رفض القضاء البريطاني الاثنين طلب تسليم مؤسس موقع ويكيليكس جوليان أسانج إلى الولايات المتحدة التي تطالب به لنشره مئات آلاف الوثائق السرية، مشيرا إلى احتمال انتحاره.



إلا أن قضية الأسترالي البالغ من العمر 49 عاماً والذي أصبح بالنسبة إلى مؤيديه رمزًا للنضال من أجل حرية الإعلام قد لا تتوقف عند هذا الحد إذ أبلغت السلطات الأميركية المحكمة بنيتها استئناف حكم القاضية فانيسا باريتسر.

وفيما رفضت القاضية الحجج المتعلقة بالدفاع عن حرية التعبير، اعتبرت أن "الإجراءات التي وصفتها الولايات المتحدة لن تمنعه من الانتحار" لأنه قد يواجه "ظروفا من العزلة شبه الكاملة" في نظام السجون الأميركي. لذلك، رفضت طلب تسليمه "لأسباب تتعلق بالصحة العقلية".

ويبقى أسانج معتقلا في سجن بلمارش حتى جلسة الأربعاء للنظر في طلب الإفراج.

وخارج محكمة أولد بيلي الجنائية، استقبل الحكم بفرح شديد من قبل حوالى 30 شخصا كانوا يصيحون "حرروا جوليان أسانج" و"لقد فزنا!".

ولا يُعرف ما سيكون عليه موقف إدارة الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن تجاه مؤسس ويكيليكس. خضع أسانج للمحاكمة خلال ولاية الرئيس دونالد ترامب. في حين أوقف القضاء الأميركي ملاحقة مؤسس موقع ويكيليكس في عهد سلفه باراك أوباما، الذي كان بايدن نائبًا له.

ولكن قبل 10 سنوات فقط، قارن الشخص الذي سيقيم في البيت الأبيض بعد أقل من شهر أسانج بـ "إرهابي عالي التقنية".

أشارت ستيلا موريس، محامية أسانج التي أصبحت شريكته وانجب منها طفلين، في مقابلة مع صحيفة دير شبيغل الألمانية الأحد إلى أن أسانج الذي يقبع حاليّاً في سجن بيلمارش الشديد الحراسة في لندن، "لم يلتق بأي من محاميه منذ آذار/مارس".

ونددت قائلة إن "فريق الدفاع عن جوليان لم يتمكن من أداء عمله على نحو كبير. ... الوضع في سجن بيلمارش لا يقارن بظروف الاعتقال التي سيتعرض لها في الولايات المتحدة إذا تم تسليمه"، معتبرة أن أسانج "سيُدفن حياً"

وأسانج ملاحق من القضاء الأميركي بتهمة التجسّس خصوصاً، وبسبب نشره اعتباراً من العام 2010 أكثر من 700 ألف وثيقة سرّية تتعلّق بالأنشطة العسكريّة والدبلوماسيّة الأميركيّة، بخاصّة في العراق وأفغانستان. وفي حال إدانته يمكن أن يسجن لمدّة 175 عاماً. وفي حكمها، قالت القاضية البريطانية إن هناك "أدلة غير كافية على ضغوط من إدارة ترامب على المدعين العامين" و"أدلة قليلة أو معدومة على عداء الرئيس ترامب للسيد أسانج وويكيليكس". وأوضحت أن صفقة جوليان أسانج مع مجموعات قراصنة للحصول على وثائق "جعلته يتجاوز دور الصحافة الاستقصائية".

وأعربت منظمة "فريدوم اوف ذي برس" الاميركية عن "ارتياحها الشديد" للقرار إلا أنها أسفت لأنه لم يكن مدفوعا بحرية الصحافة وقالت "قررت القاضية أن نظام السجون قمعي بحيث لا يمكن تسليمه".

مدنيون قتلوا على يد أميركيين

تتهم الولايات المتحدة مؤسس موقع ويكيليكس بتعريض مصادر الاستخبارات الأميركيّة للخطر، وينفي أسانج هذا الاتهام. ومن بين الوثائق التي تم تسريبها شريط فيديو يظهر مقتل مدنيين بنيران جنود أميركيين في العراق في تموز/يوليو 2007، وبين القتلى صحفيان من وكالة رويترز للانباء.

وقال كريستن هرافنسون رئيس تحرير ويكيليكس لوكالة فرانس برس الأحد إنه "من شبه المؤكد" أن المحكمة ستصدر حكمًا ضد أسانج، مستنكرا "تحيز" الإجراءات. كما اعتبر في بيان أرسله في نهاية الأسبوع، أن "مجرد عرض هذه القضية أمام المحاكم، واستمرارها لفترة طويلة، يشكل هجومًا غير مسبوق واسع النطاق على حرية التعبير". خلال جلسات الاستماع التي استمرت خمسة أسابيع في شباط/فبراير وأيلول/سبتمبر، ندد محامو أسانج بعمليّة "سياسيّة" مبنيّة على "أكاذيب"، وشددوا على أن الاتفاقية الأميركية البريطانية تحظر "صراحة" تسليم المطلوبين بسبب "تجاوزات ذات طابع سياسي".

اعتُقل أسانج في نيسان/أبريل 2019 بعد سبع سنوات أمضاها في سفارة الإكوادور في لندن إلى حيث لجأ بعد انتهاك شروط كفالته، خوفًا من تسليمه إلى الولايات المتحدة أو السويد، حيث واجه قضية بتهمة اغتصاب طعن فيها وتم إسقاطها منذ ذلك الحين. ندد مقرر الامم المتحدة الخاص حول التعذيب نيلز ميلتسر بظروف احتجاز مؤسس موقع ويكيليكس. ووجه رسالة مفتوحة إلى دونالد ترامب في 22 كانون الأول/ديسمبر، طلب فيها من الرئيس الأميركي المنتهية ولايته العفو عن مؤسس موقع ويكيليكس، لأنه ليس "عدوًا للشعب الأميركي".