·‏أسعدني كثيراً الخبر الذي أعلنه معالي وزير الموارد البشرية بتوطين 30% من الوظائف المحاسبية في القطاع الخاص ووضع حد أدنى لرواتبها، هذه خطوة مهمة من الواجب الإشادة بها لأنها -إن سلمت من الالتفاف- ستفتح آفاقا كبيرة نحو توطين حقيقي لوظائف (نوعية) لطالما طالبنا بها، تقلص من نسب البطالة في صفوف الجامعيين وحاملي الشهادات العليا، وهي شريحة لا زالت تعاني من قلة المعروض من الوظائف (المقبولة) و لا أقول (الجاذبة) ، ‏آملين أن تلحق بها قرارات مماثلة في مجال طب الأسنان والذي يعاني من بوادر أزمة خانقة، وكذلك الصيدلة والهندسة .

· ميزة القرار أنه يمثل خطوة طموحة ‏نحو هدف مهم واستراتيجي هو زيادة جاذبية القطاع الخاص في أعين الشباب الباحثين عن عمل، والذي من المؤسف أنه لا يزال هدفاً بعيد المنال، خصوصاً لأصحاب الشهادات العليا، فعلى الرغم من الجهود المشكورة التي يقوم بها معالي الوزير وفرق العمل في الوزارة بين الحين والآخر الا ان المناخ الجاذب الذي نتمناه؛ والذي نصت عليه رؤية سمو ولي العهد لم يتحقق بعد، فلا تزال هناك الكثير من المؤرقات والعوائق التي تبعد الشباب عن الإقبال بقناعة ورغبة على العمل في هذا القطاع الذي لا غنى عنه مطلقاً في تحقيق معادلة التوظيف في الاقتصاد الوطني؛ من خلال إنتاج وظائف مقبولة ومقنعة ترتكز على مناخ عمل لابد أن تكون سمته الأولى والأهم هي العدل والجاذبية.

· ان العمل الجاد نحو صناعة بيئات عمل منصفة وعادلة ومقبولة من حيث الوقت و البيئة والمقابل المالي لمهن كطب الأسنان والصيدلة والهندسة أصبح ضرورة عاجلة، فلا يمكن بأي حال تقبل فكرة أن يعمل طبيب أسنان سعودي براتب 3000 ريال مثلاً، (يحدث هذا الآن في بعض المستوصفات الخاصة) ولا يمكن أيضاً أن يشعر مهندس بالعدل والرغبة في الإنتاجية وهو يعمل في بيئة مضنية وشاقة وغير عملية وبراتب ضئيل بينما يرى من يتحصل على هذا المبلغ مضروباً في 10 رغم أنهما يحملان نفس المؤهل!.

· على المستوى الإداري لا يمكن الحديث عن مناخ عمل جيد وجاذب دون المرور على بعض القوانين والتشريعات المنفرة والبالية، فالمادة 77 مثلاً لاتزال تشكل كابوساً يجب حلّه، وهنا لن أطالب بإلغاء هذه المادة رغم انها تشكل في رأيي زلزالاً مدمراً لأي فرصة لتحسين سمعة القطاع، فعلى ما يبدو أن هناك من هو متمسك بها جداً خصوصاً من أصحاب الأعمال، بل اطالب فقط بأنسنتها وتهذيبها، حتى لا تكون أداة استبداد وتنفير، ووسيلة ضغط وهدم لأي نوايا حسنة لتحسين مناخ العمل في القطاع الذي نتمنى أن يكون خير معين للحكومة في استيعاب أكبر عدد من طالبي العمل.

· البيئات الجاذبة هي سر نجاح أي مؤسسة وجاذبيتها، نتمنى أن يكون القرار بداية لقرارات مماثلة؛ وحزم فاعلة من المحفزات تساعد منشآت القطاع الخاص على توفير مناخات عمل جاذبة، وتوطين حقيقي ومستدام.