وزير خارجية الكويت، في تصريح له، يقول:»نتطلع لانعقاد قمة مجلس التعاون الخليجي بالرياض، في الخامس من يناير، 2021».

ونحن جميعاً نثمن الدور والجهود الكبيرة التي تقوم بها دولة الكويت الشقيقة، منذ أن قام أميرها الراحل، يرحمه الله، الشيخ صباح الأحمد بجهود من أجل المصالحة ورأب الصدع بين دول الخليج العربي. هذه القمة الخليجية المرتقبة يجب أن يكون طرحها للمشاكل والقضايا والتحديات التي تواجه دول مجلس التعاون الخليجي بشكل مغاير ومختلف تماماً عن ما حصل في القمم الخليجية السابقة. فدول الخليج العربي تواجه تحديات أكبر بكثير من خلافات بين دولها بل هي تواجه تحديات «جمة»، فهي تواجه دولة فارسية عميلة للغرب والشرق، تقوم بتنفيذ أجندات للمعسكَرَين في منطقتنا العربية بشكل عام، ودول الخليج العربي بشكل خاص، على مدى أربعة عقود متتالية تتمثل هذه الأجندات بتمزيق وتدمير عالمنا العربي من خلال ما بشرت به كونداليزا رايس، وكولن باول، ووزيرة خارجية أمريكا السابقة هيلاري كلينتون المتمثل بتقسيم عالمنا العربي إلى دويلات صغيرة «كانتونات» متناحرة لكي يسهل السيطرة عليها وعلى ثرواتها، وجعلها شعوباً متخلفة متناحرة، وأسواقاً تجارية رائجة لسلعهم وبضائعهم ولمنتجات مصانع أسلحتهم.

مقولة الهالك الخميني «أمريكا الشيطان الأكبر، وما يردده وكلاء حرب إيران «الموت لأمريكا والموت لإسرائيل» ماهي في الحقيقة إلا جزء من أجندات الشرق الأوسط الجديد، الذي عندما فشل بوعي الشعوب العربية والتفافهم حول قادتهم، جاءت أجندة أخرى اسمها «الربيع العربي»، وأسميتها في مقال سابق «الربيع الغربي وليس الربيع العربي»!. دولنا الخليجية لا تحتاج إلى جيوش ولا إلى أسلحة، تحتاج إلى عقول راشدة وحكيمة وواعية بالتحديات والمخاطر التي تحيط بنا من كل تجاه، لتؤكد وتجمع على مبدأ المثل الشعبي القائل «ما حك جلدك مثل ظفرك»، بعبارة أخرى أكثر دقة.. «التضامن والتكاتف والوحدة الخليجية» التي تجعل كل دولة تمارس سيادتها على أراضيها دون أية تدخلات خارجية.

نعود إلى القمة الخليجية المرتقبة لنقول ونؤكد أن ما يحل مشاكلنا في دول الخليج العربي هو «المجالس التنسيقية» في كل دولة خليجية، وعلى مستوى رفيع «مستوى الوزراء»، وما تقوم به المملكة العربية السعودية في تعاملاتها الناجحة مع دول عربية شقيقة من خلال «المجالس التنسيقية» ما هو في الحقيقة إلا الأسلوب الأمثل والوحيد للتغلب على جميع خلافاتنا وحلها من خلال تلك المجالس التنسيقية الوزارية.

السياسة لم تكن في يوم من الأيام الأسلوب الأمثل والصحيح في حل الخلافات بين الدول بل ثبت أن السياسة وألاعيبها القذرة هي «المخرب» والمدمر للعلاقات بين الدول سواء كانت دولاً متقدمة أو دولاً نامية، والاتحاد الأوروبي مثال واضح على حل مشاكل أعضائه من خلال المجالس التنسيقية، والتي ترفع تقاريرها وما تتوصل إليه وتتفق عليه إلى القادة لاعتماده دون تردد.

هذه هي الحكمة التي يقول عنها رب الخلق العليم البصير في محكم كتابه: (يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤتَ الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً). فالحكمة التي أشار إليها رب العزة والجلال، والتي سوف تؤتينا خيراً كثيراً تتمثل بوحدتنا وتضامننا وتكاتفنا ومواجهة التحديات بعمل جماعي منظم مدروس.

ولذلك نأمل من هذه القمة ونتمنى أن تخرج بإعلان الرياض الذي يؤكد على حل خلافاتنا بأنفسنا دون تدخلات خارجية، ودون وسطاء من خلال مجالس تنسيقية رفيعة المستوى وليس من خلال لجان دون المستوى المأمول، والتي «قد تصب الزيت على النار»، وقد قيل قديماً إذا أردت أن تدفن أوتقتل موضوعاً فأحله إلى لجنة.