ينشر بعض الناس البعيدين عن العلم والمغرر بهم فيديوهات ورسائل تذهب بالعقول إلى أن اللقاح وكورونا إنما هما مؤامرة ومن تخطيط البشر وصناعة الساسة وأن اللقاح يحتوي على تكوين يغير من التركيب الوراثي ويلحق الضرر بالخلايا العصبية.. وقد رددت على هذا الهراء علميًا في مقالات سابقة وموجودة كذلك في كتابي (فيروس كورونا كوفيد ١٩ المستجد) ومقال اليوم نقتصر فيه الحديث عن اللقاحات التي تميزت بالإنتاج عبر طريقة جديدة غير ما كانت تنتج به اللقاحات سابقًا لأن في السابق كان اللقاح يعتمد على إضعاف الفيروس أو البكتريا أو إماتته فيواجه بردة فعل الجهاز المناعي بإنتاج الأجسام المضادة للمرض بينما اللقاح في تقنية كورونا المستجد تم إنتاجه عبر جزء من تركيب المادة الوراثية RNA للفيروس فإن تأكد نجاح هذه التقنية فمستقبل إنتاج اللقاحات سيكون على نفس الطريقة وسواءً استخدم اللقاح الألماني (فايزر) أو اللقاح الأمريكي (مودرنا) فإن نتيجتهما متقاربة وهي حفظ الجسم من الإصابة بكورونا في نسبة كبيرة ممن يستخدمه ويظل القول إن الذين لم تتم استجابة أجسامهم له ممثلة في أجهزتهم المناعية للقاح فإنها على الأقل تحفظهم من شدة المرض مما قد لا يحتاج معه الدخول إلى العناية المركزة نتيجة الحد من تمكن الفيروس وبالتالي هناك فائدة كبيرة من استخدام اللقاح وقد بادرت حكومتنا الرشيدة وبتوجيه من خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين -حفظهما الله- بتوريد اللقاح وعن قريب ستكون المملكة من أوائل الدول المبادرة في مواجهة وصد الفيروس وكورونا عن المواطنين والمقيمين باستخدام اللقاح.

ويبقى سؤال حول أخذ التطعيم واللقاح هل هو اختياري أم إلزامي؟ فالواقع والمصلحة العامة يقولان إن ذلك سيكون إلزاميا للممارسين الصحيين والأطباء وكل من يعمل في المستشفيات والذين لهم احتكاك مباشر بمرضى كورونا واختياريا وترحيبيا وترغيبيا لبقية شرائح المجتمع خاصة أن كمية اللقاح سوف تأخذ وقتًا حتى تسد مسد الاحتياج سواء من ناحية إنتاجه أو استيراده ويبقى سؤال أخير يخص المسافرين هل المطلوب لكل مغادر أو قادم من السفر أن تكون لديه شهادة تطعيم أو شهادة خلو من كورونا؟ أعتقد أن المطلوب هو شهادة إجراء اختبار الـ(بي سي ار) الذي يتحقق عنه خلو جسم المسافر من الفيروس وليس شهادة التطعيم لان الاختبار ممكن ومؤكد خلو الجسم من الفيروس بينما التطعيم قد يأخذ وقت حتى يتوفر على مستوى العالم كما ان الاستجابة قد لا تكون ١٠٠% لكل البشر.

إن من الفساد الذي أصبح ظاهرًا للعيان أن تكون هناك انتهازية واستغلال من الجهات التي لها صلاحية لمنح شهادة الاختبار للسفر حيث رفعت سعر إجراء الاختبار بطريقة فاحشة بدأت بثمانمائة ريال حتى انخفض الآن إلى ثلاثمئة ريال وأرجو من وزارة الصحة والجهات الرقابية أن تنتبه لذلك وتضع سعرًا محددًا ويكون بين يدي المواطنين والمقيمين، ذلك أن تكلفة إجراء الاختبار زهيدة وفِي ظني أنه لا يجب أن تزيد قيمة إجراء الاختبار ومنح الشهادة عن مئة ريال إن لم يكن أقل (خمسين ريالا مثلا) ولاشك أن استغلال هذا الوضع فساد واضح للبيان وعلى الجهات الرسمية واجب وطني في محاربة الاستغلال وانتهاز حاجة الناس لذلك وينسحب هذا الكلام على أسعار الأدوية في الصيدليات (سأفرد مقالا إن شاء الله عن ذلك) وتكلمت في مقال سابق عن جواز سفر كورونا وهو ما أتمنى تطبيقه إلكترونيا مما يسهل أكثر على المسافرين راجيًا لكل مسافر عودًا حميدًا.. وحفظنا الله جميعًا من كل داء وبلاء.