بعد أيام سيودع العالم عامًا استثنائيًا بصعوباته وفداحة فتك جائحة كورونا بإصابات يزيد عددها على ثمانين مليوناً وما يقارب مليوني شخص وفيات من جميع الجنسيات... في أمريكا وحدها ما يزيد على ثلاثمائة ألف وفاة والعداد مستمر. هذه معلومات معلنة ولا تخفى على أحد في العالم. فُرِض الحجر والعمل عن بعد وتحملت الدول خسائر اقتصادية جسيمة وارتفعت معدلات البطالة إلى مستويات غير مسبوقة. وتحت ضغط الوقت ظهر عن المختبرات العلمية في الدول المتقدمة لقاحات تتسابق الدول على شرائها والبدء في التطعيم الوقائي لعل وعسى تحد من انتشار الوباء وتنتهي معضلة الإنسان وتحد من الإصابات ومخاطر الوفيات. وقد صاحب عام الجائحة -إن صح التعبير- استمرار الصراعات السياسية بثقلها الدموي في بعض الدول العربية مع الأسف وشراسة حملة الانتخابات الأمريكية المثيرة للجدل والتي مازالت تهدد المجتمع الأمريكي بمزيد من الفوضى وعدم الاستقرار وكأن ترامب قرأ بيت الشعر العربي:

إذا مت ظمآنًا فلا نزل القطر..

وخطورة تداعيات ذلك على السلم العالمي... على وجه الخصوص الموقف من إيران وإصرارها على مشروعها النووي الذي كان «جو بايدن» في معية باراك أوباما عند إبرامه.. وآخر التطورات لطموحات إسرائيل في مزيد من التقارب مع الدول العربية بدون أي مقابل لحل الدولتين هذا ما يجعل الشهور الأولى من العام القادم 2021م حبلى بمفاجآت غير معلومة العواقب.

هناك شبه إجماع بأن كورونا مازالت تهدد العالم بمولدات جديدة قد لا تتغلب عليها اللقاحات المبتكرة المعلن عنها وإذا استمرت الشكوك فإن العالم أمام المزيد من التأزم والاضطرابات السياسية. ومع قرب إسدال الستار على رئاسة دونالد ترامب تعيش الولايات المتحدة ومعها النظام العالمي حالة ارتباك ومخاض عصيب من الصعب التنبؤ بما سوف تنتهي إليه لأن أمريكا بذلت وتصرف بدون حدود لإنقاذ الموقف الاقتصادي والكل مازال متمسكاً بالدولار برغم الانكشاف وتخطي الدين العام دخلها القومي بشكل مخيف للعملات العالمية المرتبطة بسعر العملة الخضراء. الإرث الذي يخلفه ترامب ليس من السهل التغلب على سلبياته

والرئيس «جو بايدن» سيواجه تحديات لم تشهدها الإدارات الأمريكية السابقة وحتى اللحظة لم يعلن عن الأولويات التي سيبادر بها لعودة التوازن للسياسة الأمريكية محليًا ودوليًا وإذا بقي الكونغرس في عهدة الجمهوريين سيكون الموقف أصعب في تمرير قرارات جوهرية بشكل سريع.

وخلاصة القول إن نشوة الانتصار على ترامب لن تطول لأن التحديات والتكاليف الجسيمة والجو العالمي الملبد بغيوم كثيفة صحية واقتصادية وبطالة وأزمات جيوإستراتيجية قد تحجب الرؤية عن تحقيق تقدم سريع على كل الجبهات.