احتلت السعودية مؤخراً الترتيب السادس لأكثر وجهات السفر بين دول العالم أماناً طبقاً لمقالة نشرت معتمدة على معايير الاتحاد الأوروبي المشتركة لتنسيق القيود على السفر في ظل جائحة كورونا.

هذا التصنيف يتيح الفرصة لمزيد من المعتمرين لأداء العمرة وتشجيع شركات الطيران في الدول وخاصة في بداية يناير 2021م وذلك بعد إقرار من الجهات المختصة بزوال خطر الجائحة ودخول المرحلة الرابعة والتي يسمح فيها بدخول المعتمرين بنسبة 100% من الطاقة الاستيعابية.

وحقيقة أن سبب هذا الترتيب كأول دولة في الشرق الأوسط تحتل هذه المكانة إنما بفضل الجهود الاستباقية الكبيرة التي قامت بها القيادة الرشيدة في مواجهة الجائحة، وكذلك تطبيق أعلى المعايير القياسية العالمية، والحوكمة التي تظهر كفاءة الأداء وسرعة الإنجاز، وكفاءة النظام الصحي.

بل لن نغفل دور التطبيقات الذكية التي أصدرتها وزارة الحج والعمرة ومنها تطبيق (اعتمرنا) لتنسيق دخول المعتمرين وفق ضوابط ومعايير دقيقة وبأعداد محدودة سواء من المواطنين، والمقيمين، ومعتمري الخارج.

كما أن هناك خدمات الرئاسة العامة لشؤون الحرمين في إجراءات التطهير والتعقيم على مدار الساعة فضلاً عن مسارات مخصصة وضعت حول الكعبة الشريفة لإلزام الطائفين بالتباعد وبمسافات دقيقة.. كل ذلك يجعل أداء العمرة وزيارة المسجد النبوي الشريف من أكثر الأماكن أماناً في العالم.

ولكن أثار اهتمامي خبر نشرته بعض الصحف المحلية وهو: أن هناك (50 مطوفة) يخدمن قاصدات المسجد الحرام؛ لمرافقة كبار السن من المعتمرات، ولإرشادهن للأماكن داخل المسجد الحرام، وقيادة العربات الكهربائية التي خصصتها الرئاسة العامة. ومن وجهة نظري فإن المسمى لا ينطبق على تلك المهام المذكورة لأن مهنة الطوافة مهنة تاريخية توارثتها أجيال ومنذ آلاف السنين خدمة لضيوف الرحمن ومنها: الاستقبال والضيافة، وتقديم خدمات صحية وثقافية متنوعة فضلاً عن المرافقة إلى المشاعر المقدسة وغيره.. وأن الإبقاء على مسمى (مرشدات الحرم) أولى.. أو ربما فعلاً إشراك المطوفات اللاتي ينتمين الى مهنة الطوافة لخدمة ضيفات الرحمن في الحرم لتعويض على الأقل الخسائر جراء جائحة كورونا في موسم الحج 1441هـ.

وهناك نقطة أخرى مهمة لفتت انتباهي بعد أن منَّ الله عليّ بأداء العمرة مؤخراً وهي أن الرئاسة العامة لشؤون الحرمين قد وفرت عربات مخصصة لتوزيع ماء زمزم على زوار وقاصدي المسجد الحرام في الأبواب الرئيسية وعند المطاف، وكذلك تم ملاحظة أن هناك نسبة كبيرة من العمالة الوافدة تحمل حافظات على الظهر لسقيا زمزم أثناء السعي وهي جهود تشكر عليها الرئاسة ولكن السؤال لماذا لا يتم الاستعانة بالكوادر الوطنية من الشباب بالتعاون مع (مؤسسة الزمازمة) والتي كان لأبنائها شرف سقيا زمزم عبر الآلاف السنين ولازالت صورة (الدورق) الذي يحمله الزمزمي على ظهره والطاسة الفضية عالقة في الأذهان كأجمل تاريخ تكليفي - شرفي لهذه المهنة.

كما إن هناك شركات النظافة في الحرم مثل: (الشركة السعودية للخدمات المحدودة) فلماذا أيضاً لا يستعان بأبناء الوطن من المكيين؟ لم تعد فكرة أن الشباب السعودي يأنف من القيام بهذه الأعمال فهذا الشرف يتسابقون عليه بل ويقومون به حتى تطوعاً فحينما نزلت الآية الكريمة (وَطَهِّرْ بَيْتِىَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلْقَآئِمِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ) كانت لنبينا إبراهيم عليه السلام وحينما جاء محمد بن عبدالله قام أيضاً بتطهير البيت من كافة أنواع الرجس وهو شرف أهل مكة على مر التاريخ وهم أدرى بشعابها.

نسأل الله التوفيق للقائمين على شؤون الحرمين الشريفين بالتوظيف لتلك المهن وأن يكون اللباس السعودي هوية خاصة للزمزمي، والمطوف، والمطوفة، والعامل في شؤون التطهير فهو ما يبرز لشعوب العالم الإسلامي مدى اهتمام الدولة السعودية وأبنائها بالحرمين الشريفين.. كما أن هناك أملا بزيادة الطاقة الاستيعابية فهناك الملايين الذين ينتظرون بفارغ الصبر أداء العمرة.. وأن يكون تطبيق (اعتمرنا) متاحاً لأعداد أكبر خاصة بعد رفع الحظر عن السفر .