لم يأتِ اختيار المملكة لاستضافة القمة الخليجية الـ41 لتكون في محافظة العلا التاريخية من فراغ، فمحافظة العلا حافظت على مدار التاريخ على إرثها الثقافي وحمت مواقعها الفريدة لتدرج اسمها في قائمة اليونسكو للتراث العالمي، فموقع محافظة العلا الحالي كان مركزاً للتجارة والتبادل الثقافي منذ آلاف السنين وهي اليوم أشبه بالمتحف المفتوح الذي يضم عبر أرجائه المعالم الأثرية المتعددة والتي تحكي قصص الحضارات القديمة.

محافظة العلا اليوم تعد أحد مخرجات رؤية المملكة 2030 فقد غدت وجهة سياحية عالمية بعد أن كانت قبل عدة أعوام بسيطة تفتقد للعديد من الخدمات، فإذا بها اليوم أحد أبرز الوجهات السياحية بالمملكة وتقام فيها المهرجانات الدولية مما هيأها لاستضافة (قمة الخليج الـ41) والتي تأتي في ظروف استثنائية تسعى إلى تعزيز العمل المشترك وتوسيع التعاون والتكامل بين دول الخليج تحقيقاً لتطلعات مواطني دول المجلس.

مرَّ على مجلس التعاون أربعة عقود واجه خلالها العديد من التحديات ولكن استطاع المجلس ومن خلال قيادة المملكة وتعاون باقي الدول تجاوز تلك التحديات، ويأتي عقد القمة الـ41 في محافظة العلا ليؤكد سمو وعلو همم وعزائم قادة المجلس لتعزيز العمل الخليجي المشترك والمحافظة على وحدة الصف وتوسيع التعاون والتكامل بين الدول الأعضاء في كافة المجالات.

تنعقد «قمة العلا» اليوم في «قاعة مرايا» بمحافظة العلا وهي قاعة دخلت موسوعة جينيس للأرقام القياسية كأكبر مبنى مغطى بالمرايا في العالم فجميع واجهات القاعة تعكس الطبيعة والآثار التي تتمتع بها المحافظة ليواكب المكان آمال وطموحات قادة دول المجلس لتنمية وازدهار دول المجلس وشعوبها.

قمة الخليج الـ41 لا تنعقد اليوم وسط منطقة حفظت تاريخاً حافلاً بالحضارات المتعددة عبر حقب التاريخ فحسب، بل وتنعقد أيضاً وسط أجواء أخوية وإيجابية، فجميع قادة المجلس يعوِّلون على حكمة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -يحفظه الله- وعلى رؤية صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد -يحفظه الله- كصمام أمان للمحافظة على البيت الخليجي الواحد والمضي به من (العلا) للمجد والعلياء.