تسبب ظهور سلالة جديدة من فيروس كورونا المستجد في المملكة المتحدة بحالة من الذعر في جميع أنحاء العالم، فألغت عشرات العواصم الرحلات الجوية مع البلد الذي صار معزولًا تمامًا. فيما قالت منظمة الصحة العالمية، إنه لا داعي للذعر بسبب السلالة الجديدة. وأكدت أن ظهور السلالة جزء طبيعي من تطور الجائحة. وقال مايك رايان، كبير خبراء الطوارئ في المنظمة في مؤتمر صحفي عبر الإنترنت أمس الثلاثاء، «يتعيَّن علينا أن نقيم توازنًا، من المهم للغاية أن تكون هناك شفافية، من المهم للغاية إبلاغ الجمهور بحقيقة الأمر، لكن من المهم أيضًا أن نقول إن هذا جزء عادي من تطور الفيروس».

ومضى قائلاً، «توافر القدرة على تعقب فيروس بهذا القرب، بمثل هذا الاهتمام، بمثل هذه الطريقة العلمية وفي وقت مناسب هو تطور إيجابي حقيقي للصحة العامة العالمية، والدول التي تفعل هذا النوع من المراقبة تستحق الثناء». وقالت المنظمة، إنها «تتوقع الحصول قريبًا على مزيد من التفاصيل عن السلالة الجديدة من فيروس كورونا». وأشار مسؤولو منظمة الصحة العالمية، إلى أن تحورات فيروس كورونا حتى الآن أبطأ بكثير من الإنفلونزا. وأضافوا أن من المتوقع أن تتعامل اللقاحات المطورة لمكافحة كوفيد-19 مع السلالات الجديدة أيضًا، على الرغم من أن الفحوص تجرى حاليًا للتأكد من هذا.

من جهتها، أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين أنها تجيز توزيع لقاح فايزر-بايونتيك المضاد لكوفيد-19 في دول الاتحاد الأوروبي، وذلك بعد بضع ساعات من موافقة الوكالة الأوروبية للأدوية على استخدامه. وحض الفاتيكان الكاثوليك في العالم على تلقي اللقاح، موضحًا أن كل اللقاحات التي تم تطويرها «مقبولة أخلاقيًا».

عدوى سريعة

سؤال «هل خرج كورونا المتحور عن السيطرة؟» هو الشغل الشاغل للبريطانيين خصوصًا ولغيرهم الذين يراقبون الوضع عن كثب، مع تفشي السلالة الجديدة من فيروس كورونا ذات العدوى السريعة. وذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، أمس الثلاثاء، أن الإغلاق عاد بشدة إلى بريطانيا وتم اختصار احتفالات عيد الميلاد وأصبح أكثر من نصف البلاد قيد الإقامة الجبرية. والقلق من السلالة الجديدة تجاوز حدود بريطانيا إلى العالم، مع إعلان أكثر من 40 دولة منع دخول القادمين من المملكة المتحدة إلى أراضيها.

وجاءت هذه الخطوات بعدما قالت لندن إن السلالة الجديدة أدت إلى تزايد الإصابات لديها، علاوة على اكتشاف إصابات من ذات السلالة في دول أخرى. وتقول الحكومة البريطانية في تسويغ تدابيرها الصارمة بخطورة السلالة الجديدة من الوباء باعتبارها «خارجة عن السيطرة»، على حد قول وزير الصحة مات هانكوك. لكن منظمة الصحة العالمية ترى إن تحور الوباء أمر طبيعي، مؤكدة أن السلالة الجديدة ليست خارج السيطرة.

