هذا المقال عن إحدى أهم الطائرات التجارية في التاريخ، وهي البوينج 747.. خلال الأيام الماضية سمعنا عن تقاعدها المبكر من العديد من الشركات وآخرها أكبر شركات الطيران المشغلة لها وهي الخطوط البريطانية التي شغلت مائة طائرة عبر تاريخها.. وكانت من أوائل المشغلين لها منذ عام 1970.. وفي الولايات المتحدة تعرف الطائرات التجارية عادة بأرقامها بينما في أوربا تعرف بأسمائها.. طائرة «الداكوتا» التاريخية تعرف في أمريكا باسم «دي سي3.» وطائرة «السكاي ماستر» كانت تعرف في الولايات المتحدة باسم «دي سي 4».. وطائرة الترايستار تعرف باسم «إل 1011 «.. والطائرة المعنية في هذا المقال تعرف باسم الجامبو عالميا ولكنها 747 في أمريكا. ولمن يعتقد أنها ستختفي من الساحة بسبب تقاعدها المبكر في ظل جائحة «الكوفيد 19 « فإليكم بعض الحقائق والطرائف: هناك بعض الشركات التي لا تزال تشغل 443 طائرة منها لنقل الركاب والبضائع بفخر وفي مقدمتها شركات لوفتهانزا الألمانية، والكورية، والصينية، وغيرها.. والاستخدام الأهم لهذه الطائرة هو في مجال الشحن الجوي لأن تصميمها الأساس كان لذلك الغرض. وقبل البدء في تاريخها فضلاً لاحظ أنها مكونة من ثلاثة أدوار.. ما يمكن أن نطلق عليه «البدروم» ويستخدم لنقل البضائع، والطابق الأول ويكرس عادة لنقل الركاب أو البضائع أو كليهما، والطابق العلوي ونراه في قبتها الشهيرة، ويحتوى على مقصورة القيادة ومساحة كبيرة خلفها تمتد لنصف بدن الطائرة حسب الطراز. ولكن من روائع التصميم لهذه الطائرة أنها صممت لنهاية حياتها.. أي أن الفلسفة الدارجة في عالم الطيران التجاري أن الطائرات عادة تنهي خدمتها في أنشطة الشحن الجوي حتى وإن بدأت في مجال نقل الركاب. ولذا صممت البوينج 747 في الأساس كطائرة شحن جوي عملاقة، وإحدى أهم انعكاسات هذا المبدأ هي قبة الطائرة التي جعلتها أيقونة الطائرات التجارية. صممت تلك القبة في مقدمة الطائرة لإمكانية فتحها إلى الأعلى بدون التأثير على مقصورة القيادة.. وكأنها فك سمكة قرش عملاقة لتلتهم البضائع الكبيرة بأوزان تصل إلى مائة وثلاثين ألف كيلوجرام، وبأطوال تصل إلى أكثر من خمسين متراً بيسر، وسرعة، وفعالية. ولكن الموضوع لم يقتصر على ذلك، فتم تصميم بدن الطائرة الأساس الدائري بقطر يبلغ ستة أمتار ليسمح باستيعاب حاويات الشحن النموذجية التي تستخدم بحراً وبراً. ونتج عن تصميم طائرة الشحن الضخمة طائرة ركاب فريدة. لم تكن مجرد طائرة عملاقة، ولكنها كانت أسرع طائرة تجارية باستثناء الكونكورد، وهناك المزيد ...فمن أهم أسرار نجاحها كانت مستوى سلامتها، واقتصاديات تشغيلها، ومرونة استخدامها. سجل سلامتها كان ولا يزال متميزاً، واقتصادياتها سمحت لشرائح المجتمع المختلفة في العالم بالاستمتاع بمزاياها، وأما مرونة تشغيلها فكانت تنعكس في استيعاب مئات المطارات حول العالم لها بدون تعديلات جوهرية، علما بأن وزنها ممكن أن يصل إلى أربعمائة ألف كيلوجرام.. إلا أن ذلك الوزن موزع على 18 عجلة بطريقة ذكية لا تتطلب تقوية المدرجات وأرضيات المطار الأخرى بطرق مكلفة جداً.

أمنيـــــــــة

هناك ما هو أهم من كل ما جاء أعلاه ويتلخص في النقطتين التاليتين: النقطة الأولى هي أنه منذ أن بدأت البوينج 747 في خدمة نقل الحجيج، غيرت مفهوم النقل الجوي بالكامل ليصبح في مقدور الجميع، ومعظم حجاج الجو خلال الخمسين سنة الماضية ان يشرفونا على متن ذلك الطراز. والنقطة الثانية هي أن السواعد السعودية التي شغلت تلك الطائرات كانت متميزة بمعنى الكلمة، وكانت خطوطنا السعودية من الشركات الفريدة التي شغلت تلك الطائرة بطرازاتها المختلفة منذ عام 1397 بنجاح وهي طرازات 100 و 200 و300 و400 و 8 و»إس بي». أتمنى أن يدون هذا بوضوح في ذاكرة تطور الوطن بتوفيق الله عز وجل،

وهو من وراء القصد.