في خمسينيات القرن الماضي تفائل سكان العالم بالصعود إلى الفضاء، باعتبار أنه سيقود مباشرة إلى التعاون الدولي الحقيقي خاصة بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي.

ورغم أن الناس راحوا يتحدثون عن نجاح العلم في فك ذلك الطلسم الغامض الذي ظن البعض أنه سكن الجن والأوراح، ناهيك عن التغلب على مشاكل الضغط، وانعدام الوزن، وغيرها من نجاحات فضائية مذهلة، فقد فرض الحديث عن التعاون بين الدولتين العظميين نفسه، وبدأت الصحف والمجلات والاذاعات تتناقل رسالة الرئيس كينيدي للكولونيل «جيلين» الذي صعد الى الفضاء ودار حول الأرض ثلاث مرات، وكيف أنه صنع ما عجز عنه رئيسا الدولتين «كيندي وخروشوف»، في إشارة إلى رسالة التهنئة التي تلقاها من نظيره السوفيتي.

وبعدها بالفعل اجتمع علماء الدولتين مع غيرهم من علماء العالم لدراسة أسرار الأرض وصلتها بأسرار السماء!

الآن ومع ظهور أخطر ما واجهه الانسان على وجه الأرض، لم يتبادل الرئيسان ترامب وبوتين أي رسائل تهنئة خاصة بتوصل دولة أحدهما أو كلاهما للقاح «كوفيد 19»، كما لم نسمع عن رسالة تهنئة واحدة بين ترامب ونظيره الصيني شي جين أو بين الأخير وبوتين.

كل ما سمعناه من ترمب رسائل ردح للرئيس الصيني، ورد صيني حاد تتهم فيه بكين ترمب بنشر الفيروسات السياسية!

وفيما كان ترامب يهاجم ألمانيا لتعاونها مع روسيا في مجال الطاقة، كان بوتين يهاجم واشنطن ويتهمها ببدء سباق تسلح جديد.

هكذا ضاع الحديث عن إمكانية التعاون الدولي الفعال للتوصل الى علاج للكورونا، وليس لمجرد لقاح، وكأن العالم يعود للخلف لا الى الأمام!

الشيء الملاحظ أن منظمة الصحة العالمية في مجال التعاون الطبي الدولي، تتحول شيئًا فشيئًا إلى ما يشبه مجلس الأمن الذي لم يعد يهش، وإلى الجمعية العامة للأمم المتحدة التي لم تعد تنش!