إجراءات صارمة

واعتبرت اللجنة الاستشارية لمواجهة الفيروسات في بريطانيا أن الإجراءات الصارمة مطلوبة، لكون السلالة الجديدة أشد عدوى بنسبة تصل إلى 70 بالمئة مقارنة بالفيروس الحالي، غير أن الأمور لا تزال في البدايات ولا إجابة قاطعة بشأنها. واعتبر متحدث باسم اللجنة أن التفشي السريع للسلالة الجديدة هو أسوأ خبر، مما يتطلب عملاً سريعًا لمحاصرتها. لكن الأكاديمي، ديفيد ليفرمورن يرى أن الخطاب المُحبط، الذي تتبناه الحكومة لا مبرر له، موجهًا النقد إليها لتقاعسها في الأشهر الماضية، الأمر الذي أدى إلى تفشي الوباء بصورته الجديدة. ورأى أنه لا توجد حتى الآن سوى قليل من البيانات التي يعتد بها التي تؤكد أن البلاد في قبضة نوع جديد وضار من الفيروسات. وأضاف أن البيانات أيضًا قليلة بشأن جدوى مزيد من الإجراءات الصارمة في احتواء الوباء.

ورأى أن فيروس مثل كورونا يتحور بسهولة وبشكل متكرر، مشيرًا إلى أكثر من ألفي تحول في الفيروس حتى الآن، لكن معظمها كان طفيفًا وغير مهم. وأثار الأكاديمي البريطاني تساؤلات بشأن جدوى الإجراءات الحكومية الجديدة والحديث عنها في ديسمبر، رغم أن الإصابة الأولى بالسلالة الجديدة تمت في سبتمبر الماضي، حتى قبل فرض الإغلاق الثاني في البلاد.

فعالية لقاح فايزر

أعلن الرئيس التنفيذي لمختبر بيونتيك، الألماني أوغور شاهين، أن المختبر الذي طوّر مع شركة فايزر الأمريكية أول لقاح ضد كوفيد-19 تم ترخيصه في العالم، قادر على توفير لقاح جديد «خلال 6 أسابيع» في حال تحوّل الفيروس كما حصل في بريطانيا. وقال شاهين: «نحن قادرون تقنيًا على إنتاج لقاح جديد خلال 6 أسابيع». وأضاف في مؤتمر صحفي في ماينز في غرب ألمانيا غداة إعطاء السلطات الأوروبية الضوء الأخضر لتوزيع اللقاح في الاتحاد الأوروبي، «في المبدأ جمال تقنية الحمض الريبي النووي المرسال يكمن في أنه بإمكاننا البدء مباشرة بتصميم لقاح يحاكي تمامًا التحوّل الجديد» للفيروس. وأوضح أن شركة الأدوية الألمانية واثقة من أن لقاح فيروس كورونا الخاص بها فعال ضد السلالة الجديدة التي ظهرت ببريطانيا، لكن هناك حاجة لمزيد من الدراسات للتأكد تمامًا.

4 حالات اشتباه في سلطنة عمان

أعلنت وزارة الصحة في سلطنة عمان أمس الثلاثاء أنها اشتبهت بوجود 4 حالات مصابة بالسلالة الجديدة من فيروس كورونا المستجد، قادمة من بريطانيا، وأنها تجري دراسات للتأكد من طبيعة الحالات. وذكر وزير الصحة العماني، أحمد بن محمد السعيدي، عضو اللجنة العليا المكلفة ببحث آلية التعامل مع التطورات الناتجة عن فيروس كورونا، أن هناك دراسة جارية للتأكد من وجود ٤ حالات قادمة من بريطانيا، مشيرًا إلى أن دراسة الخارطة الجينية للفيروس مستمرة وسيتم الإعلان عنها. وأوضح وزير الصحة أنه لا توجد أي دلائل على أن السلالة الجديدة من «كوفيد 19» أكثر شراسة وخطورة من الفيروس الأم، مشيرًا إلى أن اللقاحات المتوفرة حاليًا ستكون لها نفس الاستجابة كما للفيروس الأم، وفقًا لوكالة الأنباء العمانية.

* ماذا نعرف عن السلالة الجديدة للفيروس؟

يثير ظهور نسخة متحورة من فيروس كورونا في بريطانيا القلق في جميع أنحاء أوروبا بعد تقارير أفادت أنها معدية أكثر من سابقاتها، لكن لا دليل في هذه المرحلة على أنها تسبب أعراضًا أشد خطورة أو تقاوم اللقاحات، وفق الخبراء.

