هذا المقال عن طائرة منسية في تاريخ الطيران المدني في وطننا. رمزها يعكس أنها الطراز التاسع من إنتاج شركة دوجلاس التجارية Douglas Commercial ومقرها كان في ولاية كاليفورنيا في الولايات المتحدة الأمريكية. كانت من منتجات الشركات العريقة الرائدة التي صنعت طائرة «دي سي 3 « الشهيرة باسم «الداكوتا» في الثلاثينيات... وطائرة «دي سي 4 « الشهيرة باسم «السكاي ماستر» في الأربعينيات، وكلتاهما كانتا من أعمدة أسطول الخطوط الجوية العربية السعودية. الأولى كانت أول طائرة تجارية في تاريخ المملكة وبدأت الخدمة عام 1945، والثانية كانت ثاني طائرة تجارية ودخلت الخدمة عام 1948. وأما الطائرة المعنية في المقال فكانت مختلفة تماما وكانت تنتمي إلى جيل آخر.. كانت طائرة نفاثة... سريعة جدا في الإقلاع، والصعود إلى الأجواء العليا التي تفوق الثلاثين ألف قدم بعيداً عن المطبات الهوائية، وكانت سريعة في التحليق حيث كانت تصل سرعتها إلى حوالي ثمانين بالمائة من سرعة الصوت.. وكانت أيضاً تحمل عدداً أكبر من الركاب يصل إلى حوالي المائة. وكانت أيضاً تتميز برحابة مقصورتها نسبة إلى طائرات تلك الحقبة الزمنية. والمهم ذكره هنا هو أن خطوطنا السعودية دخلت التاريخ لأنها كانت من أوائل شركات الطيران خارج الولايات المتحدة وأوربا التي استخدمت الطائرات النفاثة الحديثة للنقل الداخلي. وتحديداً، فعندما دخلت الخدمة في 1967 كانت معظم شركات الطيران في العالم تستخدم الطائرات المروحية في النقل الداخلي، وقلبت السعودية كل هذه المفاهيم باستخدام الطائرة النفاثة الحديثة «الدي سي 9 « في الرحلات المحلية بالإضافة إلى الرحلات الدولية. وعلى سبيل المثال أصبح بالإمكان أن تغطي رحلة جدة الى الرياض في 70 دقيقة بدلاً من أكثر من ضعف تلك المدة في الطائرات الأخرى. ووفرت الطائرة بمشيئة الله الراحة للمسافرين بسبب انخفاض مستوى الضوضاء بداخل المقصورة. والسبب كان التصميم الهندسي المتميز الذي وضع محركي الطائرة في آخرها بعيداً عن معظم الركاب. ووفرت الراحة أيضاً للطيارين لأن التحكم في الطائرة كان أفضل بسبب جناحها «النظيف» الذي لم يتضمن أية نتوءات...وبسبب ذيلها المرتفع على شكل حرف T

بعيدا عن أية اضطرابات لتدفق الهواء... وبسبب وضعية محركيها بالقرب من بعضهما مما وفر درجة أعلى من الثبات. ومن الطرائف أن تلك الطائرة لم تخدم لفترة طويلة ولا بأعداد كبيرة.. وضعت الخطوط السعودية ثلاث طائرات في الخدمة لمدة حوالي أربع سنوات فقط. ولكنها عادت بقوة في عام 1995عندما دشنت الخطوط طرازها المحدث باسم «إم دي 90» لتصبح عماد أسطول النقل الداخلي بتسع وعشرين طائرة.

أمنيـــــــــة

لا شك أننا بحاجة لتوثيق الطيران المدني المشرف في بلادنا، وإحدى أفضل الآليات لتحقيق ذلك التوثيق هي من خلال تشييد المتاحف والاهتمام بها. وبالرغم من تميز متحف طيران صقر الجزيرة في الرياض، فنحن بحاجة إلى المزيد.. وكمقارنة في ألمانيا ستجد حوالي 45 متحف طيران.. وفي بريطانيا 50.. وفي الولايات المتحدة 190.. أتمنى أن نضيف مجموعات من متاحف الطيران في جميع أرجاء الوطن بمشيئة الله، وهو من وراء القصد.