أكد عدد من المثقفين السعوديين أن قيادة المملكة العربية السعودية عملت وأوفت بما وعدت به بجعل «قمة العلا» قمة جامعة للكلمة.. موحدة للصف.. ومعزّزة لمسيرة الخير والازدهار، فكانت بالفعل قمةً للمّ الشمل، والتضامن، في مواجهة التحدّيات التي تشهدها منطقتنا..

وقالوا في تصريحات لـ «المدينة»: إن «قمة العلا» نجحت نجاحًا باهرًا في تحقيق تطلعات الشعوب الشقيقة، وضربت أروع الأمثلة في التكاتف، وتوحيد الرؤى، والتحليق نحو آفاق المجد والعزة، وإلى كل ما يحقق لخليجنا العربي عزته ونهضته، وإلى كل ما يزيد من تماسكه ووحدته، وقد جسّدت هذه القمة الناجحة أجمل المعاني في الأخوة، وفي قوة الإرداة لتجاوز أي تحدّيات أو عقبات أو خلافات وقتية، من أجل بناء مستقبل زاهر لدول مجلس التعاون وشعوبها، وهذا ما جسّده قادة الخليج بحكمتهم ونظرتهم الثاقبة..

الرشدان: الحكمة السامية والرأي الأرجح

بداية تحدث المستشار الثقافي والإعلامي الدكتور نايف الرشدان قائلاً: كنت دومًا أردد لابد لكل أخ أن يحمي ظهر أخيه، ولذا فإن رباط الأخوة يظل الحبل المتين الذي يمر بحالات من الضعف والقوة ولكنه يزداد متانة مع عودة العلاقة من جديد، إذ تنضح هذه العلاقة بالحفاوة والمودة والصدق والارتهان إلى نبذ العداوة المستضافة مع توثيق عرى الصداقة المستضيفة، إنه أمر طبعي أن يحدث الافتراق والاختلاف وأن تتباعد الآراء في الأسرة الواحدة، ولكن ذلك لا يعني العداء المطلق أو الخصومة المؤذية، ولا يؤدي إلى القطيعة والحمل على المشترك المصيري، إن أي حالة اختلاف أو خلاف بين الأشقاء الخليجيين لن تتجه حتمًا إلى استعداء واستجلاب العدو الخارجي لتمكينه من إيغار الصدور وإثارة خصومة طائفية أو شعبية بين الأشقاء في الحكومات الخليجية، لذلك كانت الحكمة السامية والرأي الأرجح في قبول ولي العهد السعودي والحكومة القطرية الاتجاه إلى نبذ الخلاف وتحقيق إعادة بناء المشروع الخليجي الناجح على مستويات متعدّدة من العمل السياسي والجوانب الاقتصادية والشراكة الإستراتيجية المتنوعة والترابط الثقافي والعملي، فكانت بحق حكمة محمد بن سلمان مؤثرة في تغليب العقل والخلق العربي الأصيل في الحفاظ على رباط الأخوة والاستمرار في دعم السعي لتحقيق المصالح الإستراتيجية والمصائر المشتركة، إن عودة القوة للعلاقات بين الأشقاء تسمل عيون الأعداء المتربصين وتزيد من فرص النجاح والعمل التقدمي، وإنني لأهنئ أنفسنا -نحن الخليجيين- بوجود هؤلاء الحكام الأكفاء بيننا يرعون مصالحنا ويقودون دفة المركب الخليجي، فهم الذين قطعوا الطريق أمام الوالغين في نسج العداوات وحياكة الخصومات، وتلك حكمة آتاها الله لحكام الخليج الذين أفرحوا شعوبهم بهذا التقارب وأثلجوا صدورهم بلقاء الود والإخاء.

غريب: قمة في الوقت المناسب

وقال الكاتب الصحفي عبدالله غريب: في الوقت المناسب جاءت قمة مجلس التعاون لدول الخليج العربي (41) ملبية لتطلعات المحلية والاقليمية والعربية والإسلامية والعالمية، حيث لم تغفل التوصيات التي حملها البيان الختامي هذه الأمور الهامة في هذه المرحلة الصعبة التي تواجه فيها الدول تحديات صحية بسبب كورونا التي تأثر منها الاقتصاد العالمي سلبًا كما تبعه تأثيرات أخرى إضافية بسبب النزاعات والحروب وبسبب ما حدث ويحدث في أخطر موقع على خارطة الكرة الأرضية المتمثل في الشرق الأوسط وما يحيط به من أطماع غربية وأوروبية وإيرانية وتركية كانت نتيجة حتمية لتدخلات هذه القوى والتي تريد بعضها تقمص دور الدول الاستعمارية كما تفعل تركيا وإيران في تدخلاتهما المكشوفة في شؤون بعض الدول العربية، تأتي القمة (41) في مفترق تواريخ هامة بالنسبة للمشهد المحلي حيث يوافق هذا التاريخ بداية رؤية المملكة 2030م في وسط منظومة من الخدمات التقنية العالمية والتي حازت فيها المملكة قصب السبق، ثم تأتي المصالحة بين الدول الخليجية ذات العلاقة باختلاف وجهات النظر في عدد من القضايا في محضن الخليج المملكة العربية السعودية التي ترأست هذه القمة الاستثنائية في ملفاتها وظروفها الخليجية والعالمية، وما تلك القرارات التي حملها البيان الختامي إلا امتدادًا طبيعيًا لما سبق هذه القمة من قمم جاءت نتائجها اليوم وإن كانت متأخرة بسبب الأزمة إلا أنها تتفق وتطلعات هذه الدول وتؤكد اللحمة التي تفرح الأصدقاء ويضيق بها ذرعًا الأعداء، وهناك موضوعات هامة حملها البيان الختامي تتمثل في محاربة التطرّف والإرهاب وتسمية الدول الراعية لهما والمتمثلة في الجارة «إيران» والتي ستواجه مواقف حازمة من هذه الدول إلى جانب الشقيقة مصر والضامن الأمريكي الذي مثله «كوشنر» بالمساهمة مع الشقيقة الكويت سواء في الإعداد لهذا الصلح أو حضور جلساته من خلال هذه القمة، والمتتبع لهذه التوصيات يجد أنها واصلت السير الحثيث في تمكين شعوب دول الخليج العربي من التمتع بقراراتها السابقة واللاحقة والتي تصب في مصلحة الجميع وكأن شيئًا لم يكن ومن يقرأ نص البيان وقرارته التي جاءت في 120 ستجد أن المجلس أحاط بكل ما يتعلق بالساحة السياسية الخليجية والعربية والأفريقية والأوروبية والغربية وركز على نقاط هامة تصب في مصلحة التعاون المشترك بين هذه الدول، فبارك الله جهود خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان وسمو ولي عهده رئيس هذه الدورة وبارك جهود من كان خلف هذه المصالحة من الأشقاء والأصدقاء.

المهنا: ميثاق شرف موحد

ويشارك أستاذ الإعلام النفسي وعضو هيئة التدريس بجامعة المؤسس الدكتور عدنان المهنا بقوله: تمتطي أنفسنا فخرًا بقيادتنا ويصطف رجاؤنا لأفضالها الذي نعلن من خلالها عن وجودنا وإمتدادنا نحو التواشج والانتماء، فنلتمس من قمة العلا بأن قراراتها في بيانها الختامي ميثاق شرف موحد لوحدة الصف الخليجي والعربي ووحد الهدف ومتسع لرعاية كل شعوب المنطقة. فهذا البيان إستنطاق لمسيرة خير ولم شمل تقاطرًا من حبنا ونبضنا الأبدي المسترسل في الحضور الأخوي بنفس شعور شعوبنا، وبالصدق منا والوفاء وبكرم قادتنا الفياض الكبيرالذي تظل القيادات تقدمه لشعوبها الوفية ولا تزال برعاية روح ونفس تحملها القيادات بين الأضلع هي الوطن الواحد والحب النادر الذي يتوهج في نفس سيدنا خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده لأنفس الشعب الخليجي قاطبًا ولا يمتلكه إلا هم، الاجتماع الخليجي الذي ضم الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي وأمين الجامعة العربية ومندوبًا من مصر والولايات المتحدة هو الجمال في رعاية الناس والحب السامي المتدفق لمليكنا سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده محمد الذي يتوهج في الذاكرة والذي يوجه دائمًا إلى الاهتمام بما بين القيادات والشعوب من واجبات ونجاحات لنهضة وتطور وحفاظ للحقوق والتعاون والترابط والتكامل كما نصت وثيقة دورة السلطان قابوس والشيخ صباح.

