** زوج مسن.. وزوجة ناكرة للعشرة..

في قناة «ذكريات» التي استحدثتها وزارة الإعلام أخيرًا ممثلة في وزيرها المكلف د. ماجد القصبي لخدمة المواطنين في بيوتهم مع بداية جائحة (كورونا المستجد) تعاد خلالها برامج سبق تقديمها في الزمن الماضي الجميل، وما زالت أصداؤها العبقة عالقة بأذهان المستمعين، واستعادتها فيه تسلية للمواطنين الذين التزموا المكوث في بيوتهم، مساهمة في علاج هذه الآفة الخطيرة.. والحق أن استحداث هذه القناة وما يبث فيها من برامج سابقة ومفيدة، كان لها الدور البارز والأثر الحسن في سد الفراغ الذي لازم الأهالي في بيوتهم خلال الجائحة.

وكنت وما زلت من المتابعين لما يقدم خلالها من برامج جاذبة ومسلية، ومن تلك البرامج الهادفة والبناءة والمفيدة وذات الطابع الاجتماعي برنامج «مشاكل وحلول» الذي كان يقدمه أسبوعياً فضيلة الشيخ/ عبدالعزيز المسند -رحمه الله-، حيث يجيب على ما يرده من رسائل من منظور شرعي يتوافق مع كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.

ومن الرسائل التي وردت للبرنامج ولفتت نظري وتفاعلت معها، رسالة وردت من أحد الأزواج المسنين مفادها «أن زوجته وعشيرة عمره» تنكرت لعشرته الطويلة وقد بلغ من الكبر، وتوالت عليه الأمراض، ما جعله يلزم الفراش نتيجة لذلك وهي أنشط منه عمرًا وخدمة، ورغم نصحه لها إلا أنها لم تكترث... الخ ما جاء في رسالته الحزينة، مما يتعارض وحسن العشرة ووجوب المودة والرحمة بين الزوجين.

وقد أجاب على الرسالة فضيلة مقدم البرنامج رحمه الله بإجابة مسددة تنطلق من شرع الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، ونصحها بمراقبة الله في الحالة التي وصل إليها زوجها وتقديراً للعشرة الطويلة بينهما واحتساب ذلك في سبيل الله وتحقيقاً للمودة والرحمة التي أوجبها االله بين الزوجين.. وللقيمة والمكانة التي يحتلها الزوج في حياة الزوجة دنيا وآخرة، ما جاء في الحديث (لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها).

** هجر وقطيعة رحم:

استمعت ذات مساء إلى برنامج (فتاوى) عبر إحدى القنوات الفضائية الإسلامية، ورد أحد المشايخ الفضلاء على شكوى إحدى الأمهات من أن أبناءها قد هجروها من الزيارة والمواصلة مدة طويلة بسبب زواجها، وقد رد فضيلة الشيخ على شكواها رداً مقنعاً وجميلاً وشرعياً، وفي الوقت نفسه استنكر هذه المخالفة من أبناء هذه الأم وتعارض ذلك مع بر الوالدين، والكتاب والسنة، وذكرهم بمتاعب الأم خلال الحمل والولادة والرضاعة وما لحق ذلك من متاعب تتحملها الأم في سبيل تربية وحياة أبنائها.

وبنص الكتاب والسنة وما درج عليه الصحابة والتابعون إلى يوم الدين، فإن زواج الأم المطلقة أو من فقدت زوجها لأي سبب من الأسباب لا يعد مخالفة تدعو للهجر والقطيعة فقد أجاز المولى ذلك وهو سنة من سنن الحياة بالنسبة للرجل والمرأة وعلى مستوى الأديان جميعاً.

قال تعالى: {وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيم} آية (32) من سورة النور.

ونصحهم بالتوبة النصوح وتعهد أمهم بالزيارة والبر والمواصلة قبل فوات الأوان «فالجنة تحت أقدام الأمهات».

وقديماً قال الشاعر:

وأطع أباك فإنه

رباك من عهد الصغر

واخض لأمك وارضها

فعقوقها إحدى الكبر.