لم يكن هذا العام عاديًا، بل كل استثنائيًا بكل المقاييس، فلذلك ميزانية السعودية للعام المالي 2021م لن تكون إلا مواكبة لكل هذه الظروف والأحداث التي تشهدها البشرية جمعاء في ظل جائحة كورونا.

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان -حفظه الله ورعاه- قال في كلمته التي اعتمد وأقر فيها ميزانية هذا العام الجديد بأن الإنسان سيبقى محورَ اهتمام الدولة وقيادتها، والتي تؤكد على تعزيز مسيرة التنمية والرخاء في الوطن الغالي.. كل التأثيرات السلبية لجائحة كورونا على الاقتصاد العالمي والتي عانت منها جميع الدول، كانت السعودية على قدر التحدي وكان وقع الضرر على اقتصادها أقل -بفضل الله أولاً- ثم بحكمة القيادة الرشيدة التي اتخذت إجراءات احترازية مبكرة خففت من وطأة هذه الجائحة.. الحكمة التي تتمتع بها قيادة هذا الوطن كانت في موقع الحدث وبقوة يراقبها العالم ويتعلم منها ويشيد بها بحيادية تامة.. الإنسان أولاً.. هذه كلمات سيدي خادم الحرمين الشريفين وكان الواقع شاهدًا على هذا في تسخير كل الإمكانات المادية والبشرية للحفاظ على حياة المواطن والمقيم على حد سواء وصرف تعويضات مالية لكل من توفى من القطاع الصحي الحكومي والخاص في مواجهة وباء كورونا.

المملكة تعطي دروسًا للعالم عن حقوق الإنسان بالأفعال المشهودة وليست الكلمات الرنانة، نعم في وطني إدارة للأزمات تتم باحترافية عالية، حقًا نحن جزء من العالم ولابد أن نعي أننا نواجه تحديات عظمى ونحن لها ونحن مع الوطن وقيادته في العسر واليسر..

إن كان هذا العام الاستثنائيًا 2020 وكانت قمة العشرين وقيادة العالم أمرًا واقعًا شهده كل من يعيش على هذه الأرض وتمت بكفاءة عالية رغم كل الصعوبات، فالأعوام القادمة بإذن الله ستكون حافلة بالخيرات والمسرات، هذا حال الدنيا لا يستمر على وتيرة واحدة، شدة ورخاء، يسر وعسر وإن مع العسر يسرًا.. هذا ما نؤمن به يقينًا أن الله معنا وسيبارك لنا فيما رزقنا.. ورؤية الوطن 2030 هذه الرؤية الحكيمة قد حققت مبتغاها وهيأت الظروف لمواجهة التحديات والاستثمار الحقيقي سواء في الإنسان أو في البنية التحتية لكل من القطاعات الحيوية للدولة، فكانت التقنية قوية جدًا من خلالها استطعنا أن نشغل كل الوزارات عن بعد، وتم لنا استكمال الدراسة والتعليم بكفاءة وحرفية عبر منصات تعليمية مبتكرة وكان تكاتف الجهود المباركة في عمل مؤسسي فريد على مستوى الدولة كلها يحقق نجاحات باهرة وبلغة الأرقام، التعليم اليوم يبارك لأبنائه وبناته ومنسوبيه تقدمهم في اختبارات التميز الدولية، أعدنا ترتيب بيت التعليم من الداخل وأولوياته فكان التغيير حاصلاً وإن كان دون المأمول في التقدم ولكن القادم دومًا أجمل المهم أننا عرفنا الطريق وسنسلكه ولن نتراجع إلى الخلف أبدًا بل المقدمة هي هدفنا وعنان السماء طموحنا.

البنية التحتية في وزارة الصحة أثبتت جدارتها وتمكنها، في كثير من دول العالم المتقدم لم تتم معالجة الجائحة بنفس كفاءة قياداتنا السعودية ويحق لنا أن نفخر ونفاخر بهم بين الأمم.

تصريح رئاسة مجلس الوزراء بشأن الميزانية العامة للدولة تم اختتامه بأن التوجيهات الكريمة من لدن ولي الأمر الملك سلمان -رعاه الله- تعطي الأولوية لحماية صحة المواطنين والمقيمين وسلامتهم، ومواصلة الجهود للحد من آثار هذه الجائحة على اقتصادنا، واستمرار العمل على تحفيز النمو الاقتصادي وتطوير الخدمات ودعم القطاع الخاص والمحافظة على وظائف المواطنين فيه.. وتنفيذ البرامج والمشاريع الإسكانية والتنموية التي توفر مزيدًا من فرص العمل للمواطنين وتحقيق مستهدفات الرؤية ورفع كفاءة الإنفاق الحكومي والاهتمام بالحماية الاجتماعية والحد من الهدر ومحاربة الفساد والتأكيد على التنفيذ الفاعل لبرامج ومشاريع الميزانية.. وسمو ولي العهد الأمين أكد على ان المملكة في رئاستها لقمة العشرين حرصت على تعزيز دور المجموعة في معالجة الأزمات الاقتصادية العالمية بتحفيز الجهود ورفع مستوى التنسيق والتعاون فيما بينها للتصدي المشترك للجائحة والحد من آثارها في النمو الاقتصادي العالمي.. ودور المملكة الفاعل في الحفاظ على سوق الطاقة الدولية واستقرار أسعار النفط وتحسين مستويات الأسعار، وكان لصندوق الاستثمارات العامة دوره الفاعل ليكون أحد أهم المحركات الأساسية لنمو الاقتصاد السعودي والذي يعتزم ضخ مئات المليارات في الاقتصاد السعودي في العام القادم والسنوات التالية مما سيمكن من بروز قطاعات جديدة وخلق المزيد من فرص العمل وتوفير إيرادات إضافية.. والدولة تسعى لتسهيل بيئة العمل والتقدم في برامج التخصيص وإتاحة الفرص أمام القطاع الخاص للمشاركة في مشاريع البنية التحتية.

سجل يا تاريخ بمداد الفخر، ما يحدث في المملكة العربية السعودية من تخطيط لمستقبل قوي وإدارة استشرافية لأجيال الغد من قبل قائد حكيم عرفه العالم سيد الموقف والكلمة والفعل الرشيد والحكمة تلازمه في كل أفعاله وأقواله.. سلمت سيدي سلمان بن عبدالعزيز وسلم ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، كلنا معًا على قلب رجل واحد سنسطر في سجلات الحضارة الإنسانية معاني التلاحم والانتماء والمحبة والولاء للقيادة وللأرض المباركة وكلنا ثقة بكم سنحقق أحلامنا وسنعيش حياة السعداء بإذن الله في ظل حكومة رشيدة تؤمن بأن الإنسان أولاً.