اليوم تعقد القمة الخليجية الواحدة والأربعون في محافظة العلا، وقد كتبت مقالاً قبل تسع سنوات، بعنوان «الاتحاد يتخطى التعاون»، وتحديداً في 22 ديسمبر 2011، أي قبل قرابة 9 سنوات، علقت فيه على كلمة الملك عبدالله -يرحمه الله- في افتتاحه للقمة الخليجية التي عقدت في الرياض، والذي طالب فيها بـ»تخطي»مرحلة « التعاون» إلى مرحلة «الاتحاد»، لكي تشكل دول المجلس كياناً واحداً يحقق الخير ويدفع الشراستجابة لتطلعات مواطني دول المجلس، ومواجهة التحديات التي تواجهها، كما جاء في البيان.

بعبارة أخرى أكثر دقة أن يتحول المجلس من مجلس تعاون محدود إلى «كونفدرالية» خليجية أوسع تضم دول المجلس الست، وهو اتحاد كونفدرالي يشبه إلى حد كبير كونفدرالية الاتحاد الأوروبي، وكأن النموذج الخليجي يستلهم النموذج الأوروبي، وبذلك سوف تشكل دول المجلس أحد أهم التكتلات الاقتصادية القوية في العالم كون دوله تمتلك (45%

) من احتياطات النفط في العالم. إلى جانب ذلك فإن دول المجلس ستشكل تكتلاً سياسياً قوياً يصعب اختراقه، ولن تخضع دوله للابتزاز السياسي، أو الاقتصادي، أو العسكري، أو الأمني، أو التجاري، أو غيرها من أنواع الابتزازات الأخرى، من أية دولة كانت صغرت أم كبرت، كون أنظمة الحكم في دوله الست متشابهة إلى حد كبير، وتحتل دوله مواقع إستراتيجية على الخليج العربي، والبحر الأحمر، إلى جانب تجاور دوله وتداخلها في الحدود مع بعضها البعض، وتشابه أنظمتها وقوانينها، وعادات وتقاليد شعوب دول المجلس إلى غيرها من الأمور التي تسرع في عملية الاندماج بشكل كامل كاتحاد قوي لمجلس تعاون تأسس في قمة أبوظبي بتاريخ 25 مايو (1981 م)، في الإمارات العربية المتحدة.

مقومات نجاح هذا الاتحاد الكونفدرالي موجودة الآن ولا تحتاج إلى دراسة، حيث التنقل بالبطاقة «الهوية الوطنية» بين دول المجلس مطبق لقرابة عقد من الزمان سهَّل عملية التنقل بالبطاقة الذكية بين مواطني دول المجلس، وزاد من روابط مواطني دول المجلس مع بعضهم البعض، والمصاهرة بينهم. وكذلك وجود اتحاد جمركي سبق وأن اعتمد عام (2003م)، وسوق خليجية مشتركة تم اعتمادها عام (2008م)، وإستراتيجية دفاعية لدول المجلس اعتمدت عام (2009)، وقبل ذلك درع الجزيرة اعتمد عام (2008م) ويحتاج إلى تفعيل، وإلى وضع قواعد عسكرية في كل دولة خليجية لدرع الجزيرة للدفاع عن دول المجلس، وللدفاع عن أية دولة خليجية تتعرض للتهديد الخارجي، تكون تلك القواعد خاضعة لقيادة كل دولة خليجية.

إذن مقومات الاتحاد بين الدول الخليجية موجودة على أرض الواقع يحتاج البعض منها فقط إلى تفعيل، وآلية للتنفيذ بشكل كامل. بالإضافة إلى ما ذكرناه آنفاً، فإن الاتحاد الكونفدرالي «معناه» أن دول المجلس سوف تكون لكل دولة سيادتها على أراضيها، وتحتفظ بأنظمتها وبقوانينها. ويربط دول المجلس، إلى جانب ما سبق، العملة الخليجية الموحدة، والتي تعثر الاتفاق عليها في قمم خليجية سابقة، إلى جانب الاتحاد المتعثر.

والمهم في ذلك الاتحاد الخليجي «الرابط السياسي» المتمثل بوزير خارجية للاتحاد الخليجي، يكون بالتناوب بين دول المجلس الست، يمثل السياسة الخارجية الموحدة لدول الاتحاد، حتى لا يتم التفرد بدولة دون أخرى. فالوضع الآن وما يحصل من خلافات بين البعض من دول المجلس لا يخدم اللحمة الخليجية، ولا يخدم شعوب دول الخليج العربي بل يخدم الأعداء الذين يتربصون بنا، ويتمنون فشلنا في الاتحاد، والانصهار في مجتمع واحد متكاتف لا يسمح لأي اختراقات أو تدخلات ضد قادة دول المجلس وشعوبه. فبلورة اتحاد خليجي كونفدرالي متكامل سوف يكون سداً منيعاً لأي تدخلات مستقبلية تفسد وحدتنا الخليجية وتماسكها. هذا ما نتمناه من هذه القمة الخليجية اليوم، والتي نأمل أن تكون مغايرة تماماً للقمم السابقة ليكون خليجنا واحداً.