قدس: ميثاق مجلس التعاون

وقال القاص محمد علي قدس: منذ اليوم الذي تأسس فيه مجلس التعاون الخليجي قبل ما يزيد على الأربعين عاما والمملكة تأخذ على عاتقها الحفاظ على تلاحم البيت الخليجي، وقد عصفت بالمنطقة الكثير من العواصف والأزمات حتى الأزمة الأخيرة التي أثرت كثيرا في وحدة وتضامن الخليج وفرّقت بين الأشقاء وزعزعت استقرارهم وازدهارهم، ووجدت المملكة ان عليها واجب الحفاظ على وحدة الخليجي وعودة العلاقات بين الأخوة، ووضعت أمام نصب عيني قادتها إعادة لم الشمل ومواصلة مسيرة التنمية والازدهار، وكان من ضمن التحديات للتغلب على ما تتعرّض له المنطقة من ضغوط وما يهدد أمنها بما تواجهه من أزمات هو العودة لماضيها وما تعاهد به قادة الخليج ضمن ميثاق مجلس التعاون، وهذا ما تحقق بالأمس في قمة العلا وما صدر عنها من وثيقة تجدّد العهد على الإلتزام بالخطط المستقبلية لمنطقة الخليج. وبهذا تفي المملكة العربية السعودية بعهودها وواجباتها انطلاقا مسؤلياتها دقيقة كبرى تجاه أشقائها الخليجيين بإعادة الوحدة الخليجية لسابق عهد قوتها وأصالة معدنها كأساس متين لوحدة وازدهار المنطقة.

آل مرضمة: وحدة الصف الخليجي

من جانبة يقول رئيس مجلس إدارة النادي الأدبي بنجران سعيد بن علي آل مرضمة: كل هذه العبارات عنوان صادق لاجتماع قادة دول مجلس التعاون الخليجي الذين وضعوا في حساباتهم مستقبل الأوطان ومصالح الشعوب، فسطروا بأفكارهم النيرة والبعد عن التفكير المتعنت؛ ليصلوا إلى تعزيز وحدة الصف والتماسك بين دول المجلس، ويحق لكل سعودي وقطري على وجه الخصوص بأن يفاخر بقيادته الحكيمة ونحن نشاهد (محمد وتميم) وكأنهما يقولان: لن تفرقنا البروتوكولات الصحية عن عناق سيظل لفترة طويلة في ذاكرة التاريخ؛ ليقدما لشعبي هما البهجة والسرور لعودة العلاقات بين البلدين. شكرا لبلادي التي أفاخر بها ةالتي دائمًا ُتظهر وجهها المشرق للعالم.

العطوي: الحكمة والقدرة والحب

ويختتم عضو نادي تبوك الأدبي الدكتور مسعد العطوي بقوله: الحمد لله الذي جمع كلمتنا في هذا الوطن على التوحيد والوحدة وسخر الله لقيادتها الملك عبدالعزيز آل سعود وأبناءه الملوك والأمراء وسخر لهم الحكمة والقدرة والحب فجمعوا الأمة وأمنها واستقرارها ودعائم الحضارة وهم كانوا ربان السفينة الوطنية في أمواج الحياة العالمية الهوجاء فقادوها إلى السلم والسلام واستقطاب الأمة العربية والإسلامية بل والعالم والقارئ للتاريخ، ونحن شهدنا الأحد فرأى الجميع الأناة والحكمة وجمع الشمل حتى بلغت قمتها في عهد خاددم الحرمين الملك سلمان وولي العهد سموالأمير محمد سلمان.

النبط: القمة نجحت قبل أن تبدأ

وأكد رئيس نادي الجوف الأدبي الثقافي عبدالعزيز النبط، أن «قمة العلا» نجحت قبل أن تبدأ بفعل مكانة المملكة العربية السعودية وتأثيرها الإيجابي إقليميًا وعالميًا، وحرصًا من خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين على لم شمل دول الخليج العربي التي تتقاطع مصالحها في كثير من الملفات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية.

وأضاف: لا شك أن حالة الرضا الشعبي التي عكستها مقاطع الفيديو التي انتشرت في مواقع التواصل الاجتماعي لمواطنين من دول الخليج، تعبّر بصدق عن فرحتهم بحل الخلافات بين دول الخليج العربي، بما يعود بالخير والنماء لدولنا الخليجية كافة.

كما لا يفوتني أن أشيد باختيار العلا مقرًا لانعقاد قمة لم الشمل بما تمتلكه من تاريخ موغل في القدم مرّت عليها حضارات خلفت أرث ثقافي عظيم.