يؤخذ على غالبيَّة شعوبنا العربيَّة والإسلاميَّة انقيادها العاطفي وراء ما تروِجه قنوات الإعلام والتواصل الاجتماعي؛ الغربيَّة المسيطرة عالميًّا على الصحافة والتلفزيون خاصَّة، من أخبار ليس بالضرورة صحيحة، ولمحرِّريها وناشريها دوافع تخدم أهدافًا لإثارة الفتن وعدم الاستقرار في العالمين العربي والإسلامي.. وتبثُّها لزرع بذور التباعد والبغضاء بين المسلمين ونصارى العالم، وفي بلدان غربيَّة تضمُّ جاليات مسلمة، مستغلِّين رفاهية الغرب النصراني، وانشغال غالبيَّة المسلمين فيها لتوفير لقمة العيش لأبنائهم، ممَّا يحول دون متابعتهم ما يجري حولهم من أحداث، وتبدُّلات في السياسات الاقتصاديَّة والإعلاميَّة والخارجيَّة عند العديد من الدول المؤثرة في اقتصاد الشعوب ورفاهيَّتها.. فمن الطبيعي أن تسلِّم الغالبيَّة بما تتناقله وسائل التواصل الاجتماعي وسواها من أخبار وتعليقات دون التأكُّد من صحَّتها.. أمَّا إذا ما شاع خبر يسيء إلى ثوابتهم الدينيَّة والقوميَّة فإذ ببعضهم يفقد التعقُّل، وينطلق في مسيرات غضب وتوعُّد دونما التثبُّت من صحَّةِ الخبر ودوافعه وخلفيَّاته من جهة، ومدى انعكاسه سلبًا على العلاقات بين الشرق المسلم والغرب النصراني.. ومتجاهلين حقيقة أنَّ التعايش بين معتنقي الديانتين الإسلاميَّة والنصرانيَّة على مدى التاريخ، أعطى الكثير من الانفتاح المثري للعلم والمعرفة.. مثل هذا الانفتاح هو ما تحتاجه مجتمعاتنا اليوم لبناء الثقة وقبول التعايش المشترك.

فالعلم والمعرفة هما اليوم من أولويَّات الأمن القومي للشعوب قاطبة.. فسلاح الحروب التقليديَّةً لم يعد له الدور الأقوى في فرض إرادته على الضعيف الذي لا قِبَلَ له بتحمُّل تداعيات الصراع المسلَّح، بعد تمكَّن العلم من إضعاف المواجهات القتاليَّة التقليديَّة.. فشعوب اليوم تتطلَّع لحياة أكثر أمنًا، وأجزل عطاءً تحقِق التقارب والتعاون فيما بينها، وفي تبادل الخبرات والبحوث العلميَّة التي أعطت أُكلها برفعها شعوبًا كانت حتَّى وقت ليس بالبعيد محدودة الموارد، وتعتمد على المساعدات والإعانات من شعوب غنيَّة بمواردها بفضل ما حقَّقه علماؤها من تقدُّم في مجالات العلوم والتقنية.

ففي مملكتنا الفتيَّة في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز مشاركات ملموسة في مجالات العلوم والتقنية كافَّةً يؤمَّل أن توفِّر لأبنائنا وأحفادنا والأجيال القادمةً مستقبلًا أكثر عطاء ورفاهية.. وعام 2030 ليس بالبعيد، ونتطلَّع إلى حلوله، وقد تحقَّقت تطلُّعات صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان؛ ولي العهد، ومهندس خطَّة تنمية 2030.. خطَّة ما بعد النفط التي تمَّ الإعلان عنها في 25 أبريل 2016 تزامنًا مع التاريخ المحدَّد لإعلان الانتهاء من تسليم ثمانين مشروعًا حكوميًّا عملاقًا، تبلغ كلفة الواحد منها ما لا يقلُّ عن 3.7 مليار ريال.. وتصل إلى عشرين مليار ريال.. ويشترك في تحقيقها كِلا القطاعين العام والخاص؛ ممَّا سيتيح للمملكة مكانة متقدِّمة بين كبرى الدول التي وفَّرت لمواطنيها حياة كريمة هنيئة رغدة. ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾.