وكأنه يخاطب الحوثيين في اليمن دعا أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش القادة السياسيين في الولايات المتحدة إلى حثّ أنصارهم على احترام الديمقراطية!.

وبنفس العبارات التي استخدمت كثيرًا مع دول عربية وغير عربية قال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم غوتيريش: «إن الأمين العام يشعر بالحزن لرؤية هذه الأحداث، وإنه في مثل هذه الظروف، من المهم أن يحثّ القادة السياسيون أنصارهم على الامتناع عن العنف، وكذلك على احترام العمليات الديمقراطية وسيادة القانون».

لقد كان من المدهش هذه المرة أن المتسلقين على جدران الكونجرس لم يكونوا من السود، ولا من المهاجرين، وإنما من أنصار رئيس اتضح أنه «أبيض» بالمفهوم الشعبي، أي فارغ من الحنكة السياسية اللازمة في مثل هذه المواقف، معرضًا نفسه ربما للعزل، قبل يوم واحد من تسليمه السلطة، لقد بدا الأمر ليلة الخميس وكأن ترامب نفسه، وبتغريداته المرتبكة، كان هو الذي يريد أن يصعد أعلى مبنى الكونجرس لينتحر سياسيًا!.

هكذا آثر العام الجديد أن يسجل سريعًا ظهور فيروس جديد يضرب الولايات المتحدة الأمريكية في الصميم وعلى الملأ، غير آبه بأي أعراف أو قيم! وإذا كان كوفيد 19 قد فرض نفسه وراح يقتل ويدمر ويعربد داخل أمريكا كاشفًا عن هشاشة المنظومة الصحية، دون أن نعرف العامل الحقيقي المسبب حتى الآن، فإن فيروس الفوضى الذي ضرب جذور الديمقراطية الأمريكية، كاشفًا بدوره عن ضعفها، بات له مسبب واضح تمامًا هو الرئيس دونالد ترامب!

والواقع أن الحزب الديمقراطي الأمريكي لم يكن لينجح في تشويه منافسه الجمهوري لو أنه صرف كامل ميزانيته، مثلما فعل ترامب بحزبه مهددًا فرص نجاحه أو نجاح أي عضو جمهوري آخر في 2024!

هكذا، وبحمق شديد، آثر ترامب أن يضع بصمته في تاريخ الديمقراطية الأمريكية، قبل أن يرحل عن الساحة السياسية ربما الى الأبد!

الثابت أن الرئيس ترامب شوه صورته أكثر وأكثر، ليس فقط أمام عموم الشعب الأمريكي والشعوب المحبة للديمقراطية، وإنما أمام حزبه الجمهوري الذي سيكون عليه مع توالي الأيام التبرؤ أكثر من هذا الفعل المسيء، ولعل تصريح عضوين جمهوريين من أن الحزب تخلص مما أسماه «وباء ترامب» يؤكد هذه الحقيقة!.

لقد أثبت أنصار ترامب، أن الشتائم اللفظية، وكيد النساء، بل والضرب بالأحذية في بعض البرلمانات العالمية والعربية بين النواب وبعضهم، هي مجرد حركات لاستعراض العضلات الحزبية، مقارنة بما فعله الرئيس الأمريكي ترامب، من دعوة أنصاره للاحتجاج، وما حدث من أحدهم عندما جلس مكان رئيسة المجلس واضعًا قدميه على المكتب، بل في وجه الديمقراطية الأمريكية معنىً ورمزًا!.