اتفق مثقفون على الأهمية الثقافية التي تحملها مبادرة «عام الخط العربي»، ونجاح فعالياتها وأنشطتها، ومنها المبادرة المساندة التي أطلقتها وزارتا الثقافة والرياضة بشأن حملة كتابة الأسماء على قمصان لاعبي الأندية بخط الثلث العربي في المسابقات الرياضية السعودية.

وأشاد المثقفون بهذه الحملة لما تظهره من اعتزاز باللغة العربية ودعم الخط العربي وإبراز جمالياته.

«هوية أمة»

بداية أكد أستاذ اللغويات الدكتور حمدان الغامدي بأن هذه المبادرة نقطة عودة مباركة للاعتزاز باللغة العربية عبر النشاطات الرياضية، وعمل استباقي يحسب لوزارتي الثقافة والرياضة. وقال: «جاءت هذه المبادرة في وقت أصبح فيه الشباب مفتونين باللغات الأجنبية التي باتت تشكل هاجسهم، إذ يعتبرون التحدث بلغة غير عربية نوعاً من التطور والرقي، وشيئاً يحملهم إلى التباهي بأنفسهم وقدراتهم. وهو ما يعطي هذه الحملة أهمية قصوى لتوعية النشء بقيمة اللغة والخط العربيين». واقترح الغامدي إضافة شعار «لغتي هويتي» للمبادرة، مطالباً الجميع من جهات حكومية ومؤسسات مدنية وأفراد بالوقوف مع المبادرة، ودعمها، ومساندتها، للفت الأنظار إلى جماليات اللغة العربية، وتعزيز حضورها وحمايتها.

«لغة حية»

وصفت أستاذة السـرديات بجامعة الطائف الدكتورة خلود الحارثي، مبادرة تعريب أسماء اللاعبين على القمصان بالفكرة العبقرية، التي من شأنها إبراز جمال الخط العربي اللافت للأنظار حتى عند غير العرب. مشيرة إلى أن غير الناطقين باللغة العربية دائماً ما يجذبهم جمال ورشاقة الخط العربي الذي يفتح مغاليق النفس، ويجدّد بهجة الروح.

وعن اختيار وزارة الثقافة للقطاع الرياضي لتعزيز مبادرة عام الخط العربي، قالت: «بالتأكيد هو اختيار موفق، لما تملكه الملاعب من شعبية كبيرة في العالم بأسره، فتفاصيل الخط العربي الجمالية المميزة ستشد عين الصغير قبل الكبير، وتلهمه الفضول لاكتشاف تفاصيل هذا الجمال وأسراره». معتبرة أنه من الذكاء التسويق لتراثنا وجماله عبر القطاعات المختلفة، حتى نكشف جمال هذا التراث المخبوء. فالخط العربي له أنواع كثيرة، وهذا يدل على قوته مع كل ما مر به عبر التاريخ من فترات ركود وتهميش إلا أنه بقي صامداً، وما زال ينتشر عبر العالم.



«جيل مثقف»

من جهتها أشارت الكاتبة والأديبة الدكتورة إيمان مناجي أشقر إلى أن التعاون بين وزارتي الثقافة والرياضة لتعريب أسماء اللاعبين سيسهم في ترسيخ جماليات الحرف العربي. وأشادت بالاختيار المثالي للعبة الأولى محلياً وعالمياً، المتمثلة في كرة القدم لما سيجذب أنظار الملايين من العرب، وغيرهم إلى هذه الأسماء المعربة بخط الثلث الرشيق مما سينعكس على لغتنا وهويتنا، وخطنا العربي الأكثر جمالاً بين خطوط العالم. وقالت: «من المعروف أن الإنسان إذا اعتاد النظر إلى شيء ما بشكل متكرر، يرسخ في عقله حتى لو أغمض عينيه، وهنا حين يرى الجيل الناشئ جمال الحرف العربي بشكل متكرر، وبصور فنية مختلفة لوناً وشكلاً، ستطبع هذه الصور في ذاكرتهم. وحينها يصبح الحرف العربي فريقهم المشترك والمفضل أيضاً.

وأضافت: «الشباب في السنوات الأخيرة أصبحوا مطلعين بشكل كبير على اللغات الأجنبية من خلال الدراسة والسفر والإعلام، وهو ما جعل من هذه المبادرة الكبرى «عام الخط العربي» والمبادرة التي ترفدها «تعريب أسماء اللاعبين» في غاية الأهمية، وأقصى درجات الضرورة لحماية هويتنا ولغتنا، وتنشئة أجيالنا عليها. لذلك هذه المبادرة هي الفيصل الحاسم، والخطوة الأولى لتوثيق الهوية».