* هل من الطبيعي أن يتحور الفيروس؟

- تحتوي الفيروسات، مثل الكائنات الحية الأخرى، على مادة جينية يمكن أن تخضع للتعديل (تظهر فيها طفرات أو تحورات) عندما تتكاثر داخل الخلايا التي تنتشر فيها أو عن طريق التبادل بين الفيروسات (إعادة اندماج أو تركيب). يحدث هذا في أغلب الأحيان بدون عواقب، ويمكن لهذه الطفرات أيضًا أن تمنح الفيروس ميزة أو عيبًا يؤثران على بقائه. وقالت إيما هودكروفت، عالمة الأوبئة في جامعة برن، لفرانس برس، «هناك بلا شك الآلاف من الطفرات».

* كيف انتشرت النسخة المتحورة؟

- من الصعب القول إن بريطانيا هي منشأ هذه النسخة الجديدة. فهذا «لأنها الرائد العالمي في التسلسل الجيني لذلك فإذا كانت هناك نسخة متحورة ووصلت إلى المملكة المتحدة، فإن فرص اكتشافها كبيرة»، وفق إيما هودكروفت التي قالت إن أول تسلسل جيني لهذه النسخة يعود إلى سبتمبر. وقالت منظمة الصحة العالمية إن أشكالًا مماثلة رُصدت بأعداد منخفضة جدًا في أستراليا (حالة واحدة) أو الدنمارك (9) أو هولندا (1) أو جنوب إفريقيا. كما أعلنت إيطاليا عن أول حالة تم اكتشافها لديها الأحد.

بانوراما :

روسيا 28776 إصابة جديدة

الهند 19556 إصابة

اليابان 2361 إصابة

بلجيكا 981 إصابة

السودان 216 إصابة

دول أعلنت تعليق رحلاتها مع بريطانيا:

النمسا

أعلنت وزارة الصحة النمسوية أن فيينا تعمل على وضع تفاصيل بشأن حظر السفر من بريطانيا.

فنلندا

أعلنت وكالة تراخيص النقل «ترافيكوم» أنه لن يُسمح لرحلات الركاب القادمة من المملكة المتحدة بالهبوط في فنلندا لمدة أسبوعين.

دول البلطيق

علقت دول البلطيق الثلاث، إستونيا ولاتفيا وليتوانيا، جميع رحلات الركاب من المملكة المتحدة. وستسمح ليتوانيا للرحلات الجوية بالتوجه إلى بريطانيا لكن إستونيا ولاتفيا أوقفتا هذه الرحلات أيضًا.

بلغاريا

قالت بلغاريا إنه سيتم تعليق الرحلات الجوية من بريطانيا وإليها حتى 31 يناير. وكانت الحكومة قد أعلنت في وقت سابق فرض حجر صحي لعشرة أيام لأي شخص يصل من المملكة المتحدة.

رومانيا

حظرت رومانيا جميع الرحلات الجوية من بريطانيا وإليها لأسبوعين اعتبارًا من بعد مساء الاثنين.

كرواتيا

قال رئيس الوزراء الكرواتي أندريه بلينكوفيتش إن بلاده «ستعلق موقتًا حركة النقل الجوي للركاب لمدة 48 ساعة».

تركيا

أعلن وزير الصحة التركي فخر الدين قوجة في تغريدة على تويتر إنه سيتم تعليق الرحلات الجوية من بريطانيا والدنمارك حيث تم اكتشاف تسع إصابات بالسلالة الجديدة، وهولندا وجنوب إفريقيا.

إيران

أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية بأن وزارة الصحة الإيرانية أمرت بتعليق الرحلات الجوية من بريطانيا لمدة أسبوعين.

إسرائيل

قالت إسرائيل إنها تمنع دخول الأجانب القادمين من بريطانيا والدنمارك وجنوب إفريقيا.

السلفادور

قال رئيس السلفادور نجيب بوكيله في تغريدة على تويتر إن أي شخص كان في بريطانيا أو جنوب إفريقيا خلال الأيام الثلاثين الماضية لن يُسمح له بدخول البلاد.

هونغ كونغ

أعلنت هونغ كونغ أنها ستحظر كل الرحلات الجوية الآتية من بريطانيا.