فرص العمل لا تعني وظيفة ومكتباً وكرسياً فقط ، بل فرص العمل مجالها أوسع بكثير، وقد اعتاد الناس في الماضي على فرص عمل تقليدية تكمن في القطاع الحكومي أو الخاص، أما رواد الأعمال من أصحاب المشاريع الصغيرة أو الناشئة فقد اعتاد كثير منهم أيضاً على نمط من المشاريع معينة يتطلب في بدايته اختيار موقع المشروع وتوفير العمالة وغيرها من المصروفات التشغيلية الأخرى سواء كانت لتقديم خدمات أو منتجات مختلفة.

من أكثر الأعمال الفردية والتي يحرص الكثير من الشباب أو حتى المتقاعدين أو بعض الموظفين على القيام بها للحصول على رزق هو العمل من خلال السيارة في نقل الأفراد، فالسيارة اليوم بالنسبة للبعض لم تعد وسيلة تنقل فقط بل أصبحت إما مصدر رزق رئيسي أو مصدر زيادة رزق وخصوصاً في ظل وجود العديد من الأفراد العاملين مع بعض التطبيقات الإلكترونية والتي انتشرت بشكل كبير وخصوصاً مع انتشار جائحة كورونا.

مؤخراً طرحت وزارة الشؤون البلدية والقروية «مسودة» لائحة الاشتراطات البلدية للأنشطة المتنقلة «غير الغذائية» للعموم لإبداء الرأي، وقد أشارت اللائحة عن عزم الوزارة الترخيص لعدد من الأنشطة المتنقلة الجديدة للمواطنين (فقط الأفراد) وفقاً لنظام إجراءات التراخيص بواقع رخصة واحدة لنشاط واحد.. ومن تلك الأنشطة التي سيسمح بها الصيانة المنزلية كالكهرباء والسباكة وصيانة التكييف وصيانة الأجهزة الإلكترونية كالجوالات والحاسب الآلي وصيانة السيارات الخفيفة وإصلاح الإطارات وغسيل السيارات وتبديل الزيوت وتأجير الدراجات الهوائية والحلاقة.

تجربة هذه الأعمال سبقتها تجربة الفود تراك والتي نجح البعض فيها حتى الآن غير أن توسيع رقعة الأنشطة والأعمال يعني توفير المزيد من فرص العمل للشباب والشابات وفتح المزيد من أبواب الرزق بالنسبة لهم مع عدم ضرورة وجود رأسمال فوري خصوصاً وأن العديد من شركات السيارات يمكن توفيرها من خلال شركات التمويل لتوفير تلك العربات، كما أن هيئة المنشآت الصغيرة والمتوسطة يمكن من خلالها وعبر الممولين المرخصين من بنوك وشركات تمويل يمكن أن يساهموا في دعم أصحاب الأعمال الناشئة لتجهيز تلك العربات بالمعدات اللازمة وفقاً للأنشطة التي سيتم اختيارها للعمل فيها.

مثل تلك الأفكار تساهم أيضاً في عدم تحمل الكثير من الأعباء الموجودة اليوم في المكاتب أو المحلات التجارية من رسوم أو فواتير كهرباء أو إيجار أو غيرها من المصاريف الأخرى فمصاريف العربات محصورة فقط في الوقود والصيانة والتي هي موجودة سواء تم استخدام العربة للتنقل أو استخدامها كورشة للعمل من خلالها وتحقيق دخل.

فتح الأبواب للأفكار الجديدة والخروج من إطار الفرص التقليدية أحد أهم العوامل التي تشجع الشباب للحصول على فرص عمل جديدة وزيادة دخلهم وخفض نسبة البطالة بينهم.