خلال الفترة القصيرة الماضية تعرضت للكثير من الضغوط، أحسست بالانهيار معها، تملكني اليأس والتعب، بدأت أفقد السيطرة على إحساس أنني قادر على التغيير..
وسط هذه الفوضى التي تعبث بداخلي كنت في طريق سفر، تذكرت نصيحة من صديق منذ سنوات بقراءة كتاب (السجينة) لمليكة أوفقير وتحكي قصتها فيه!
بحثت في اليوتيوب ووجدت الكتاب صوتيًا، بدأت الاستماع..
كنت أبكي وأنتحب وكأنني أنا من عاش تفاصيل هذه المأسآة، توقفت بجانب الطريق أكثر من مرة لأُهدئ من مشاعر الحزن ونوبة البكاء التي تملكتني..
شابة هي ابنة للرجل الثاني في المغرب وتبناها الرجل الأول في المغرب ابنة له، تبدأ حياتها بين رجلين كلاهما يملك السلطة والجاه والعز، تحيا حتى الثامنة عشرة من عمرها حياة بذخٍ وترف، حتى جاء اليوم الذي قام أبوها الحقيقي بانقلاب فاشل على أبيها بالتبني، ليتم قتل أبيها الجنرال محمد أوفقير، ثم يتم ترحيل زوجته وأطفاله ومن ضمنهم مليكة سراً إلى سجن في عمق الصحراء وكل من سأل عنهم يتم اخباره أنهم ماتوا!!
عشرون عاماً مضت في السجن، منها أحد عشر عاماً لم ير أفراد الأسرة بعضهم البعض وكذلك لم يروا الشمس!!
أصغر الأطفال دخل السجون بعمر السنتين وخرج هارباً بعمر اثنين وعشرين عاماً، دُهش حين رأى الاسفلت، لا يعرف عنه شيئاً، كانوا قبل أن يتم عزلهم في زنازين انفرادية يقيمون مسرحية هم أبطالها في محاولة منهم لإسعاد أمهم، تنتهي المسرحية ببكائهم جميعاً..
كانوا يحاولون أن يتعايشوا مع الموت، أن يحولوا هذا الموت إلى حياة، أن تكون الأمراض والعقارب والثعابين والأوساخ التي تشاركهم سجنهم المعزول أشياء عادية وتحدث في كل مكان..
بعد سنوات استقرت الأسرة على فكرة الهرب أو الانتحار.. تحفر مليكة الأرض في سجنها ومعها اخوتها، ينجحون في الهرب، أربعة أيام وهم هائمون على وجوههم، مطلوبون للشرطة، أربعة أيام والكل يبحث عنهم، كل الرفاق القُدامى تخلوا عنهم، لا أحد يرغب بسماع حتى اسم أوفقير..
في اللحظة الأخيرة قبل القبض عليهم كان اتصالهم على إذاعة فرنسية مما جعل العالم ينتبه لمأسآة هذه الأسرة..
القصّة طويلة جداً، ولا أريد أن أحرقها عليكم، لكن ما استفدته شخصياً لحظة الاستماع لها ليس البكاء فقط..
بل الإيمان العميق الذي وُلِدَ في داخلي بأنني أحيا حياةً طيبة، وما زلت بخير، وأن ما واجهته في حياتي يُعتبر شيئاً تافهاً أمام ما واجه غيري في حياتهم..
أخيراً..
يجب أن نجعل من حزننا شيئاً عزيزاً ومُقدساً، يجب أن لا نصرف هذا الحزن لتفاهات لا تستحق أن نحزن بسببها ومن أجلها.


