايات المتحدة، كانت قليلة، ولكنها أكثر مما نتوقع.. إثنا عشر رائدًا هبطوا على سطح القمر في ستة مواقع خلال الفترة 20 يوليو 1969 إلى 12 يوليو 1972.. وأما عدد الرواد الذين وصلوا إلى القمر رسميًا هم 27 على رحلات أبولو 8 و10 و11 و12 و13 و14 و15 و16 و17 وكلهم وصلوا إلى المدار القمري، ولكن معظمهم لم يهبطوا عن قصد، أو بسبب خلل كما حصل في رحلة أبولو 13 في 11 أبريل 1970 والتي كادت أن تؤدي إلى كارثة لولا لطف الله عز وجل.

والسؤال الذي يطرح نفسه دائمًا هو: لماذا يعود الإنسان إلى القمر الآن.. والإجابة المباشرة متعددة المحاور: أولا يحتوى القمر على بعض العناصر الثمينة بوفرة ومن أهمها «الهليوم 3» وهو من كنوز توليد الطاقة النظيفة.. وهناك أيضًا مجموعة من المعادن المهمة التي يمكنها استخراجها بيسر من باطن القمر، ويمكنها أن تدعم استدامة أنشطة مختلفة عليه.. وثانيا: أن القمر يحتوي على الماء، فقد وجد الثلج في باطنه.. والنقطة المهمة هنا أن الماء هو عصب الحياة طبعًا للشرب، ويمكن استخدامه أيضا لاستخراج الأوكسجين للتنفس كما أنه من أهم مصادر الوقود لأن مكوناته من الهيدروجين والأوكسجين وكلاهما من مصادر الاحتراق النظيفة.. والسبب الثالث هو الاستكشاف، فالقمر منصة بحثية رائعة لاستكشاف الفضاء، وأسرار الكواكب في مجموعتنا الشمسية وما بعدها.. طيب وما علاقة كل هذا بالكاي.. الموضوع يتعلق بكلمة واحدة وهي «العسكرة».. المقصود هنا هو استخدام الفضاء للأغراض العسكرية بمحاورها المختلفة.. في يناير 1959 تم تدشين أحد أغرب البرامج العسكرية الأمريكية المعنية بالقمر وهو مشروع A

119 وكان يهدف إلى تفجير قنبلة نووية عملاقة على سطح القمر.. والغريب أن هدفه كان مغلفًا بالسرية على أعلى الدرجات.. كان خليطًا من العلاقات العامة، وفتل العضلات، واستعراض القوة.. واللقافة.. وكلها محيرة لأن تفجير القنبلة لم يكن منطقيًا للعديد من الأسباب ومنها التلوث، والتشويه، والتخريب بدون جدوى.. حتى شكل الانفجار كان من المتوقع أن يكون أشبه بالزوبعة الغبارية المتسخة لأن القمر يفتقر إلى الغلاف الجوي.. يعني كان شكل الانفجار سيكون بعيدًا كل البعد عن شكل القنبلة النووية التقليدية الشبيهة بالفطر العملاق لزرع الرهبة في قلب الاتحاد السوفيتي.. الشاهد أن المشروع لم ينفذ وتم طي قيده بكتمان وتعتيم مثل ما بدأ.

أمنيــــــة

خلال هذا الأسبوع قامت مركبة «شانغ إيه 5» الصينية بالهبوط على سطح القمر، وزرع علم الصين، والحصول على عينات من الباطن.. وهناك مجموعة استفسارات حيال استغلال القمر سواء كقاعدة بحثية أو عسكرية، أو كأحد مصادر الموارد، فالإطار القانوني المنظم لكل هذا بعيدًا كل البعد عن تلك الأنشطة، فتعمل الدول المستكشفة للقمر بما يصفه المثل القائل «اللي يسبق يأكل فستق».. أتمنى أن توفق البشرية في استغلال القمر والفضاء الخارجي لمصالح البشرية جمعاء بما يرضي الله عز وجل.. وهو من وراء القصد.